ويقول المدير العام لشركة "غولدن ليفز" المختصة في تنظيم الجنائز، باري فلويد، إن الناس صاروا يميلون أكثر إلى الإبداع في الجنائز عوض اتباع الطقوس المألوفة، وحين يقوم أهل الشخص المتوفى بهذه الأمور فهم يحرصون على أن يكون الوداع بلمسة فريدة.

وبحسب ما نقلت صحيفة "مترو" البريطانية عن فلويد، فإن سنة 2018 شهدت "صيحات" جديدة في الجنائز مثل كسر تقليد اللباس إذ لم يعد ارتداء الأسود شرطا ضروريا لإبداء الحزن والأسى، إذ بوسع من يقدمون العزاء أن يرتدوا ثيابا تذكر بالراحل مثل قمصان الفرق الكروية التي يشجعها قيد حياته.

ولأن الناس صاروا لا يفارقون المنصات الاجتماعية، أصبح البث المباشر للجنائز أمرا شائعا وتتيح هذه الميزة التقنية مشاركة لحظات الوداع مع الأشخاص الذين لم يتمكنوا من حضور الجنازة لأسباب معينة مثل البعد الجغرافي، لكن احترام الخصوصية يستوجب استشارة أهل الراحل قبل القيام بهذه الخطوة.

موازاة مع ذلك، يقدم أهل الميت في بعض الأحيان تذكارات صغيرة وغير ثمينة للتذكير بالشخص الراحل لدى من جاؤوا كي يقوموا بواجب المواساة.

أما الوعي البيئي فيدفع كثيرين إلى اختيار طرق جديدة للدفن مثل الطمر في الغابات والمساهمة في إمداد التربة بمواد عضوية لاسيما أن حفر القبور يستنزف سنويا مساحات مهمة من الأرض.

ويوصي بعض الأشخاص قبل وفاتهم بإحراق جثثهم حتى يتفادوا المصاريف الباهظة بينما يختار آخرون الدفن في نعوش مصنعة من مواد صديقة للبيئة حتى لا يساهموا في تدمير الكوكب لدى رحيلهم بالنظر إلى حجم الخشب المستخدم في النعوش التقليدية.

وعوض نقل الجثمان في سيارة سوداء طويلة، أضحى بعض الناس يلجؤون إلى دراجات نارية كما أنهم قد يستخدمون العربة المحببة إلى المتوفى، أثناء نقل النعش إلى المثوى الأخير.

وفي سياق هذا الحرص على حضور "شخصية" الراحل في الجنازة، ينصح مصممو الجنائز بمراعاة جوانب من الإنسان المتوفى فإذا كان ممن يحبون نوعا معينا من الموسيقى يكون من الممكن تشغيلها في يوم وداعه.

وجدير بالإشارة أن الجنائز وعادات الدفن تختلف من مجتمع إلى آخر بحسب الدين والمعتقدات والموروث الثقافي والاجتماعي، ولذلك فإن العادات القديمة لن تختفي سريعا على الأرجح، كما أن الصيحات الجديدة قد تستغرق وقتا قبل أن تكتسح المزيد من المجتمعات.