• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:28 م
بحث متقدم
فى ذكرى استشهاده..

أسرار جديدة لا تعرفها عن "عمر المختار"

الحياة السياسية

أسرار جديدة لا تعرفها عن "عمر المختار"
أسرار جديدة لا تعرفها عن "عمر المختار"

عبد القادر وحيد

نعاه أمير الشعراء.. وقائد الإيطاليين يصفه بـ"القديس المؤمن"

تحوّلت صورة الشيخ المجاهد عمر المختار في الذاكرة الشعبية العربية والإسلامية منذ زمن طويل، إلي رمزية لمقاومة المحتل وأيقونة في الكفاح ضد الاستعمار.

ولد المختار عام (1862 م)، وقيل: (1858 م)، وكان والده مختار بن عمر من قبيلة المنفة من بيت فرحات، وكان مولده بالبطنان في الجبل الأخضر، ونشأ وترعرع في بيت عز وكرم، تحيط به شهامة المسلمين وأخلاقهم الرفيعة.

توفي والده في رحلته إلى مكة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه السيد أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور الواقعة شرق طبرق) بأن يبلغ شقيقه بأنه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد، ، حيث تولى الشيخ حسين الغرياني رعايتهما محققاً رغبة والدهما.

يقول الكتور علي الصلابي الإعلامي والباحث المتخصص بالشأن الليبيي تعلم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فضَّ الخصومات البدوية، وما يتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يختارها من برقة إلى مصر والسودان في الخارج.

وأضاف في سلسلة مقالات له علي مدونات الجزيرة تسرد حياة المختار أنه منذ شبابه المبكر، ففي عام 1894م تقرر سفر عمر المختار على رأس وفد إلى السودان، يضم عددا من وجهاء ليبيا ، وفي الكفرة وجد الوفد قافلة من التجار ، تتأهَّب للسفر إلى السودان، فانضم الوفد إلى هؤلاء التجار الذين تعودوا السير في الطرق الصحراوية، ولهم خبرة جيدة بدروبها.

وتابع أنه عندما وصل المسافرون إلى قلب الصحراء بالقرب من السودان؛ قال بعض التجار الذين تعودوا المرور من هذا الطريق: إننا سنمر بعد وقت قصير بطريق وعر لا مسلك لنا غيره، ومن العادة ـ إلا في القليل النادر ـ يوجد فيه أسد ينتظر فريسته من القوافل التي تمر من هناك، وتعودت القوافل أن تترك له بعيراً لتمر القوافل بسلام.

واقترح المتحدِّث أن يشترك الجميع في ثمن بعير هزيل ويتركونه للأسد عند خروجه، فرفض عمر المختار بشدة قائلاً: (إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أبطلت.

وقد حاول بعض المسافرين أن يثنيه عن عزمه، فرد عليهم قائلاً: إنني أخجل عندما أعود وأقول: إنني تركت بعيرًا إلى حيوان اعترض طريقي.

واستطرد في روايته: وما كادت القافلة تدنو من الممر الضيق حتى خرج الأسد من مكانه الذي اتخذه على إحدى شرفات الممر، فقال أحد التجار ـ وقد خاف من هول المنظر وارتعشت فرائصه من ذلك: أنا مستعد أن أتنازل عن بعير من بعائري ولا تحاولوا مشاكسة الأسد، فانبرى عمر المختار ببندقيته، ورمى الأسد بالرصاصة الأولى فأصابته، واندفع الأسد يتهادى نحو القافلة، فرماه بأخرى فصرعته، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ليراه أصحاب القوافل، فكان له ما أراد.

يقول الصلابي: ظل المختار في الجبل الأخضر يقاوم الطليان على الرغم من هذه الصعوبات الجسيمة التي كانت تحيط به وبرجاله، وكانت من عادة عمر المختار الانتقال في كل سنة من مركز إقامته إلى المراكز الأخرى التي يقيم فيها إخوانه المجاهدون لتفقد أحوالهم، وكان إذا ذهب لهذا الغرض يستعد للطوارئ، ويأخذ معه قوة كافية تحرسه من العدو ، ولما أراد الله أن يختم له بالشهادة ذهب في هذه السنة كعادته في نفر قليل يقدر بمائة فارس، ولكنه عاد فردَّ من هذا العدد ستين فارساً وذهب في أربعين فقط.

وتابع  قائلا: يوجد في الجبل الأخضر واد عظيم معترض بين المجاهدين ، وهو صعب المسالك كثير الغابات، كان لا بد من اجتيازه، فمر به المختار ومن معه، وباتوا فيه ليلتين، وعلمت بهذا إيطاليا بوساطة جواسيسها في كل مكان، فأمرت بتطويق الوادي على عجل من جميع الجهات، وأصيب المختار بجراح في يده، وأصيب فرسه بضربة قاتلة، وحُصرت يده السليمة تحت الفرس فلم يتمكن من سحبها، ولم تسعفه يده الجريحة.
  

يقول غراسياني في مذكراته: مفتاح شخصية عمر المختار الفذة أنه آمن بالله، واستقرت معانيه في قلبه، فأصبح لا يخشى إلا الله، وهذا الصنف من المسلمين هو أقوى ما عرفته البشرية؛ وهو الإنسان الحر في أعلى معاني الحرية.

كما وصف المختار بأنه أسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر، واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام؛ لأنه الرأس المفكر والقلب النابض للثورة العربية (الإسلامية) في برقة ، والآن وقع أسيراً في أيدينا.

وأضاف الجنرال غراسياني في حديثه عن عمر المختار أيضا: «كان عمر المختار كرئيس عربي مؤمن بقضية وطنه، وله تأثير كبير على أتباعه مثل الرؤساء الطرابلسيين يحاربون بكل صدق وإخلاص، وأقول ذلك عن تجارب مرت بي أثناء الحروب الليبية ، إن عمر المختار يختلف عن الآخرين؛ فهو شيخ متديِّن بدون شك، قاسٍ وشديد التعصب للدين، ورحيم عند المقدرة، ذنبه الوحيد أنه يكرهنا كثيراً.

وقد صدر حكم الإعدام في المختار في صباح يوم الأربعاء الموافق الخامس عشر من سبتمبر ، حيث حُكم خلالها على شيخ المجاهدين، بالإعدام، وفى صبيحة 16 سبتمبر 1931 جمعوا الأسرى، من كل أنحاء البلاد وحوالى 20 ألفا من الليبيين، ليشهدوا إعدام أسد الصحراء.

ونعاه أمير الشعراء أحمد شوقي :

ركزوا رفاتك في الرمال لواء     **    يستنهض الوادي صباح مساء

خيرت فاخترت المبيت علي الطوا **   لم تبن جــــــاها أو تلم ثـــراء

إفريقيا مهد الأسود ولحدها        **       ضجّت عليك أراجلا ونسـاء

في ذمة الله الله الكريم وحفظه   **   جسد ببرقة وسّد الصحـــــــراء


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عصر

    02:41 م
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى