• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:08 ص
بحث متقدم

إلى زوجة الموهوب.. احذري لعنة الثقافة

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

المرأة التي تتزوج من موهوب، لابد أن تنظر لنفسها على أنها ليست كأي زوجة، وأن عليها عبئًا كبيرًا ومسؤولية ضخمة في الحياة، وأنها تختلف عن أي امرأة أخرى أصبح لها بيت وزوج وأبناء.. إنها لا شك صاحبة رسالة، وقد عُقد عليها مالم يعقد على غيرها من صور المهمات الصعبة، والأدوار الخطيرة، التي يجب أن تقوم بها أحسن قيام، ويوم أن تفرط المرأة في هذه الرسالة، وتعترض طريق زوجها الموهوب المفكر، وتأبى أن تقف بجواره، وتشجعه وتحفزة ليستكمل طريقه، وينال منه غايته المنشودة، فإنها بهذا لا تهدمه فقط، وإنما تهدم لبنة من لبنات الثقافة والإبداع.!
إن هذه الزوجة، ستدخل معترك الثقافة كخادمة، وسيكون لها دور كبير في إثرائها، وسوف يذكرها التاريخ ويخلد دورها إن قامت به أحسن قيام، وحينما تًعادي طريق مبدعها، فإن الثقافة ستتخذها خصما لها، ولن ترحمها أو تذكرها بخير على مدار الحياة.. تمامًا كما فعلت مع (زانثيبي) زوجة سقراط، التي قيل عنها أنها كانت سليطة اللسان تعانده وتجادله كثيرًا أمام الناس وتلاميذه، وتلومه على وضعهم المادي السيء، وكان سقراط لا يأبه لتصرفاتها وغضبها، ولم تكن تفكر إلا في عيشِها هي وأطفالها، وتجهل القيمة الفكرية، والقدرات الأدبية، التي يتمتع بها زوجها سقراط.. ويبدو أنها أجهدت نفسها كثيرًا في عناد الرجل، ومحاولة تغيير مسار حياته، حتى أصيبت بألم في القلب وتعرضت لجلطة قلبية حادة، أدت إلى موتها وسقوطها.
ولله در القائل: ( ما أتعس الرجل الذي يسمع تصفيق الملايين خارج بيته ويسمع تأنيب زوجته في غرفة نومه)
ويقول تشرشل: "عندما تقف زوجتي بجانبي أشعر أن الدنيا كلها معي حتى ولو تخلى العالم كله عني"
ولعلي لا أخفيكِ يا زوجة المُلهم، أنك بهذا الزواج، يجب أن تغفلي كثيرًا من طموحك وأحلامك وجمالك ومستقبلك، لأن الرسالة العظيمة التي وضعك فيها القدر، أبلغ وأرقى من أي طموح تنذرينه لنفسك، وأي حلم تتأملينه لذاتك.
إن تاريخ الثقافة والأدب لن ينسى أبدًا (عطية الله إبراهيم) زوج نجيب محفوظ، تلك المرأة التي أدركت بقوة موهبة زوجها ونبوغه، فعملت على خدمة هذه الموهبة، وتوفير الأجواء التي تنمو فيها وتتجذر، حتى أتت أكلها وأثمرت بقوة، كانت تثق فيه كثيرًا، وتدرك أنه سينال ما ناله في يوم من الأيام، أما هو فقال عنها: إنه إذا كان لأحد فضل علي بعد الله تعالى فيما وصلت إليه، فهي زوجتي التي كانت بالفعل عطية الله إلي.. لقد فهمت طبيعة حياتي وتقبلتها، وحرصت على توفير الأجواء التي تمكنني من الكتابة، وحاولت بكل طاقتها أن تبعدني عن كل ما يعطلني أو يشغل فكري.. فكانت حقا كما قيل وراء كل عظيم امرأة.
أما أنت أيتها الجميلة، التي تطمحين من وراء الزواج أن تمرحي وتلهي وتتسيحي، وتريدي من زوجك أن يسخر حياته لمرحك وزينتك وملابسك وجمالك ودلالك ورشاقتك ونضارتك وكوافيرك، فنصيحتي إليك أن تحذري كل الحذر، أن تقتربي من زوج موهوب أو أديب أو مفكر، لديه مشروع فكري يسيطر على عقله وهواه، لأنك لن تكوني سعيدة، ولن تنالي ما تطمحي إليه.. ومعنى أن تقبلي بمثله فليكن في اعتقادك أن هناك ضرة أو ضرات كثيرات يشاركنك في الحياة معه فمكتبته ضرتك الأولى وقلمه وأوراقه ضرتك الثانية، وكتبه التي ينتجها أعز عليه من أبنائك منه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى