• الإثنين 17 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:29 م
بحث متقدم

إلى النائبة الكويتية: فلنعد إلى الدفاتر

مقالات

لم تكن القضية عندى مجرد حديث "متعجل" متغطرس، موغل فى التسطيح والبذاءة، صدرت به نائبة البرلمان الكويتى "صفاء الهاشم" ( 1964 _ ..)، أسوأ لغة للتخاطب، وأشهرت به أخس سكين مسنون لتسميم العلاقات والولاءات والروابط العربية بحماقة لا نظير لها، وهى الروابط التى نحاول ترميمها دومًا بما نكتب، كلما هم "الصغار" بمحاولة تمزيقها، أو إهالة التراب عليها منذ أطلت علينا النزعات القطرية المسمومة _ بديلًا عن الرابط العربى الجامع الشامل _ فى أعقاب اتفاقات "كامب ديفيد" المشئومة،، ويمكن أن يصنع هذا الفعل الأرعن _ أعنى تمزيق الروابط _ رياضى غير مثقف يبحث عن "الشو "الإعلامي، أو مطرب صغير غير مسئول فى حفلة فى دولة عربية، أو إعلامى غير مهنى وصل إلى الاستوديوهات بالكروت والتوصية، دون موهبة أو تأهيل أو بذل جهد، أما أن يقوم به نائب برلماني، انتخبه الناس، وهو يمثل صفوة المجتمع، فكرًا ومسئولية، فهذه هى الكارثة أو القاصمة، التى تتطلب وقفة ! 
 بملاحظة لغة الجسد، فى حديث النائبة الكويتية، وهو الحديث الذى تداولته مواقع التواصل الاجتماعى مؤخرًا حين هاجمت المصريين بغلٍ عجيب، هالنى حجم الغطرسة المرضية، ومساحة الغل الأسود الموتور، التى تستوطن العين والكلمات التى تضغطها بأسنانها بشكل استفزازى منفر، وكأنها تباشر الانتقام لثأر قديم مجنون، وهى تتحدث عن "المصريين" فى الكويت وكأنهم "أسراب جراد" يتعين إزاحتها الآن من الأرض الكويتية بأى ثمن! ولم يكن هذا كله فقط هو ما هالني، ولكن دهشت لـ"حجم العنصرية" الملتاثة، التى تتكلم بها المرأة، فيطفح فمها بفحيح عنصرى أسود _ كفحيح الأفعى _ يوقظ العصبيات بغباء، ويستنفر الحس القبلى والشعوبى بجنون، ويشق أخدودًا عميقًا بين الشعبين الشقيقين: المصرى والكويتي، بهمة منقطعة النظير، نكاد نشم معها رائحة المؤامرة والدس وتعمد تفجير اللغم الطائفى /العنصري/الشعوبي، ربما للتعمية على فضائح عربية مرعبة فجرتها قضية "خاشقجي"، أو للتعمية المقصودة على البطولة (الأسطورية فى "غزة")، التى أجبرت "ليبرمان" على الاستقالة! كما هالنى _ من وجه آخر _ حجم الاستباحة المرعب/المهين، فى حق الشعب المصري، باندفاع هستيري، لا يتحسب لأية روابط مستقبلية، أو ثمن مدفوع ! 
 موقفى من خطايا الداخل المصري، وهو الموقف الذى أعلنته فى هذه المساحة مرارًا، لم يحل بينى وبين استشعار الغصة والإهانة المريرة، من حديث المرأة المتعجرف فى حق الشعب المصري، وهو الحديث الذى ذكرنى بعصبية الجاهلية، ولغة القرون الوسطى، وجعلنى أتعجب لانتعاش هذه النزعات العنصرية/القطرية المتعجرفة، التى تصورنا أن القطار العربى قد تجاوزها، بعد أن طالتنا الانتكاسات، واندست فى أوطاننا مجددًا الفيالق العسكرية الأجنبية المحتلة، بجنودها وطائراتها وبوارجها، وكأن عقودًا من نضال المخلصين، تبددت هدرًا فى البحر ! 
 هاجمت المرأة المصريين، بجنون وكيدية ملتاثة، ثم باشرت "فرد الملاءة"_ وفق الطريقة الشعبية المبتذلة _ فقالت: "إن كنتوا نسيتوا اللى جرا، هاتوا الدفاتر تنقرا!" لتكون الإهانة _ فيما تتصور _ أبلغ، ويكون الجرح المقصود أكثر ألمًا وإيجاعاً، ويكون تمزيق الروابط وتقطيعها عصيًا على أية محاولة للترميم من قبل حكماء البلدين فى المستقبل! فهى ضربة كيدية مقصودة شديدة التخابث واللؤم فى رمزيتها وتوقيتها! فلنعد _ إذن _ بناء على طلب "النائبة الكويتية" إلى ثلاثة أنواع من الدفاتر: الدفتر القريب العهد، والدفتر متوسط البعد، والدفتر القديم ! 
 أما الدفتر قريب العهد، فكان فى أغسطس 1990، حين اجتاح الجيش العراقى دولة الكويت، فأسقطها فى قبضته _ فى ساعتين! _ وتحولت الكويت إلى محافظة "كاظمة" لتصبح _ بكلمة القوة _ جزءًا من العراق، وفوجئ الكويتيون بأرتال عسكرية عراقية تجتاح شوارع الكويت، بل إن ما سمى _ آنذاك _ قوات "المغاوير" قد باشر الاقتحام فى "حافلات مدنية" (ما بين أربعين إلى ثلاثين حافلة) وكأن الأمر نزهة مدنية/سياحية ! وملأ المطرب الكويتى "عبدالله الرويشد" أمسيات القاهرة، فى ذلك الوقت، دموعًا بأغنيته الشهيرة: "أنا فى واد، وبلادى فى واد" (كتبها له الشاعر "المصري" عبدالرحمن الأبنودي!) ولن أخوض فى التفاصيل ولكن هؤلاء "الوافدين المصريين" الذين تعايرينهم بفقرهم ولقيمات خبزهم المتواضعة، كانوا هناك فى "السالمية" يحررون الأرض، ويؤدون ضريبة العروبة، حتى وهم فى ذروة المعاناة! ولم أجد النائبة المبجلة، قد وجهت قسمًا من حقدها المرضى المجنون، ضد شريحة من العراقيين ألقوا فى مياه الخليج، 11 مليون طن من براميل النفط الكويتي، لإهدار ثروة الكويت النفطية على سبيل الانتقام ورأينا _ آنذاك _ برك البترول فى المياه والبط الذى اسود لونه! لم تشعر النائبة المبجلة بأدنى مشكلة! فهل أقدم المصريون على إضرار عمدى من هذا النوع الرهيب فى أى عصر من العصور، حتى يستحقوا وصلة الردح والحقد الطافح بهذه الصورة؟!
 ومن جملة التاريخ القريب، الذى وثقته الدفاتر، تاريخ "صفاء الهاشم" نفسها، وهى سيدة أعمال، رئيس مجلس إدارة وعضو منتدب فى شركة Advantage، حيث أشهر لها النواب الكويتيون قضية فساد شهيرة، احتجبت على إثرها من المشهد، رهانًا على حالة النسيان المأمولة، ثم عادت إلى المشهد، مرة أخرى، بمعركة "الوافدين المصريين" تحديدًا، الذين يمثلون خطرًا على الكويت! ومغامرات "الهاشم" لم تكن الأولى، فهى التى قالت لـ"كاظم الساهر" حين ذهب لإحياء حفل غنائي: "لا هلا، ولا مرحبا بالعراقيين!" وهى التى قالت _ ردًا على حملة ارتداء الحجاب فى الكويت: حملة "مع حجابى تحلو حياتي": "إنها حملة رجعية مشبوهة!" ودخلت إثر ذلك فى سجال أخرق مع وزير الأوقاف الكويتي! فلأى ولاء بالضبط تنتمى نائبة البرلمان المبجلة، بعد بيع العروبة، والإطاحة بولاءات الإسلام الجذرية؟!
 وأما التاريخ المتوسط _ الأقدم بالضرورة من التاريخ الماضى _ فهو لا يبعد بنا أكثر من أربعمائة سنة حين تأسست الكويت فى القرن السادس عشر، بعد أن كانت تتبع حكم "بنى خالد"، وقد كان الناس هناك يباشرون معركة المعايش والأرزاق، بالغوص على اللؤلؤ، قبل اكتشاف آبار النفط، كما يباشر المصريون الآن معركة المعايش نفسها ! (ففيم المعايرة؟!) ومنذ تحول اسم البقعة بعد القرن السابع عشر من "القرين" إلى "الكويت"، تعاقب على حكم البلاد خمسة عشر شيخًا _ منذ عام 1716 _ وكان المصريون حاضرين فى المراحل كلها، بالجهد والعطاء والعمل الدؤوب، وفى مرحلة بعينها وفد المعلمون والأطباء والمهندسون المصريون على دولة الكويت ومعهم كراساتهم وكتبهم وأقلامهم ورواتبهم، المدفوعة من الخزانة المصرية، لا الكويتية، ولكنه الزمن "الدوار"!
 وأما التاريخ البعيد فهو تاريخ النبوة والرسالة، أنظف التواريخ وأرقاها، حين علمنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) أن ننبذ العجرفة والاستعلاء والعنصرية، فقال _ فى حديث أبى داود فى سننه _: "..إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية.." ، و"العبية" هنا _ كما يقول "الخطابى "_ أي: "الفخر والتكبر" بطابعه العنصري/الاستعلائي، ومن أسف أن "العبية" التى حاربها الإسلام، وطاردها حتى الحدود، تعود مجددًا مع نواب أسكرهم النفط، وأعشاهم بريق الأرصدة البنكية حتى التخدير !
 كل الشكر والتقدير لكل قلم كويتى شريف دافع عن المصريين، فى وجه النازية العربية الجديدة التى تؤمن بنقاء "الدم الخليجي" وتكرّس مجددًا لرسالة الطبقية والاستعلاء، فقد طمأننا الشريحة الغالبة من الكويتيين على سلامة الوجهة ومتانة الولاء العروبي، وبعضهم ألقم المرأة المتعجرفة حجرًا، ليؤكد أن الفضاء الكويتى بخير، ولتتضافر كلمة الحكماء _ فى البلدين _ على رتق الثوب أو تجديده بروابط الأخوة، لنحارب معًا "العبية الجديدة" أو "العصبية الجديدة"، ونعيدها إلى الشقوق !

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • عصر

    02:41 م
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى