• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:55 م
بحث متقدم

أسرار علاقة «التبليغ والدعوة» بالرئيس السادات

ملفات ساخنة

التبليغ والدعوة
التبليغ والدعوة

عبد القادر وحيد

الجماعة دعت الرئيس الأسبق للخروج معها في سبيل الله

أثنى عليهم الشيخ أبو بكر الجزائرى.. وأسلم على أيديهم أمريكيات تحولن إلى داعيات.. وجهاديون يثمنون دعوتهم: لم يخطأوا إلى الآن

جماعة التبليغ ليست جماعة نخبوية ولا سياسية، رسمت طريقها بدقة ولم تحد عنه إلى الآن رغم الأحداث الكبيرة والمتغيرات الضخمة التى مرّ وما زال يمر بها العالم العربى والإسلامى.

اختارت طريق الدعوة إلى الله، هُوجمت من الكثيرين، لكنها لم تهاجم أحدًا، بها أطباء ومهندسون وأساتذة جامعيون والكثير من عامة الناس همهم الأكبر الدعوة وجذب الناس إلى المساجد وتعليمهم أمر دينهم.

من شدة حرصهم على الدعوة وفق ما تردد من أقاويل عنهم، أنهم ذهبوا إلى الرئيس الراحل أنور السادات؛ ليخرج معهم فى سبيل الله لمدة 3 أيام.

كما كان يثنى عليهم الشيخ الراحل أبو بكر الجزائرى قبل وفاته، ويمدح أفعالهم، ويحث الناس على الخروج معهم.

ولم يختلف أحد من الإسلاميين وقادتهم وقواعدهم ممن عاصروا الأب الروحى للجماعة، "إبراهيم عزت"، على حسن أخلاقه وأفعاله، وأنه كان أحد الرموز الكبيرة للصحوة الإسلامية فى السبعينيات.

القيادى الجهادى وأحد مؤسسى جماعة الجهادى، أنور عكاشة، أكد لـ"المصريون"، أنه كان من مريدى وأتباع الشيخ "إبراهيم عزت"، الأب الروحى لجماعة التبليغ والدعوة فى مصر.

وأضاف أن مسجد "أنس بن مالك" بميت عقبة كان مقرًا عالميًا لجماعة التبليغ، لافتًا إلى أن جماعة التبليغ تعتبر جماعة متسقة مع ذاتها، وفق ما تبنته من منهج لرسم طريقها فى الدعوة، وأنهم يؤدون الدعوة بالطريقة التى حددوها مسبقًا بعدم التدخل فى السياسة.

وعن الإذن المسبق من جهاز الأمن الوطنى، أمن الدولة سابقًا، لأجل الإذن بالخروج لأجل الدعوة أكد لـ"المصريون"، أنه لا حرج فى ذلك، طالما أنهم مهتمون بهداية الناس.

وأكّد "عكاشة"، أن الشيخ إبراهيم عزت، الأب الروحى للجماعة كان يمثل جزءًا كبيرًا من الصحوة فى مصر، لافتًا إلى أن جميع قيادات الجماعة قيادات واعية وفاهمة، ولكنهم ملتزمون فى دعوتهم وفق السياسة المرسومة مسبقًا، وأن القاعدة العريضة التابعة للجماعة من المدعوين تختلف عن أصل القيادة؛ لأن المدعوين لسماع مواعظ ودروس الجماعة يكونون من فئات ومشارب شتى.

وتابع فى حديثه لـ"المصريون": أن جماعة التبليغ والدعوة تم حظرها أكثر من مرة، كما تم غلق المسجد الرئيسى لهم "أنس بن مالك" أكثر من سنة؛ عقب قرار التحفظ الذى أصدره الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981م.

وأوضح أن الشيخ إبراهيم عزت شارك فى الإصلاح المجتمعى مع زمرة من العلماء منهم "صلاح أبو إسماعيل"، والد المرشح الرئاسى السابق "حازم أبو إسماعيل"، إضافةً إلى مشاركته مع الشيخ الشعراوى والمحلاوى فى عملية الصحوة الإسلامية.

وعن دعوتهم للرئيس السادات للخروج فى سبيل الله، أكد "عكاشة"، لـ"المصريون"، أنه لا يستبعد ذلك، خاصةً أنه يتناسب تمامًا مع خطة الجماعة، ومع أريحية الرئيس السادات؛ لأن الرئيس الراحل كان يظهر دائمًا بأنه لا يتصادم مع الدعوة الإسلامية، حيث كان يذهب أسبوعيًا إلى مسجد أبو الحسن الشاذلى.

كما ثمّن "عكاشة"، الدور الذى تقوم به جماعة التبليغ والدعوة؛ لأنهم جزء من مكونات الدعوة الإسلامية، لافتًا إلى أنهم مع غيرهم من باقى الجماعات يخدمون الهدف، طالما أن الهدف هو الدعوة وليس المنافسة.

وتابع: جماعة التبليغ ظهرت ثمرة دعوتهم سريعًا، وهذا يحدث مع كل جماعة تحترم مبادئها، مضيفًا أن الجماعات فى مصر تنقسم إلى أربع فئات "الخيرية، مثل أنصار السنة، الجمعية الشرعية، وجمعية دفن الموتى"، وهؤلاء يمثلون جزءًا من الدعوة الإسلامية ويقيمون شعائر دينية لا يقوم بها غيرهم.

بينما تأتى الجماعات السياسية فى المرتبة الثانية مثل الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية، وجماعة التبليغ والدعوة؛ لأنها جماعات لها القدرة على الخروج والالتقاء بالجماهير، وفق وصفه.

ثم تأتى الجماعات التكفيرية فى المرتبة الثالثة كجماعة التكفير والهجرة والشوقيين وغيرهم، وهى جماعات متجمدة ومنبوذة فكريًا من الجميع، فيما تأتى الجماعات الصوفية ومشاربها الشتى فى المرتبة الأخيرة ضمن مكونات الجماعات الدينية فى مصر.

وأشار "عكاشة"، إلى أن جماعة التبليغ والدعوة ليس لديها خطأ تُحاسب عليه منذ نشأتها إلى الآن، سواء كان خطأ عقديًا أو رسميًا على المستوى الشرعى.

وعن اعتمادها على كتب بعينها فى الدعوة كـ"حياة الصحابة" للكندهلوى، و"رياض الصالحين" للإمام النووى، قال "عكاشة"، إن هذا لا يعيبهم لأن هذا يمثل "وحدة فكرية" للجماعة، وليس جمودًا فكريًا، طالما أنه يعطى رمزية للهداية والانطلاق، مؤكدًا أن قيادات الجماعة بمحافظة الشرقية أعطوه رياض الصالحين بشرح الشيخ ابن عثيمين كهدية خاصة، عقب خروجه من سجون "مبارك".

كما ثمّن "عكاشة" أيضًا، الاعتماد على كتب السلف، كرياض الصالحين للنووى، وهذا لا يعيب الجماعة، بل إنه أفضل وأولى من الاعتماد على كتب مؤسس الجماعة كأصل فكرى مثلما تعتمد بعض الجماعات الأخرى على كتب مؤسسيها كرسائل البنا، التى تعتبر مرجعًا رئيسيًا لدى جماعة الإخوان المسلمين.

من جانبه قال الدكتور عبد الآخر حماد، القيادى ومفتى الجماعة الإسلامية، إن الدور الذى تقوم به جماعة التبليغ والدعوة دور لا بأس به فى مجال الدعوة الإسلامية.

وعن اعتبار هذا هو الدور الأمثل فى الدعوة إلى الله أكد فى تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن الإسلام كما فيه عبادة فيه سياسة، وأن الذين يمارسون السياسة الشرعية يقومون بدور أكبر، مشددًا على أنه لا يلزم جماعة التبليغ بما يقوم به الآخرون.

وعن الأخطاء التى قامت بها الجماعات الأخرى فى السنوات الماضية بسبب ممارستها السياسة، أوضح أن هذا بسبب التسرع وعدم قراءة الواقع، وليس الخطأ فى دخول السياسة، فالخطأ فى "غشومية" هذه الجماعات التى مارست السياسة بشكل خاطئ دون قراءة واقعية للواقع وملابساته الدولية والإقليمية، أو الاستعجال فى ممارسة السياسة، بحسب قوله.

كما استنكر "حماد"، ما تقوم به الجماعة من حصر الخروج فى سبيل الله فى زاوية واحدة، وهو الدعوة وجذب الناس لدخول المسجد؛ لأن هذا يضيق الفهم الواسع للإسلام، خاصةً قصر الجهاد فى سبيل الله على إطار الدعوة فقط.

وحول دعوتهم للرئيس السادات، وما نُسب إليه، أن جماعة التبليغ دعت الرئيس الراحل إلى الخروج فى سبيل الله، أوضح أنه ربما سمعه من أحد  من الدعاة، دون أن يحدد شخصه بدقة بسبب البعد الزمنى وطول السنين، حيث كان "حماد" يحضر للشيخ إبراهيم عزت، وأنه حدث تضييق عليه عقب قرار التحفظ الذى أصدره السادات قبل حادث اغتياله.

فى ذات السياق أكّد الباحث الأردنى، بسام ناصر، أن ما تمتاز به جماعة الدعوة والتبليغ (الأحباب)، أنها حددت أهدافها بدقة، وهى تواصل مسيرتها الدعوية منذ تأسيسها على أيدى الشيخ محمد إلياس الكاندهلوى، بالمحافظة التامة على تلك الأهداف؛ لبلوغها وتحقيقها على قدر الوسع والطاقة ضمن الممكن والمتاح.

وأضاف أن منهجية الجماعة فى الدعوة اجتهاد بشرى وليد سياقات تاريخية معروفة، فمن اقتنع بها وبجدواها فيسعه العمل معها، والمشاركة فى أعمالها ونشاطاتها، ومن رآها قاصرة غير منتجة فلينصح أهلها بما يراه نافعًا ومنتجًا، وليدعو لهم بحسن الفهم وفاعلية العمل بعيدًا عن مسالك التضليل والتبديع.

وعلق حساب موسى ثامر قائلًا: "جماعة الدعوة إن صحت هذه التسمية أو جماعة التبليغ: هى جماعة مجتهدة فى عملها بسيطة فى تعاملها وقبولها للمشتركين والعاملين فيها".

وأضاف فى تعليقه، أن الفرد يترقى منهم بمقدار إخلاصه لهذا الجهد المبارك.. فهى إذن ليست جماعة حزبية نخبوية هى تقبل العاملين منها من كافة الأعمار والثقافات، ففيها كبير السن الذى تجاوز الثمانين عامًا ونيفًا، وفيها الشباب الصغار، وفيها الحافظون لكتاب الله والحاملون للمؤهلات العلمية العالية والشواهد كثيرة، وفيها البسطاء من الناس من تسميهم بسطاء التعليم.

وأشار إلى أن لديهم مواقع إلكترونية ولهم صداقات على "فيس بوك" و"تويتر" و"واتس" و"ماسينجر".. ويعتبرون مشاركاتهم فى هذه المواقع دعوة قلمية وإن وجد من يخالفهم من نفس الجماعة لكنهم يتقدمون ويقتحمون ويوصلون رسالتهم.

وتابع قائلًا: "جماعة الدعوة لها أثر فاعل ومنتج على الأرض، ومن لم يخرج معهم فلن يعرف هذا الأثر، اخرج وسترى العجب، وإذا عندك علم وفهم وفقه ومعرفة اخرج معهم، وانخرط معهم وعلمهم مما علمك الله، ولك الأجر والثواب، فإن قبلت بهم وانتفعت بعلمهم وعملهم فأنت الرابح وإن لم يعجبوك لن تخسر فى رفقة الناس الصالحين".

وأكد فى تعليقه: "كنت من أكثر الناس معارضة لهم، ومترفعًا عن الخروج معهم للصفات والتهم التى يطلقها البعض عليهم، ولكن بعد أن خرجت ورأيت كم يعود الخروج علىّ نفعًا وعلمًا وطاعةً وعبادةً التزمت بهم وصرت ولله الحمد واحدًا منهم، وإن كان عندى بعض التصرفات والانفتاح التى لا تعجبهم لكنهم يسكتون عليها بأدب جم ولا يلزمونى بما أقول أو أتحدث".

وأشار إلى أنه كتب العديد من المقالات، ولا زلت، عنهم وعن ما نجده من معارضة، ومن مواقف دعوية حصلت معى شخصيًا أنزلتها على العشرات من المواقع منها إسلام عشر فتيات أمريكيات فى الكرك كُنّ يدرسن علم الآثار جِئن إلى الأردن لمدة ستة أشهر.

وقد رجع عدد منهن بعد عشر سنوات ليقدسن الأرض التى أسلمن عليها وجئن يبحثن عنا ليشكرنّا على أنهن مسلمات ويشتغلن فى الدعوة إلى الله من مواقع عملهم كدكتورات فى علم الآثار فى بلادهن.

واختتم حديثه: أنصحكم لا تصدقوا كل ما يقال عنهم يكفى أنهم مجموعة مباركة ينفق كل منهم من سعته على نفسه، والكمال لله فمن يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ والعامل المختلط الصابر على أذى الناس أكثر أجرًا.

كما علق الدكتور نعمان أبو الليل، عالم وأستاذ جامعى، أنه خرج مع الجماعة وما زال معها، وأنا أعرف علماء وطلبة علم خرجوا مع الجماعة ويحبونها ويثنون على ما يستحق الثناء فى عملها، لافتًا إلى أنه استمع مرارًا وتكرارًا إلى الشيخ أبى بكر الجزائرى، رحمه الله، يثنى على جهدهم ويمدحهم كثيرًا ويوجه الناس للخروج معهم.

  






تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    05:00 م
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى