• الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:42 م
بحث متقدم

رغم ذلك...لم يعدم المصريون الشهامة والمروءة

أخبار الساعة

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

لم أندهش وأنا أقرأ في بعض صحف اليوم عن قيام طالب بالصف الثالث بمدرسة كوم حمادة الثانوية التجارية بمحافظة البحيرة بضرب أستاذ بنفس المدرسة علقة موت لمعاتبة الأستاذ للطالب بسبب طابور الصباح، ورغم تحرير محضر بهذه الواقعة وعرض الطالب علي النيابة، إلا أن تكرار مثل تلك الأحداث بكثرة في أيامنا هذه يدل علي أن هؤلاء الطلاب لم يروا أمامهم نماذج يحتذون بها سوي تقمص أدوار أبطال معظم أفلامنا ومسلسلاتنا التي تكثر فيها مشاهد العنف والبلطجة أوالقتل وقد يصاحبها في الغالب تعاطي المخدرات.

ضرب هذا المعلم من أحد الطلاب وأمام زملاءه المدرسين بل الأدهي أنه أمام باقي الطلاب، يعني أنه بالتأكيد فإن كرامة هذا المعلم قد بعثرت بصورة مهينة مما قد يكون لها تداعيات علي صحته وسلامته النفسيه، لكن حظه كان أسوأ من زميل لي وهو أستاذ جامعي قد تجاوز الستين من عمره، وكان قد ركن سيارته بسرعة خلف أحد السيارات وذهب سريعاً في الميعاد المتفق عليه، كي يحضر وجبة طعام من أحد الأمكان التي تختص بذلك كان زميلي قد طلبها تليفونياً ولم يستغرق أكثر من ثلاث دقائق، لكنه حينما رجع حاملاً الطعام وجد صاحب السيارة التي ركن سيارته خلفه وهو شاب في العشرين من عمره تقريباً ورغم تقديم الإعتذار له من زميلي لكن علامات الشر والتهور في التعدي علي الأستاذ الجامعي غلبت علي تكرار الإعتذار والتأسف، وإندفع الشاب في إهانة زميلي وطرحه أرضاً مبعثراً الطعام، لكن تصادف في الثواني تلك لهذا المشهد المأساوي مرور أحد الشباب فيهم مروؤة وشهامة المصريون الأصيلة، فقام بتخليص الأستاذ الجامعي من يد الشاب البلطجي عديم الأدب، لكن لما رأي إصراراً منه علي الإستمرار في نزقه وتهوره، قام الشاب المخلص وطرحه أرضا وأوسعه ضرباً، للدرجة التي رجاه الأستاذ الجامعي كي يكف عن ضربه خوفاً عليه طالباً العفو عنه، لكن الأعجب في الأمر أن الناس الذين تجمعوا في هذا الوقت للمساعدة في إنقاذ زميلي كانوا يريدون المزيد من الردع والتأديب لتلقينه درساً وعلقة لا ينساها أبداً.

نظراً لإنشغال بعض الآباء في توفير المتطلبات المعيشية لإسرهم مما يترتب علي ذلك غياب التوجيه ودور الأب التربوي الهام في تهذيب وتحسين سلوكيات أبنائهم وخاصة الأولاد، بل قد ينتهج بعض الأباء فعلاً جاهلاً وشائناً عندما يشجعون الأولاد منذ صغرهم علي ضرب الأولاد الآخرين سواء زملاءهم أو من أبناء جيرانهم، معتقدين أنهم بذلك يجعل منهم رجالاً، ولا يعلمون أنهم يخلقون منهم بلطجية أنانيون وسيكوباتيون، أكثر من ذلك أن بعض أولياء الأمور يعاقبون أو يعتدون علي المعلمين إذا ما عاقبوا أبناءهم نتيجة لسوء سلوكهم، الأمثلة علي ذلك كثيرة.

بالتأكيد لم يتعلم هذا الشاب المتهور سواء في أسرته أو خلال مراحل التعليم التي مر بها أن إحترام وتوقير الصغيرللكبير واجب وإتباعاً لسنة الرسول والذي روي عنه قوله "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرفَ كَبِيرِنَا" وحديث عَائشَةَ رَضي اللَّه عنها "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ "، بل إن خطبة الجمعة  قد ركزت علي أمور في السياسة أكثر من تناولها للأمور الحياتية أومشاكل الناس وأخلاقهم وسلوكياتهم وهي أمور لو تعلمون عظيمة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:00 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:25

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى