• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:30 ص
بحث متقدم

لا تعطني هذا الدواء!

مقالات

نيويورك تايمز وواشنطن بوست تحققان فقزات توزيعية هائلة بسبب وحيد هو جودة المحتوى.
لا تتحقق جودة المحتوى بمجرد اجتذاب صحفيين محترفين يحسنون اختيار الأخبار واصطيادها وعرضها بشكل جذاب وتفاصيل دقيقة.
أول شروط الجودة هو الاستقلالية. الكتابة والنشر بدون أي رقابة حتى لو كانت من رئيس التحرير.
الرقابة أيا كان شكلها قاتلة لأي صحيفة. مهما غيرت من رؤساء التحرير فإنه سيفشل إذا لم يتوفر له مناخ آمن مطمئن.
هذا سر الخلطة في الصحيفتين الأمريكتين اللتين تشغلان العالم حاليا بما تكتبانه وتكشفانه عن إدارة الرئيس دونالد ترامب.
يكفي أن يأخذ القارئ أي موضوع أو خبر من الصحيفتين بمصداقية تبلغ مائة في المائة وبدون أي ذرة من الشك. 
إذا قالوا لك أن البوست والتايمز منحتا قبلة الحياة للصحافة الورقية عندنا، ونسفتا كل التحليلات والتوقعات التي تتنبأ بانقراضها،  فقل لهم: وأين نحن من الاستقلالية التي تتمتعان بها! 
صحفنا على كثرتها تصدر بعناوين واحدة ومحتوى متشابه كأن محررا واحدا كتبها. الأخبار كلها هي بنات الأمس سبق للقارئ أن قرأها قبل يوم كامل على الانترنت.
وإذا ظهرت لنا صحيفة ناجحة فإننا ندمرها برؤساء تحرير يرهنون صحيفتهم للتعليمات التي تأتي من خارج مبنى الصحيفة.
نعم.. البوست والتايمز تقدمان وصفة سحرية. 
دواء شافيا منجيا لبقاء الصحافة الورقية على قيد الحياة. لكنه دواء لا يصلح لصحافتنا.
المادة الفعالة فيه ستكون مشلولة منتهية الصلاحية تشبه الأدوية المغشوشة المصنعة في بير السلم بسبب كثرة الخطوط الحمراء التي لا تبقي شيئا سوى أخبار الجريمة والانتحار وأسواق الخضار والفاكهة ومقالات وموضوعات التطبيل والتعظيم والتصفيق!
الباقي من عمر صحافتنا الورقية في العالم العربي سيظل قصيرا ولن يفلت من الانقراض لأن الصحافة الناجحة تعني بيئة سياسية واقتصادية ملائمة لا سلطان عليها إلا للقانون والقضاء وبحماية الدستور.
كل ذلك غير متوفر. التايمز والبوست لم تعطيا صحافتنا الورقية  قبلة الحياة لأنها بالفعل تعيش بأجهزة التنفس الصناعي! 
البيئة الحرة وحدها هي التي أبقت نيويورك تايمز صحيفة ناجحة متألقة هائلة التوزيع منذ أسست في شقة صغيرة مغلقة بلا نوافذ ومضاءة بالشموع في مانهاتن بنيويورك في منتصف القرن التاسع عشر، حتى أصبحت فيما بعد شركة كبيرة مساهمة تصدر عدة صحف.
لا يستطيع ترامب رئيس أقوى دولة في العالم أن يفعل لها شيئا سوى أن يتذمر ويغضب ويتوت على حسابه في تويتر!
الغضب الرئاسي يعلي من شأنها ولا يمكنه أن يوقفها أو يطيح برئيس تحريرها أو بكبار محرريها أو بالمحرر المسئول عن الخبر أو الموضوع مثار الجدل والغضب.
عندما ظهرت عندنا صحف لا تكتب جنب الحيط، نحجت وسجلت أرقاما قياسية توزيعيا. الوفد برئاسة المرحوم الأستاذ مصطفى شردي وصل توزيعها في أعداد الخميس إلى مليون نسخة. 
المصري اليوم برئاسة الأستاذ أنور الهواري قدمت في بداياتها نموذجا لصحافة مستقلة جديدة بمحتوى مختلف ومستقل وجريء فأقبل عليها القراء وسجلت أرقاما مرتفعة.
العيب لا يكون غالبا في رؤساء التحرير. مهما غيرتهم وجئت بغيرهم فلن يصلحوا شيئا في بيئات مكبلة بالقيود والخطوط الحمراء.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى