• الأربعاء 26 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:28 ص
بحث متقدم

لهذه الأسباب.. مصر تخسر قضايا التحكيم الدولي

آخر الأخبار

محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية

حسن علام

ألزمت هيئة تحكيم تابعة للبنك الدولي، منذ أيام، مصر، بدفع مليارى دولار قيمة تسوية نزاع على تصدير الغاز الطبيعى إلى شركة «يونيون فينوسا» الإسبانية، التى رفعت القضية ضد الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»؛ نتيجة وقف إمدادات الغاز الطبيعى لمصنع الإسالة بدمياط،  التابع لهما لمدة عامين منذ يوليو 2012.

هيئة التحكيم أرجعت حكمها إلى اعتبار مصر قد أخفقت فى تقديم «معاملة عادلة ومنصفة» لشركة «فينوسا»، وأنها بهذا خالفت الاتفاقية الثنائية لحماية الاستثمار بين مصر وإسبانيا، ومن ثم كان الحكم بالتعويض لكن الهيئة خففته من 8 مليارات دولار وهى قيمة التعويض الذى طلبته الشركة الإسبانية من الحكومة المصرية، إلى مليارى دولار فقط.

وتدير الشركة الإسبانية، مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، حيث يخضع لملكية مشتركة بين يونيون فينوسا وإينى الإيطالية، وتمتلك «فينوسا» 80% من المشروع، بينما تمتلك الشركة المصرية 10% والهيئة المصرية العامة للبترول 10%.

ذلك الحكم، أعاد الحديث والنقاش مجددًا، حول قضايا التحكيم الدولي، لا سيما أن مصر خسرت غالبيتها، وبلغت الخسائر التى تكبدتها الحكومة المصرية جراء تلك القضايا نحو 65 مليار دولار خلال 10 سنوات.

ومن أشهر القضايا التى خسرتها مصر، تغريمها 1.8 مليار دولار، لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية؛ بسبب «مسئولية الأضرار الناجمة عن الهجمات المتكررة على خط الأنابيب الذى كان يزود إسرائيل بالغاز»، وذلك بحسب ما قضت به محكمة سويسرية، فى إبريل 2015.

كذلك، قضية شركة سياج للاستثمارات السياحية مع الحكومة المصرية، وكان النزاع بشأن السيطرة على أرض طابا، حيث باعتها سياج لعدد من المستثمرين تبين بعد ذلك أن من بينهم إسرائيليين، انتهت بأن مركز التحكيم الدولى التابع للبنك الدولى فى واشنطن، أنهى المرافعات فى الاتجاه إلى خسارة مصر ودفعها تعويض 300 مليون دولار.

علاوة على القضية التى كبدت مصر حوالى 530 مليون دولار، التى كانت بين وزارة الطيران المدنى وبين هيئة بريطانية حصلت على أحقية بناء مطار فى مدينة رأس سدر، ولمخالفة الجانب المصرى لبنود العقد تم إحالة القضية إلى مركز التحكيم الدولى بمدينة مدريد الاسبانية، تم الحجز على ما يوازى 530 مليون دولار من أموال وزارة الطيران بالبنوك الخارجية لصالح الهيئة البريطانية

ومن هذه القضايا صفقة إطارات السيارات لأحدى الماركات العالمية، والتى بعد أن أغرقت السوق المصرى بها تبين أنها غير مطابقة للمواصفات، غير أن مصر لم تتمكن من المطالبة والحصول على حقها، ووقفت مكتوفة الأيدي.

إضافة إلى قضية جنوب الباسيفيك، والتى كانت بين وزارة السياحة وشركة بريطانية والمكلفة ببناء شاليهات حول هضبة الهرم وبعد أن قامت هذه الشركة بإحضار جميع معداتها والبدء فى إجراءات التنفيذ قام الجانب المصرى بفسخ العقد المبرم مما كبد مصر غرامة قدرها 36 مليون دولار بعد اللجوء لعملية التحكيم وبعد تسوية الأمر تم دفع حوالى 18 مليونًا فعليًا.

السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، ومدير إدارة القانون الدولى والمعاهدات الدولية الأسبق، قال إن مصر تلجأ دائمًا إلى شخصيات، ليس لها علاقة بالتحكيم الدولي، إضافة إلى أن صفة الكفاءة والتميز، لا تتوافر فيهم، ما ينتج عنها خسارتها لمعظم قضايا التحكيم الدولي.

وخلال حديثه لـ«المصريون»، أضاف «يسري»، أن معظم الذين يقع عليهم الاختيار، يذهبون من أجل الحصول على مقابل مادى مرتفع، وبدلات سفر ومشتريات وغيرها، منوهًا بأن المحسوبية، إحدى العوامل التى تتسبب فى خسارة تلك القضايا، حيث يتم اختيار بعضهم للمجاملة.

مدير إدارة القانون الدولى والمعاهدات الدولية الأسبق، لفت إلى أنه طالب منذ 20 عامًا باختيار الأكفاء وأصحاب الخبرات، من أجل الدفاع عن مصر وتقديم الحجج والمستندات، أمام المحاكم الدولية، والتى تثبت عدم صحة ما ينسب لمصر من اتهامات، غير أن الجهات المختصة لا تهتم.

واختتم حديثه قائلًا: «مصر تستعين فى بعض الأحيان بمكاتب أجنبية للدفاع عنها فى تلك القضايا، وهؤلاء فى الغالب ليس لديهم القدرة على شرح حجج مصر، ما ينتج عنه الخسارة».

أما، أيمن محفوظ، المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة، قال إن خسائر مصر فى قضايا التحكيم الدولى وصلت إلى ما يقارب 100 مليار دولار تكبدتها خزينة الدولة، ويرجع ذلك لأسباب عدة، أهمها ضعف اللغات الأجنبية، فى صياغة العقود والدفاع أمام لجان التحكيم، مشيرًا إلى أنه بزوال ذلك ستكسب مصر أى نزاع مجددًا.

وأضاف «محفوظ»، لـ«المصريون»، أن رغبه مصر فى الاستثمار وتشجعيه، يجعله تقبل بشرط التحكيم الدولى فى العقود للمستثمرين، نظرًا لأن إجراءات التقاضى فى مصر مكدسه بملايين القضايا وكذلك بطء التقاضى وصعوبة تنفيذ الأحكام، ما ينتج عنه لجوء المستثمرين إلى التحكيم الدولى وخسارة مصر.

ونوه، بأن نقص الكوادر القانونية وعدم وجود دورات تدريبية لتنمية الوعى القانوني، يؤدى إلى الخسارة أيضًا، مطالبًا بإنشاء دوائر خاصة فى القضاء المصري، مخصصة لنزاعات المستثمرين لتقليل اللجوء للتحكيم الدولي.

ولفت إلى أن أخطر أسباب الخسارة هو الطبيعة الروتينية للموظف المصري، وعدم تعامله بفكر متجدد مع المستثمر وتتضارب القرارات الحكومية بشان التعامل مع ملف الاستثمار.

من جانبه، تقدم رضا البلتاجي، عضو لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الحكومة، ووزراء البترول والمالية والعدل، بشأن خسارة مصر العديد من قضايا التحكيم والتى كان آخرها، الحكم الذى ألزم الدولة بسداد مليارى دولار لصالح إحدى الشركات «الإسبانية – الإيطالية»؛ نتيجة توقف إمدادات الغاز لمصنع تسييل الغاز التابع لهذه الشركة.

وأضاف «البلتاجي»، أن الخسائر المتلاحقة لقضايا التحكيم تشكل قصورًا واضحًا فى الإجراءات المتبعة فى هذا الشأن، بما يحمل موازنة الدولة مبالغ فى أمس الحاجة إليها لتطوير بنيتها التحتية.

وأشار إلى أن مصر من أكثر دول العالم خسارة لقضايا التحكيم الدولي، وهو ما حمّل الدولة نحو 65 مليار جنيه فى السنوات الـ10 الأخيرة، محذرًا أنه فى حال عدم تغيير منظومة التحكيم الدولى ومتابعة تلك القضايا والعقود الجديدة ستتضاعف مبالغ التعويضات.

عضو لجنة الشباب والرياضة، قال إن الأيام القادمة ستشهد نظر قضية أخرى مع إسرائيل بشأن توقف تصدير الغاز، متابعاً: «أتمنى أن لا يكون الحكم فيها على خزانة الدولة المصرية».


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى