• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:27 م
بحث متقدم

المصريون - الإعلام الحر لا يُصادر

وجهة نظر

حاتم حجاب
حاتم حجاب

د. حاتم حجاب

بدأت متابعتي للمصريون في العالم 2006. وكان أول ما رأت عيناي مقال للأستاذ محمود سلطان يهاجم فيه كاتبا (ساكتبها كاتبا ليمر المقال) تطاول على السيدة عائشة، أمي وأم الاستاذ وأم كل المؤمنين، وهو عندي أبو المقال الصحفي (وقتها - حيث ندرت مقالاته الآن، وعرفنا اليوم السبب) من حيث سلاسة العبارة وتركيز الفكرة ومباشرة الحديث والأهم قوة الكلمات. كنت أستشعر مع كلماته روحاً ودماً يُسكب سكباً في مقالاته، وحاولت بكل الطرق سير أغوار ما يكتب، وما وجدته إلا لوجه الحق، بحسب قدرتي على التحليل والسبر، وكنت أشفق على الرجل من هذا الذي يبذله ليخرج بمقالته كل يوم دون إنقطاع.
ثم كانت مقالات الأستاذ جمال سلطان أكبر دليل على الرصانة والموضوعية التي يكتب بها رئيس تحرير ولن أزيد حتى لا أتهم بما ليس فيَّ من نفاق للصحيفة وللرجلين. أما العجيب فهو أني تابعت مقالات الأستاذ إسماعيل فراج حين كان يكتب في الرياضة! فأنا لم ولا أهتم بكرة القدم مطلقا وأقصى معلوماتي عنها أنها مدورة الشكل متماثلة الهندسة! كانت مقالاته تشيع البهجة في الصحيفة بعد جرعة دسمة من مقالي الأستاذين سلطان، وكانت التعليقات من أروع ما يكون حين تحتد بين المشجعين.
قلت وقتها أن هذا أمر عجيب لا يمكن أن يكون بمصر. كنت معارضا للتوريث بشكل كبير، بل كدت أسجن من قبل بسبب مشاركتي في وقفات إحتجاجية ضد التوريث. فأنا لست سلعة كي يرثها إنسان.
وحين عبرت عن بعض هذه المعاني كانت المصريون بابا لنشر أرائي، وزادت فصقلت موهبة الكتابة لدي أضعافا ولم تصادر لي رأي يوما بسبب الرأي ذاته، وحجبت أقل القليل، مما يعد على اصابع اليد والواحدة، لا لشيء إلا لأني إستخدمت كلمات لم تكن لتسمح بها الجريدة مراعاة للقراء وليس بسبب الرأي ذاته، فهي قد نشرته قبلا دون أي غضاضة. نشرت المصريون لكل الأطياف بلا أي حساسية وكان الرأي والرأي الآخر يتصارعان بحرية ليس لها مثيل في أي صحيفة مصرية أخرى، إن وجد أصلا. ونشرت مقالات للإخوان (أسماء كثيرة) وللسلفيين (أسماء كثيرة) ولبعض الصحفيين "القوميين" (أنور الهواري ومحمد علي خير وغيرهم) ومسيحيين ( أستاذ فؤاد حليم والمهندس هاني سوريال) وغيرهم دون اي حساسية من الصحيفة ودون أي تدخل بالحذف أو الإضافة.
ويعلم الله أن بعض ما كتبته في المصريون أسأل الله أن يجعله بيميني يوم القيامة ويكفي أني كتبت في الثاني والعشرين من شهر يوليو 2013 محذرا الإخوان من الوقوف أمام الجيش بالميادين وقلت بالحرف إن هناك من قد يقتل مئة أو مئتين أو حتى ألفا ليستقر له الأمر.
كانت الهجمات على الصحيفة تظهر بين الحين والحين في مقالات الاستاذ جمال سلطان، وكنا كقراء نتمتع بالصحيفة وما تتيحه غير مصدقين مصريتها، وغير مصدقين سعة صدرها، دون الإهتمام بهذه التهديدات، فنحن لم نعتد على هذا النوع من الصحافة. وكم كان المرء يشعر بالشرف حين يشرفه الأستاذ محمود أو الأستاذ جمال بوضع ما يكتبه في عموده، غير مرة، وهو ما يدل على أنهم يهتمون بالفكرة والرسالة أكثر من إهتمامهم بالتواجد على جريدتهم! ولو كانوا يكتبون بتوجيهات، لما تنازلوا عن مساحاتهم لغيرهم، وهو أمر لا يحدث كثيراً من محترفي الظهور، بل والغربة في قتل أي موهبة تحاول الظهور في صحفهم.
ثم كان الحجب والمنع، وعنه كتبت مقالا يمكن الرجوع إليه، ثم اليوم، مصادرة اصول الجريدة بحجة أجدها أقرب ما تكون إلى المأساة أو الملهاة، أن الصحيفة إخوانية. كيف تكون إخوانية وأنا بنفسي كتبت بها قبلا أنني لا أثق بهم سياسيا ولا حتى دعويا!؟ كيف تكونى إخوانية وأنا أرى بنفسي ردود الإخوان عليها!؟ كيف تكون إخوانية وهي التي أصدرت العديد من المقالات التي نصحت فيها الإخوان وكان الرد عليها السباب والإتهام بالعمالة. وللحق فقد كنت أتعجب من عدم رد الأخوين سلطان على السباب، وإلى اليوم!
المصادرة يا سادة هي مصادرة منبر حر، يُعلَِم الناس الحرية، ويعلمهم أن التعبير عن الرأي ليس جريمة. المصادرة كانت بسبب تصريح الرئيس السيسي بأن عبد الناصر كان محظوظا بإعلامه (إعلام العار والهزيمة، إعلام هيكل وأحمد سعيد، إعلام الكذب والتدليس (صواريخ القاهر، وسفن الفضاء وطائرات الهجوم!)) وها نحن نرى الآن ما المراد بهذه الجملة من حيث الإعلام المراد للناس. إعلام غسيل الأدمغة والصوت الواحد والرأي الأوحد. 
ايضا فلابد وأن هذه المصادرة خلفها تقارير دُبِجَّت من رؤساء تحرير صحف تم توفير كل وسائل النجاح المادي لها، ولم تستطع جذب البساط من تحت أقدام "المصريون". فقد علمتني مصر أن المسؤول فيها يقضي معظم وقته في الخلاص من منافسيه دون أن يقوم بواجبات منصبه، ولهذا فمصر من سئ لأسوأ طوال المئتي عام الأخيرة.
ستستمر المصريون، وستستمر المطالبة بالحرية - فحرية الرأي وحرية التعبير من اساسيات حقوق الإنسان التي دعى لها الإسلام قبل القوانين الحديثة ومنهج كمنهج "المصريون" لا يمكن إلا أن يقوي موقع الصحيفة ويدعمه.
ختاما كل التحية للعاملين بالصحيفة من أول عامل البوفيه إلى رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير وكل من يعمل على إصدار المصريون.

د. حاتم حجاب
الولايات المتحدة الأمريكية

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عصر

    02:41 م
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى