• الأحد 16 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:33 ص
بحث متقدم

إياك والقرآن والدين!

أخبار الساعة

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

روى ابن الأثير: أن الرشيد كان لا يصبر عن ابن أبي مريم الضحاك الفكه - المهرج - حتى أنه أسكنه معه في قصره، وقد مر به الرشيد في فجر ليلة وهو نائم، فكشف اللحاف عنه وقال: كيف أصبحت؟ فأجاب: ما أصبحت بعد، اذهب إلى عملك. قال الرشيد: قم إلى الصلاة. فأجاب: هذا وقت صلاة أبي الجرود، وأنا من أصحاب أبي يوسف. فمضى الرشيد يصلي، ثم قام ابن أبي مريم، وجاء حيث يصلي الرشيد فسمعه يقرأ في الصلاة (ومالي لا أعبد الذي فطرني) فقال ابن أبي مريم: ما أدري والله! فما تملك الرشيد أن ضحك، ثم قال وهو مغضب: أفي الصلاة أيضا؟ قال ابن أبي مريم ما صنعت؟ قال قطعت علي صلاتي. فقال والله ما فعلت، إنما سمعت منك كلاما غمني حين قلت: ومالي لا أعبد الذي فطرني فقلت: لا أدري فعاد الرشيد إلى الضحك، ثم قال له: إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما.
وها نحن كل يوم نُصبح ونمسي على زنديق يحرف دين الله، أو فاسق يعيب في آياته، أو ملحد ينكر على أحكامه، أو مارق يتهجم على مبادئه وتعاليمه، دون أن نسمع من الحاكم المسلم كلمة يستنكر فيها هذا الإلحاد، أو يرده في نحره، أو يوجه إلى أصحابه أي تحذير أو عقاب على مساس الدين وتطاولهم عليه.
ولنا أن نتساءل: ماذا يبقى لنا بعد الدين؟ وماذا يحلو من الحياة لو أهين الدين؟ وكيف تستقيم دنيانا وكل يوم يجد ديننا من بيننا كلب يطلق عليه عواءه وقذاراته وخنزيرا يرميه بروثه ونجاساته؟ وإذا كان هناك من العلماء والمفكرين والدعاة من يردون عن دينهم ويزودون عن حياضه، يبقى التساؤل الكبير ماثلا في الأذهان وهو: ما موقف الحاكم المسلم ذو التسمية المسلمة، مما يجري ويحدث تحت سمعه وبصره، وما دوره أمام هذا التجني على دين الأمة في ظل حكمه وملكه، إنه غائب لا يفوه بشيء وكأن الأمر لا يعنيه ولا يخصه، وربما يقول لك البعض: إنها حرية الفكر التي يتكلف بها حكمه وإدارته، والحق أنها حرية الصفاقة والسفاهة والفجور، وليست حرية الفكر.
تحركت في نفسي هذه الشجون ودارت بخلدي هذه الخاطرة، وأنا أقرأ هذا الموقف الجليل، للخليفة العظيم الذي حاولوا جاهدين تشويه صورته! ولكن آثاره وأخباره تُحرجهم وتكشف كذب ما حاولوا أن يرموه به ويدسوه في سيرته.. إنه هارون الرشيد الذي كان يعظم حرمات الله، والذي قال: إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما. 
ويا لها من جملة قالها الرشيد نرى أنفسنا اليوم أحوج ما نكون إليها أمام هذا السيل المدرار من التهجم على دين الله، والإساءة لآياته وأحكامه وسنة نبيه، نحتاج هذا الحاكم الغيور على دينه، المعظم لحرماته، الذي يخرج على الفجرة الفسقة منحرفي الفكر والاعتقاد، ليقول لهم: إياكم والقرآن والدين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى