• الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر08:33 ص
بحث متقدم

"العقاد" يفجر جدلا داخل الجماعة الإسلامية

الحياة السياسية

"العقاد" يفجر جدلا داخل الجماعة الإسلامية
"العقاد" يفجر جدلا داخل الجماعة الإسلامية

عبد القادر وحيد

تباينت الآراء حول شخصية المفكر والأديب الكبير "عباس محمود العقاد"، داخل الجماعة الإسلامية، حيث وصفه رئيس مجلس شوري الجماعة الإسلامية أسامة حافظ بأنه كان من أكثر المدافعين عن الصحابي خالد بن الوليد.

بينما كان لمفتي الجماعة عبد الآخر حماد رأي آخر، وذلك من خلال مقارنة بين العقاد والكاتب الكبير مصطفي لطفي المنفلوطي. 

المهندس أسامة حافظ رئيس مجلس شوري الجماعة الإسلامية قال إن كتاب "عبقرية خالد" للعقاد يعتبر رائعة من روائعه، لافتا إلي أن هذا الكتاب حجبني عن مذاكرة بقية أفرع اللغة العربية الأخرى المقررة علينا أثناء المرحلة الدراسية.

وأضاف حافظ على صفحته الرسمية علي "فيس بوك" أن الكاتب العملاق أجاد في عرضه عن خالد بما أبرز تلك البطولة كأنموذج للاحتذاء، ولذلك فقد كنت من شدة إعجابي بالقائد العظيم وبالكتاب، أحفظ صفحات كاملة عن ظهر قلب من صفحاته.

وتابع في حديثه: كان خالد كما وصفه عمرو بن العاص "فى أناة القطاة ووثبة الأسد" وكان العقاد شديد الإعجاب بالقائد العظيم، وكانت كل كلمة فى كتابه تبرز ذلك الحب والإعجاب والانبهار به.

وأوضح أن العقاد تصدي بمنتهى الاقتدار والثقة للرد على كل من حاولوا إثارة الغبار حول سيف الله متجاهلين تاريخه الكبير الملىء بالمجد والفخار ليتحدثوا عن بعض الأحداث البسيطة التى رويت فى سيرته بعضها لا يخلو من شك فى صحته مثل قصة مالك بن نويرة ومذبحة نهر الدم وأمثالها.

وأشار إللا أن العقاد بمنطقه القوى ناقش بموضوعية وردود مفحمة على كل شانئيه دون محاولة للإقرار ببعض ما ينكرونه ليكسب دعوى الإنصاف بغير حق على حساب المصداقية والأمانة والعدل.

وأكد حافظ أنه بقيت كلمة فقد تحدث البعض متهمين العقاد ببعض التهم الشخصية، وأنا لا أزعم أنني أعرف العقاد شخصيا ولكنني أعرف كتبه جيدا وقد كتب معرفا ومدافعا عن الإسلام فى وقت كان من يكتب فى الدين متهما بالرجعية والتخلف وكان من يريد أن يشتهر فى ذلك الوقت من الأدباء والمفكرين يسب الدين وينتقص من أهله ولكن العقاد كتب فأبدع ودافع ولا زالت كتبه مدرسة يتتلمذ عليها الكثير وأنا منهم.

واختتم حافظ حديثه عن العقاد: إن ذكر حسنات السابقين والإمساك عن تقصيرهم وذنوبهم من هدى ديننا الحنيف وسنه نبينا.. رحم الله العقاد وغفر له ولنا ونفعنا بما كتب.

بينما كان للدكتور عبد الآخر حماد رئيس الهيئة الشرعية للجماعة الإسلامية رأي آخر عن "العقاد"، حيث قال في مقال نشرته "المصريون" عقد فيه مقارنة بين العقاد والمنفلوطي، وكيف تعاملا مع قضية مرور الزمن وتعاقب السنين، وكيف أن المنفلوطي كانت تغلب عليه النزعة الدينية في الاتعاظ بمرور السنين فيتذكر لقاء الله عز وجل والوقوف بين يديه، بينما كانت النظرة العقلانية الفلسفية تغلب على الأستاذ العقاد فلا يهتم كثيراً بالموت وما بعده.

وأوضح أن السمات الشخصية  للمنفلوطي كما يظهر من كتاباته متواضع النفس غير ميال للخصومة والجدال ،بينما كان العقاد معتداً بنفسه إلى درجة قد تصل إلى الكبر والغرور ، لافتا إلي أن الكاتب أنيس منصور في كتاب "في صالون العقاد"،  يذكر أنه لما قيل للعقاد يوما: إن الجامعة تفكر في إعطائك الدكتوراه الفخرية غضب العقاد قائلاً: (ومن الذي يمتحن العقاد؟)، ولم يكن يعرف كما يقول أنيس: (أن الدكتوراه الفخرية لقب وليست رسالة يقدمها ويناقشونها، وبعدها يحصل على اللقب).

كما أشار حماد إلى أن حياة العقاد حافلة بالمعارك الأدبية والخصومات الفكرية، ولا شك أن من كان هذا شأنه أبعد عن التفكير في الموت وتذكر الآخرة ممن طبعه الخمول والتواضع ولين الجانب.

وتابع أيضًا حماد في مقارنته بين المنفلوطي والعقاد: أن الأخير كان ميالاً إلى فلسفة الأمور والإكثار من النظر العقلي عند معالجته لأي موضوع ، بينما كان المنفلوطي يميل إلى السهولة في الفكرة والبلاغة في الكلمة من غير تنطع أو تقعر.

ومضي في حديثه: على سبيل المثال فقد تناول العقاد والمنفلوطي موضوع رجعة أبي العلاء المعري، حيث تخيل كل منهما أن أبا العلاء قد عاد إلى الدنيا مرة أخرى ، فكتب العقاد في ذلك كتاباً بعنوان: (رجعة أبي العلاء)، وكتب المنفلوطي عن ذلك فصلاً مطولاً في النظرات بعنوان : (البعث).

وأوضح أن العقاد ركز علي لسان المعري عقب عودته على أفكار الأمم وفلسفاتها، وما تتبناه من النظم والمذاهب، فجعل أبا العلاء يلتقي بفئات من المستشرقين ، كما جعله يلتقي ببعض الصحفيين في بلاد الألمان فيحاورونه ويحاول بعضهم أن يوجد بينه وبين الجنس الآري صلة ونسباً.

وفي المقابل نجد المنفلوطي يروي بأسلوبه العاطفي كيف خرج بالمعري حتى وقف به على فلاح فقير يزرع أرض أحد الإقطاعيين الكبار، ويصف لنا من فقر ذلك الفلاح وسوء حاله وظلم صاحب الأرض له ما لا مزيد عليه ،ومع ذلك نجد هذا الفلاح المسكين راضياً بحالته تلك أشد الرضى، قانعاً بها أشد القناعة، بل إنه يذكر لهما أنه قد تمر به وبعياله الليالي ذوات العدد لا يكادون يجدون فيها من الخبز ما يملأ بطونهم.

وأكد حماد أن العقاد كان من المؤمنين بفلسفة القوة والمبشرين بفكرة البطولة، لذا لم يكن يعجبه أسلوب المنفلوطي المعتمد على إثارة العواطف واستدرار مشاعر الحزن والأسى، وكان يزعجه أيام كان يعمل مدرساً أن يرى كراسات الإنشاء عند التلاميذ تفيض بالدموع تأثراً بأدب المنفلوطي .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:40

  • شروق

    06:03

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    15:00

  • مغرب

    17:27

  • عشاء

    18:57

من الى