• الخميس 13 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:50 م
بحث متقدم

«العقاد» يضع مفتى الجماعة الإسلامية فى مأزق

الحياة السياسية

الأديب عباس العقاد
الأديب عباس العقاد

حسن علام

«عباس العقاد رغم ما عرف فى كثير من كتاباته من دفاعٍ عن الإسلام ورموزه، إلا أنه فيما يظهر من حاله وما قرأناه عنه لم يكن يهتم كثيرًا بالتزام السلوك الإسلامى فى حياته»، هكذا انتقد الدكتور عبد الآخر حماد، مفتى الجماعة الإسلامية، الأديب الراحل عباس محمود العقاد، مضيفًا أن بعض كتاباته غابت عنها بديهيات الإسلام.

جاء ذلك خلال مقارنة عقدها «حماد»، بين الأديبين عباس العقاد ومصطفى لطفى المنفلوطي، فى مقال له تحت عنان«عظة السنين بين المنفلوطى والعقاد» نشرته «المصريون»، قال فيه: «من الأمور المقررة فى ديننا الحنيف أهمية اتعاظ المسلم بمرور الزمان وانصرام الشهور والأعوام، وأن يعلم العبد أنه إنما هو أيام، كلما ذهب يومه، ذهب بعضه، وأن كل يوم يمضى من عمره يجب أن يكون حافزاً له لتذكر أن له نهاية لا بد منها، وأن له موقفاً بين يدى الله عليه أن يعد العدة له وقد عنً لى أن أوازن بخصوص هذه القضية بين موقِفَى أديبين معاصرين هما: عباس محمود العقاد، ومصطفى لطفى المنفلوطي، رحمهما الله تعالى، لنرى كيف كان كل منهما ينظر إلى فكرة مرور الزمن وانقضاء الأعمار».

ورصد «حماد»، ما أسماه بعض أسباب التباين بين نظرتى العقاد والمنفلوطى لقضية مرور الزمن وانقضاء الأعمار، قائلًا: «أولًا الفروق الثقافية: أول ما يبدو لنا من الفروق هو اختلاف ثقافتى الرجلين، فالمنفلوطى أزهرى النشأة والتكوين، وتكاد ثقافته تنحصر فى علوم الشريعة والأدب العربى وما يتعلق بهما، حتى إن الروايات التى طُبعت مترجمة منسوبة إليه كرواية ما جدولين، وفى سبيل التاج وغيرهما إنما كان بعض أصدقائه ممن يجيدون الفرنسية يترجمها له، ثم يتولى هو إعادة كتابتها وصياغتها بأسلوب أدبى جميل».

وأردف، «وأما العقاد فقد كان موسوعى الثقافة، وكان يجيد اللغة الإنجليزية ويقرأ بها، ولذا كان محصوله من الثقافات الغربية وغيرها محصولًا وفيرًا، ومن هنا رجحت لديه النظرة العقلية الفلسفية على حساب النظرة الدينية الأخروية».

واستطرد: «الاختلاف السلوكى، الفرق الثاني، الذى نراه بين الرجلين -والذى ربما كان جانبٌ منه راجعاً إلى الفرق الأول – هو اختلافهما من حيث الالتزام بالسلوك الإسلامى فى العبادات وغيرها، فالذى يظهر لنا من حال المنفلوطى أنه كان من المحافظين على السلوك الإسلامى المتزن».

أما «العقاد فرغم ما عرف فى كثير من كتاباته من دفاعٍ عن الإسلام ورموزه، إلا أنه فيما يظهر من حاله وما قرأناه عنه لم يكن يهتم كثيراً بالتزام السلوك الإسلامى فى حياته، فعلى سبيل المثال كان صالونه الأدبى يعقد صباح يوم الجمعة وينتهى عند الثانية ظهرًا دون أن يؤدى صلاة الجمعة، كما ذكر أنيس منصور فى كتابه فى صالون العقاد».

الدكتورة فاتن حسين، الناقدة الأدبية، قالت إنه لا وجود للإسلام فى كتابات الأديبين، ومن ثم لا يمكن الحكم عليهما سواء ملتزمين دينيًا أو غير ملتزمين، من خلال كتاباتهم، مضيفًة أن المنفلوطي، كان له علاقة بالأخلاقيات والأسلوب الذى يتسم بالمغالاة فى استعطاف الجماهير، بينما كان العقاد يتسم بالعقلانية فى كتاباته وأسلوبه وانتقاد الملك.

وأضافت «حسين»، لـ«المصريون»، أن من يوصف العقاد بأنه لم يكن ملتزمًا دينيًا، لم يقرأ له أى شيء، فهو لم يتحدث عن الإسلام وإنما كانت كتاباته عن الأحداث فى مصر، حيث كانت لديه مشكلة مع السلطة الموجود فى ذلك الوقت؛ لأنه كان وفديًا وكان يكره الملك، للدرجة التى جعلته ينتقد أحمد شوقى لمجرد أنه منتمى للأسرة المالكة، وهذا جعله يقضى تسعة أشهر داخل السجن، لانتقاده الذات الملكية.

وأشار إلى أن «المنفلوطي»، كان يعتمد على أسلوب استعطاف الجمهور، فعندما يتحدث مثلًا عن الفقراء، يُغالى جدًا فى وصف بؤسهم، وكذل عندما يتكلم عن الأرملة يغالى بشدة فى وصف حالتها للدرجة التى تدفع من يقرأ له للبكاء؛ نتيجة ذلك الأسلوب.

بينما، قال سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إن الإسلاميين بشكل عام لديهم مشكلة مع العقاد؛ لأنه كان دائمًا الهجوم عليهم، مشيرًا إلى أنه انتقد فى كتاباته جماعة الإخوان المسلمين، وحسن البنا، مؤسس الجماعة.

وأوضح «عيد»، فى تصريحات خاصة لـ«المصريون»، أن العقاد كانت له كتابات مهمة يدافع فيها عن الإسلام، كما أنه يُعد من أعظم مفكرى وأدباء عصره، ومن ثم لا يجوز انتقاده أو التطرق لحياته الشخصية.

الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، نوه بأنه «لا يعنينا الحياة الشخصية للأدباء والكتاب أو الأشخاص، خاصة الراحلين منهم، ولكن ما يهمنا المحتوى الذى يقدمون وكذلك الأفكار»، متابعًا «سيد قطب كان من بين تلاميذ العقاد، لكن لم فشل أخذ منحى آخر متطرف».

فيما، قال الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربى الحديث، بجامعة القاهرة، إن مثل هذه التصريحات والأحكام التى تصدر حول بعض الكتاب والأدباء، وتنطلق من معايير أخلاقية، بحاجة إلى إعادة النظر فيها، فالكتاب والأدباء يجب التعامل مع كتاباتهم بمعايير أدبية، على حد قوله.

وأضاف «حمودة»، فى تصريحات له، أنه «قد يساء الحكم عليهم إذا نظرنا إليهم بعيدًا عن هذه المعايير، بالإضافة طبعًا إلى أن بعض الناس يجعلون أنفسهم قضاة ويكيلون التهم، ويحكمون بالبراءة والذنب، وهم يفتقدون إلى أبسط الشروط التى يمكن أن تجعل منهم قضاة».

وتابع أستاذ الأدب العربى الحديث «وفى حالة العقاد نحن أمام كاتب يجب التعامل معه ككاتب، وليس كدعاية ديني، ويمكن للبعض أن يردوا على صاحب هذا التصريحات بالإشارة إلى كتابات العقاد التى تدافع عن الإسلام والمسلمين، ومنها عبقرياته طبعًا».


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • عشاء

    06:28 م
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى