• الخميس 13 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:49 ص
بحث متقدم

نكذب...لنتجمل في الصورة

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

في الزمن الجميل كانت الجيران بالمعني البلدي "ستر وغطا" علي بعضهم، حيث كان بإمكانهم أن يستعيروا من بعضهم البعض الأدوات أو الأطقم الفخمة خاصة إذا كانت الإسرة المستعيرة في إنتظار زائرين علي درجة من الأهمية، مثلاً عريس وأهله لخطوبة إبنتهم، أو غيرها من المناسبات الأخري، هذا ناهيك عن تبادل بعض المأكولات والزيارات في المواسم والأعياد، تلك العادات المصرية الجميلة للأسف أخذت في الإنقراض، وأصبح الجيران في الغالب لا يعرفون بعضهم. في الوقت الذي ينقرض فيه هذا التجمل المحمود والذي كان يحدث بين الجيران والأقارب، للأسف تمارسه بعض المصالح أو الهيئات الحكومية فيما بينها لكن بصورة مخالفة للأعراف والقوانين، بدليل ما نشرته جريدة المصري اليوم 2/10 عن قيام مدير مدرسة الشروق التجريبية للغات بسوهاج بإستعارة أجهزة كمبيوتر من مدرسة أخري أثناء زيارة رئيس الوزراء للمدرسة منذ أيام، والعجيب أن هذه المدرسة لم يتم إمدادها باجهزة حاسب لأنها حديثة التشغيل فقط من العام الماضي. أي بإمكان المدرسة لو سئلت عن غياب أجهزة الكمبيوتر أن تقول وهي واثقة شطر أغنية العندليب "لا ملامة علينا لا ملامة"، لكن المشكلة أو بالأحري المعضلة هي إدماننا لتستيف الأوراق و الأوضاع أما المسئول أو المفتش الزائر.

كانت الفرصة سانحة لمدير المدرسة أن يطلب ما ينقصه من أجهزة أو أدوات أو غيره مما يلزم العملية التعليمية، خاصة وفي زيارة المدرسة أكبر مسئول في الحكومة وهو معالي رئيس الوزراء، لكن المنطق المعكوس والكوميديا السوداء التي تخيم علي مفاهيم البعض، حيث يخشي البريء أو الضحية من عقاب عن خلل أو فساد قد لا يكون له ذنب فيه، أكبر الظن أن مسئولي مديرية التعليم التابعة لها تلك المدرسة أمرت المدير بأن يتصرف بأي شكل حتي تبدو الصورة وأوضاع المدرسة بالشكل المثالي أمام السيد رئيس الوزراء وأن الوزارة لم تقصر أو ترفض للمرسة طلب.

الملفت للإنتباه أن جريدة المصري اليوم قالت عن تلك الواقعة أنها مفاجأة، وكأننا لم نتعود عليه منذ أيام الرئيس مبارك، وحتي مع الرؤساء السابقين له، حيث كان من المالوف ان توضع مثلاً أشجار في أماكن ثم يتم خلعها بعد إنتهاء زيارة مبارك، أو يتم إستعارة منتج أو ثمار أو غيره مما يقدم لمبارك علي أنه من إنتاج المكان الذي يزوره، وهو في الأصل قد تكون أشياء مستوردة أو ناتج بلدان أخري. لماذا إذن نضطر لفعل ذلك وخداع المسئول وخداع أنفسنا في ذات الوقت فقط من اجل الصورة، ماذا لو أوضحنا الصورة علي حقيقتها بما فيها وما ينقصها، حتي يكون المسئول في تلك الصورة وتضعه في المسئولية ليكون مهموماً بإصلاح أو إتمام ما ينقصها.

الأكثر خطورة في تلك الواقعة التي نتحث عنها هو موقف تلاميذ المدرسة، الذين يعرفون أن معامل أجهزة الحاسب لم تكتمل وليس بها أجهزة، ثم يشاهدون بأعينهم ما يحدث من أساتذتهم من خداع المسئول والكذب عليه بحيل فهلوية، وخاصة حينما يدخلون تلك المعامل ويعرفون أن الاجهزة قد عادت إلي ديارها أو المدرسة التي في عهدتها، أولئك التتلاميذ بدلاً من أن يتعلموا دروساً عملية في الحاسب، سوف يتعلمون أول درس في الغش والتدليس والكذب، وسوف يطبقونها عملياً علي زملائهم وأصحابهم وعلي أفراد أسرهم، وحينما يكبروا، سيكون بإمكانهم التحايل علي أو خداع اكبر مسئول أو مدير أو صاحب عمل يتعامولون معه.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى