• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:06 م
بحث متقدم

"الأردوغانية"..العسكر يربكون الدولة من جديد(4/13)

مقالات

انقلاب 1960 الذي قاده الجنرال "جمال جورسل" أدخل البلاد في دوامة من الفوضى والاضطراب السياسي ، لغياب أي حزب قوي ، وضعف القبول الشعبي لحزب الشعب الجمهوري حامي العلمانية الذي حمله كثيرون مسئولية التمهيد للانقلاب ، حتى ظهر السياسي الجديد المهندس "سليمان ديمريل" ليؤسس حزب "العدالة" ويفوز بالانتخابات في العام 1965 ليؤسس حكومة جديدة منفردا ، ونجح "ديميريل" في تحقيق انجازات اقتصادية واجتماعية مهمة ساعدته على الفوز بالانتخابات التالية عام 1969 ، ليكمل مسيرته التنموية التي فشل فيها العسكر قبله ، إلا أن العسكر تعمدوا ترك قبضتهم الأمنية مرخية بما سمح بوقوع فوضى أمنية عارمة وانفلاتا غير مسبوق .
فترة الفراغ السياسي التي تسبب فيها الانقلاب العسكري أتاحت ظهور حراك اجتماعي سياسي عنيف ، أخرج كل تناقضات المجتمع التركي ، فظهرت حركات ثورية من كل الاتجاهات ، وأصبح التطرف هو علامة بارزة على السلوك السياسي ، من خلال منظمات يسارية راديكالية عنيفة وتستخدم العنف ، وبداية ظهور جماعات دينية إسلامية متشددة متأثرة بأدبيات الحركة الإسلامية في مصر ، مع بداية ظهور تمرد كردي تطور مع الوقت لحركة انفصالية مسلحة ، مع تشكل عصابات إجرامية مسلحة روعت المجتمع وصنعت الفوضى ، كما وقعت هجمات على المصارف ونهبها ، وتوقفت الجامعات عن الدراسة ، وخطفت منظمات جنودا أمريكيين من العاملين في قواعد الناتو .
وقد ساهم في تلك الفوضى أن الجنرالات لم يسمحوا للزعيم الجديد "سليمان ديمريل" أن يمارس سلطاته الشرعية بشكل كامل ، بل شعر الجنرالات بالقلق من شعبية "ديميريل" ونجاحاته ، فوجهوا إنذارا إلى رئيس الحكومة في صورة مذكرة عام 1971 ، ثم تحركت الدبابات بعدها مباشرة لتعلن الانقلاب العسكري الثاني في تاريخ تركيا ، وتقيل حكومة ديميريل ، فتدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة ، لم تخرج منها إلا بإجراء انتخابات جديدة عام 1973 ، لم يحقق فيها حزب العدالة نسبة فوز تسمح له بتشكيل الحكومة منفردا ، فاغتنم الفرصة "بولنت أجاويد" رئيس حزب الشعب الجمهوري ، فدخل في ائتلاف سياسي مع حزب "السلامة" الوليد الذي أسسه البروفسور صاحب التوجه الإسلامي "نجم الدين أربكان" ، ولكن تلك الحكومة لم تكمل عاما واحدا ، نظرا لتباين الرؤى الأيديولوجية بين الحزبين ، وأيضا بسبب عدم رضا الجيش على مشاركة حزب له توجه إسلامي في الحكومة الجديدة .
وبدأ العسكر مرحلة جديدة صدروا فيها الأحزاب كواجهات بينما يسيطرون هم على القرارات ، ويصنعون السياسات ، ويوجهون القضاة لتأديب من لا يرضون عنه ، ويضعون سيف الانقلاب على رقاب الجميع الذين كان ولاؤهم ـ بطبيعة الحال ـ للدبابة وليس للشعب ، فعادت الأوضاع للسوء ، إلا أنها أصبحت أسوأ كثيرا مما سبق ، حيث اتسع انفلات الشارع ، وظهرت نزعات سياسية واجتماعية متطرفة في كل النواحي ، وتوحشت حركات يسارية متطرفة ولجأت إلى استخدام السلاح ووصلت إلى حد التهديد باغتيال الوزراء ورئيس الوزراء نفسه ، واتسع نطاق الحركات القومية الكردية المتطرفة ، وتيار إسلامي جديد واسع وحركات قومية عرقية متطرفة ، وانتشر السلاح بصورة غير مسبوقة وانتشر العنف الاجتماعي وفلتان الأمن والفساد وانهيار اقتصادي كبير وبطالة واسعة وهجرات ضخمة من الريف إلى المدن بحثا عن لقمة عيش ، وبدا أن تركيا بلد فقد بوصلته وفقد هويته وفي طريقه للهاوية .

* "الأردوغانية" .. هل تلهم النضال السياسي في العالم العربي ؟ (1/13)

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:18 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى