• الإثنين 10 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:28 م
بحث متقدم

زعيم الجماعة الإسلامية: الديمقراطية منتج حضاري

آخر الأخبار

اسامة حافظ
اسامة حافظ

عبد القادر وحيد

قدّم المهندس أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، رؤية جديدة عن الديمقراطية، تختلف عن ما اعتاده الإسلاميون من موروث جامد، والتخوف من مصطلح الديمقراطية والعلمانية، مؤكدًا أن الديمقراطية كمنتج بشري وجد منذ أول يوم فى دولة الإسلام، حيث يعتبر الخليفة عمر بن الخطاب هو أول من طبقها، وذلك باستخدامه نظام الدواوين، والذي كان موروثًا مؤسسيًا من دولة الفرس.

وأضاف في منشور مطول على صفحته الرسمية على "فيس بوك"، أن الديمقراطية كانت نظامًا قديمًا في بعض قرى اليونان اندثر مع ما اندثر من حضارتهم، ولما نجحت الثورة الفرنسية في إقصاء حكم الملوك والقسس بحثت عن نظام جديد يحل محلهم فاستخرجت من ركام الهدم القديم هذا النظام.

وأوضح "حافظ"، أن الديمقراطية المباشرة وشبه المباشرة شاعت في السياسة الغربية كل بلد يضيف أو يحذف أو يطور بما يناسبه كنظام وأصبحت تلك الديمقراطية تراثًا إنسانيًا يتداوله الجميع ويأخذ منه ما يريد.

وتابع في حديثه: ولما جاءت الديمقراطية إلى بلادنا استقبلها البعض بالرفض الذي وصل إلى التكفير باعتبار مصدره الغربي وكون فلسفتها هي حق الشعب في أن يشرع لنفسه بغير قيود وأنها بديل غربي للشورى الإسلامية.

وأشار "حافظ"، إلى أن هذه السفسطة مبالغات، ففلسفة الديمقراطية لا يكاد يلتفت إليها أحد، وكونها جاءت من الغرب فإن ذلك لا يقدح فيها وقد نقل عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه-  الدواوين وغيرها دون أن يشعر في ذلك بحرج.

وأكد أن آليات الديمقراطية أكثرها لا يتعارض مع أدلة الشرع وأساليبها في معالجة وظائف الدولة، وليس هناك ما يمنع من الحذف والتعديل بما يناسب ثقافتنا وديننا فهي منتج بشري من تراكم خبرات كثيرة وطويلة للبشرية لا يوجد ما يمنع من الاستفادة منه.

كما أشار "حافظ"، إلى وجه آخر من وجوه الديمقراطية وهي قضية "تقنين الشريعة"، حيث كان القضاء في أكثر تاريخ الدولة الإسلامية لا توجد أجهزة تشرع له القوانين وكان القاضي يقوم بالأمرين معًا - التشريع والاجتهاد- ثم الحكم وكان هذا النظام يعطي مرونة كبيرة للقاضي في أحكامه إذ يعطي أحكامًا مختلفة للجريمة الواحدة بما يناسب الظروف المشددة والمخففة.

ولكن مع شيوع الفساد في القضاء وتنازع الاختلافات في الاجتهاد نشأت فكرة التقنين استيرادًا من الغرب وشرعت الدولة العثمانية في تقنين الشريعة واستفاد القضاء من هذه الخبرات البشرية دون حرج.

وشدد "حافظ"، على أننا مازلنا في حاجة للمزيد في هذا ونظرات سادتنا العلماء والمشرعين فيه وهو علم لا ينقطع النظر فيه مادام المسلمون يعيشون حياتهم بدينهم، وبحار الشريعة معين لا ينضب بنصوص وبغير نصوص، فأصول وقواعد الشرع أحاطت بكل ما يحتاجه البشر.

وأوضح أن منتديات الوسطية في مصر والكويت كانت قد انتبهت إلي ذلك، فدعت إلى عمل مؤتمرات علمية دعت إليها لفيفًا من العلماء ليشرعوا في إنشاء موسوعة في هذا المجال وقد شجعهم ظهور الإسلاميين في الربيع العربي، وتجدد الحديث في هذا الموضوع ولكن المشروع لم يكتمل، وإن كنا نأمل في استنهاضه ليلقي حجرًا في مائه الراكد.

وأكد زعيم الجماعة الإسلامية، أن حضارتنا الإسلامية انفردت بابتكار مجموعة من العلوم لم تسبق إليها وتعلمت منها حضارات العالم ولازالت تتعلم، منها علم العروض - موسيقي الشعر - وعلم مصطلح الحديث وعلم أصول الفقه، ومن أبرز تلك العلوم المخترعة علم "السياسة الشرعية".

وهو علم كما يظهر من اسمه يبحث في النظم والسياسات التي تدار بها الدولة وتحقق مصالح أبنائها سواء كان ذلك في نصوص الشرع المباشرة أو لم يكن فيها نصوص جزئية مباشرة وهو الأغلب.

وقد استعمل السلف في البداية لفظ السياسة منفردًا ليعبروا عن تلك السياسات، ولما جاء بنو العباس توسعوا في استخدامها وتعدي بعضهم حدود الشرع، فأضاف الفقهاء لفظ الشرعية لها ليبين أن تلك السياسات وإن كانت في مجملها لا تستند إلى نص جزئي مباشر إلا أنها نصوص شرعية لها أصولها.

استطرد في حديثه: والعلوم الإنسانية بصفة عامة تتسم بالتغير وعدم الثبات ويؤثر الزمان والمكان والأحوال فيها فكان طبيعيًا أن تتغير اجتهادات الفقهاء تبعًا لتغير الواقع، ويتطور تبعًا لذلك فقه السياسة الشرعية بتطور المجتمع والواقع المعاش فيه، إذ إن أكثر مكونات هذا العلم تستند إلى مصدر متغير يتغير مع الواقع.

وأشار إلى أن السياسة الشرعية تعاني مثل ما تعاني أبواب الفقه، منذ قرون في أبواب ما زالت مهجورة، حيث تتفاوت جديتها وحيويتها بكثرة الاستعمال وقلته وكثرة اجتهادات الفقهاء فيها، فمثلًا باب البيوع والمعاملات نجد مسائله مواكبة للواقع المعاش لكثرة الاستعمال ومع كثرة الاستعمال يكثر السؤال وتكثر الاستفتاءات.

أما باب مثل باب الجهاد وباب الحدود فلازالت مفرداته قديمة لا تواكب العصر وتتحدث عن واقع غير موجود كقتال الفرسان والسلب والعبيد وما شابه ذلك نتيجة قلة استعمال هذه الأبواب وقلة الاستفتاء فيها.

وتابع: ولذلك فإن باب السياسة الشرعية يعاني مما تعاني منه تلك الأبواب المهجورة والحديث فيه عادة لا يجاوز ما تحدث به الماوردي وابن عقيل منذ قرون عدة حتى من كتب فيه من المحدثين سار على نفس المنوال، متجاهلًا أن الواقع ينبغي أن يقود هذه الفتاوى إلى نظر جديد يناسبه، حتى أتى العلامة الجويني الذي اقتحم مجالًا لم يسبق فى كتابه "غيّاث الأمم فى التياث الظلم"، واستبق بخياله شيئًا من الواقع إلى شيء غير موجود ليؤصل لمسائله مثل مسألة خلو الزمان عن السلطان، وكيف يواجه المجتمع هذه الأزمة، وكيف ينشئ مؤسسات تقوم مقام النظام ليديروا شئونهم.

واختتم حديثه قائلًا: إن علماءنا ينبغي أن يستأنسوا بكتابات السابقين ونهجهم وتحررهم ليطوروا هذا العلم ويستخرجوا أحكامًا تناسب مستجدات العصر بصورة لا تصادم ثوابت الدين ونصوصه وتتوافق مع حاجة المسلمين.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد دعوات "تجديد الخطاب الدينى"؟

  • عصر

    02:39 م
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى