• الإثنين 15 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر12:21 م
بحث متقدم

«عزبة الصعايدة في إمبابة».. ما لا تعرفه عن قلعة أبناء مصر

الصفحة الأخيرة

عزبة الصعايدة
عزبة الصعايدة

حنان حمدتو

قد تتوجس خيفة عندما تسمع الاسم ولكن الأصل والجذر يزيلان ما تنشئه الحياة من افتراءات، فهي الأرض التي احتضنت أبناء الجنوب من أولاد عمرو والحجر والفجر والنوايتة والزوايدة وأولاد مناع ، تربتها تحملت الفلاحة والحصاد و الجرف وفرد الطمى والحرث وتربية المواشى حتى بداية السبعينات ، بدأت بعشش عائلة الصغير التى تحولت فيما بعد الى بيوت قصيرة  ومنها الى العقارات الرامية الى السماء .

 نأخذكم في السطور التالية فى جولة داخل "عزبة الصعايدة" فى منطقة إمبابة المتفرعة من شارع ترعة السواحل، حيث يروى لسان حال أهلها ما تحمله جدرانها من قصص وروايات عن الأصل والتحول الذي أصابهم، ويردون على الشائعات التي تُثار حولهم وتؤذيهم فى سيرهم  ويطرحون مطالبهم من خدمات.

يقول الحاج عبد الحافظ، والذى يبلغ من العمر 70 عامًا: "فقدت أمى ووالدى فى هذا المكان، فنحن من محافظة قنا وجئنا فى الستينيات على عزبة الصعايدة عندما كانت كلها أراضٍ زراعية وداخلها ترعة ومع بداية السبعينيات بدأ يدخلها العمران ويبنى الأهالى العقارات".

أما عن تاريخ دخول الصعايدة إلى المكان، يقول: "عائلات العزبة الأصليون كانوا يسكنون فى عشش وغرف من الصفيح عند مسرح البالون وأغلبهم من محافظات قنا وسوهاج، وبعدما أمر المسئولون بتركهم تلك العشش جاءوا إلى ترعة السواحل ودخلوا العزبة وأطلقوا عليها فى البداية شارع عبد المنعم عسران، وكان من ضمن هذه العائلات أولاد عمرو والزوايدة والنوايتة والحجر والفجر إلى جانب جماعات كثيرة من محافظة أسوان سكنت العزبة، ولا أحد كان يستطيع أن يطأ العزبة من أجل السكن  فكانت لعائلاتها فقط".

وتابع: "أصل أرض العزبة كانت زراعة واستقر فيها لسنوات جماعة من الفلاحين من المنوفية  تملكوا الأرض وعلى رأسهم أحمد رخا ومحمد صالح استفادوا من الترعة التى كانت متواجدة فى شارع ترعة السواحل قبل هدمها، إلى جانب وجود جماعات من سويسرا كانوا فلاحين أيضًا وكانت أرضهم بدلًا من مبنى الصرف الصحى القديم المتواجد حاليًا داخل العزبة ويطلق عليه "البيارة" ولكنهم هجروها ولن يعرف لهم  مستقر بعد ذلك، وكان متر الأرض فى السبعينيات فى العزبة من 5 إلى 7 جنيهات حاليًا المتر بـ50 ألف جنيه".

وعن الوضع الحالى للسكان قال: "أصبحت بوتقة لكل الصعايدة من كل المحافظات بعدما كانت مقتصرة على القناوية فقط، حتى خالطهم أيضًا الفلاحون من الفيوم والدلتا، ولكن ميزة العزبة أن الأهالى داخلها معروفون ولا يستطيع أحد أن يتجاوز فى حق الآخر، وإن حدث تشاجر وأصيب أو تأذى أى أحد من الأهالى على الفور يعرف أن الطرف الآخر غريب لا ينتمى للعزبة، فلا يخرج إلا ويأخذ نصيبه من الأدب طالما تعدى على حقوق الآخرين، فى مقابل ذلك لا يتعدى الناس فى العزبة على حقوق الغرباء، فالكثير يأتى ليتكسب ويبيع داخل العزبة ولا أحد  يقترب منهم أو يؤذيهم".

سيد عبد المولى تاجر علافة، قال: "أعيش فى العزبة منذ 40 عامًا، أمارس مهنة العلافة ويعود أصلى لمحافظة أسيوط، وعن تسمية العزبة بهذا الاسم لتوطن الصعايدة داخلها على الرغم من أنه كان يسكنها الفلاحون والمزارعون، هؤلاء الصعايدة كانوا مستقرين بجزيرة الزمالك داخل مراكب فى النيل وعندما قام الحى بإزالة هذه المراكب أجبروهم على ترك المكان بسبب بدء زحف الأسر الأرستقراطية إلى الزمالك، وكانت أولى العلائلات التى سكنت "أولاد عمرو" و"النوافلة"، وقاد شيخ كبير يدعى "الصغير" العائلات وهو ينتمى لعائلة الصغير القناوية ووضع لهم عششًا من  خوص النخل وكان ثمن الواحدة  20 قرشًا للتملك".

"عزبة الصعايدة، كبار العائلات داخلها يحافظون على ترابطهم ولا يسمح لأحد خارج المكان أن يعتدى على أصغر فرد فينا أو يتجاوز حدود الأدب، دائمًا تلزمنا الهيبة، وندافع حتى عن الغرباء إذا احتموا بنا ولجأوا إلينا ولا نرضى بأى ظلم حتى إن كان على حسابنا، وتمتلئ العزبة بعدد كبير من تجار الخضار والفاكهة فضلًا عن وجود الجزارين".

وعن الأماكن الأكثر شهرة داخل العزبة، قال "يوجد قهاوى قديمة جدا ولكن أكثرها شهرة "أرابيسك" ومبنى عرف بـ"البيارة" خصص قديما للصرف الصحى، والمدبح القديم الذى تم إلغاؤه وكانت توجد ترعة وقتما ما كان يسكنها الفلاحون، وكان يوجد عداد مياه حتى السبعينيات فى وسط العزبة مكانه كان بدلًا من المسجد الكبير التابع لعائلة أولاد عمرو، كان العداد يملئ منه النساء والصبايا فكان مصدر المياه الوحيد".

وعما تحتاجه العزبة من خدمات، قال: "طارق سعيد حسانين عضو مجلس النواب عن إمبابة قرر أن يطور مبنى الصرف الصحى ويحوله إلى مول خدمات يشمل كل شيء، ولكن  العزبة تحتاج أكثر إلى خدمات بنية أساسية كالمياه والكهرباء وإصلاح الصرف الصحى".

ومن جانبه قال الحاج أحمد فرج، صاحب مكتبة للأدوات المدرسية، إنه يعيش منذ أكثر من 45 عامًا فى العزبة، مشيرًا إلى أن أهم ما يميز المكان التوحد والتآلف بين جميع العائلات، كما أن الأهالى يساندون بعضهم البعض فى كل الأزمات أو المناسبات.

وأضاف أن سيطرة العائلات الصعيدية على العزبة، كان أمرًا قديمًا جدًا، تلاشى حاليًا بسبب المصاهرات، فضلًا عن أن الكثير من أبناء الصعيد وأسوان سكنوا العزبة وانحصرت قوة العائلات إلى حد ما، لافتًا إلى أن من أشهر تلك العائلات أولاد عمرو وأبو مناع  وغيرهم.

شاهد الصور..























تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    03:01 م
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    15:01

  • مغرب

    17:28

  • عشاء

    18:58

من الى