• الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:19 م
بحث متقدم

لماذا ينتحرون؟!

مقالات

استمرارا لمسلسل الانتحار.. ألقت فتاة - 18 سنة – نفسها على خط مترو الانفاق في محطة عزبة النخل. في العيد اتهم رجل بقتل طفليه بإلقائهما في النيل. في الرحاب اتهم أب وابنته بقتل خطيبها الطالب بإحدى الجامعات الخاصة.

استعراض بسيط للصحف والمواقع الالكترونية يؤكد لك أنه لا يوجد يوم أبيض في أيامنا هذه. يأتي اليوم من طلوع شمسه متشحا بالسواد ما بين قتل النفس وقتل الغير. ما الذي يحمل فتاة صغيرة على رمي نفسها أمام المترو لتغادر حياتنا؟!.. مؤكد ليس فشلها في الحب أو الزواج. إنما لأن الحياة أصبحت صعبة وشاقة ومكلفة لدرجة لا تطيقها.

واجب الدولة أن توفر الأسباب التي تجعل الناس تتعلق بالحياة، فلا يعقل أن الأوراق النقدية صارت لا قيمة لها في ظل الغلاء المبالغ فيه والفواتير المتضخمة. إن النجاح الحقيقي الذي يحسب للحكومة، قدرتها وانجازاتها التي تجعل الشعب سعيدا مقبلا على الحياة متفائلا بها، فهل ما نقرأه عن حالات انتحار وقتل فلذات الأكباد يعكس ذلك؟!

قد يكون الصحفيون والكتاب الذين يكتبون أن الدنيا ربيع والناس آخر ابتهاج، سعداء بحياتهم ودخولهم ومكانتهم التي وصلوا إليها، لكنهم ليسوا الشعب ولا يعرفون شيئا عن ما تعانيه الكثرة من قلة ذات اليد وقلة الحيلة والأمراض المتفشية، وكلها عوامل تؤدي إلى الاكتئاب والرغبة في التخلص من الحياة.

خرج رجل من مكتب البريد بعد أن قبض معاشه هو يعد الجنيهات القليلة. يتسائل بحسرة أمام الواقفين الذين ينتظرون دورهم.. كيف يمكنني أن أعيش شهرا كاملا بهذا المبلغ!

في السوق تقول إمرأة بعد أن اشترت ربطة بقدونس بجنيه.. هل ستكفي هذه بعد تنظيفها لإعداد طبق من السلطة. ترد عليها أخرى.. كيلو البطاطس بعشرة جنيهات والخضرة بكذا والكوسة بكذا.. دعينا نقاطع الشراء حتى تتحرك الحكومة. تتدخل ثالثة: وماذا نأكل؟!.. نحن نعتمد على البطاطس والفلفل الأخضر لنحضر منه وجباتنا البسيطة والتي من المفترض أن تكون في متناول اليد؟!!

الفاكهة ليست في المتناول إطلاقا بعد أن ارتفع ثمنها. والمعنى أنها أصبحت من الكماليات المحرمة على من لا قدرة شرائية لديهم وهم تقريبا معظم الشعب.

كل ذلك والحكومة تتحدث عن إنجازات لا يرى الشعب أثرها على حياته. تعقد اتفاقيات هنا وهناك مع دول أخرى لا تنعكس نتائجها على الغلابة. أما بعض الإعلاميين فيتكلمون بلسان الحكومة ويعظمون أعمالها ويطبلون لها متناسين أنهم لسان الناس ومرآتهم.

إذا كنت لا تعرف فاسأل الشعب ليجيبك عن أحواله أو تابع حالات الانتحار وحلل أسبابها!

لا يعقل أن المنتحر ينهي حياته حبا في الموت وهو يعرف أنه ذاهب إلى جهنم!.. المعنى الوحيد أنه كاره للحياة غير قادر على تكاليفها. هروب إلى باطن الأرض. تلك كارثة يجب ألا نتساهل تجاهها فنتفرج عليها بالقلش والتنكيت، ولا باقتراحات هزلية كإنشاء أكشاك للفضفضة في محطات المترو على غرار أكشاك الفتوى.. هل نحسب أن المنتحر سيذهب أولا ليفضفض عن نفسه ويقول إني سأنتحر.. أم أننا سنتعرف عليه من علامات معينة وندعوه إلى الفضفضة ثم نرجوه أن يتراجع عن هذه الفكرة لأن الدينا حلوة!

من أطرف ما كتب على سبيل القلش، مطالبات بتشديد العقوبات على المنتحر لأنه يعطل المترو، مثل فرض غرامة عليه أو حبسه، أو تغليظ العقوبة إلى الإعدام!!

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    06:02 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى