• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:49 م
بحث متقدم

لماذا يكرهون المصالح الحكومية؟!

مقالات

مصر متخمة بالبيروقراطية والبيروقراطيين. جيوش من الموظفين في المصالح الحكومية يرغبون في نزع هدومهم من الزهق ويقضون ساعات الدوام بالكاد. هؤلاء حولوا مصالحهم إلى قطع من جهنم، يكرهها الذين تضطرهم ظروفهم لانجاز معاملات داخلها.
مثلا.. إدارة الامتحانات في المنيرة المسئولة عن الجمهورية كلها يطل الموظفون من وراء نوافذ صغيرة كأنها طاقة زمان في القرى عندما كانت أمهاتنا يضعن فيها الخبز وبعض اللوازم. تصل إلى الموظف بشق الأنفس وسط طوابير من البشر ترى أولها ولا ترى آخرها. كل الدنيا عرفت الأرقام الالكترونية التي يحصل عليها العميل وينتظر سماع وظهور رقمه على الشاشة وهو على مقعده إلا نحن، تخصصنا في التنكيد على الناس وزيادة همومهم وشقائهم.
كيف يمكنك أن تصل إلى الموظف وتبلغه طلبك.. تلك مسألة قد يكون ثمنها أن تصاب بسكتة دماغية أو نوبة قلبية أو تعود إلى بيتك خائز القوى منتهيا بسبب التزاحم والحشر وانعدام الاحساس بالبني آدم. لا آدمية ولا إنسانية. عليك أن تتحمل أو أن تعود دون انجاز ما جئت من أجله.
إذا شاء حظك الوصول إلى الموظف سالما تفاجئ بأنه يسلمك نسخة تملأها بالطلب وتذهب بها إلى البريد في شارع قصر العيني والذي تمشي إليه على قدميك وما إن تصله حتى تفاجئ بطوابير أخرى، ما بين طوابير المعاشات وطوابير التحويلات وطوابير إدارة الامتحانات. تحتاج عدة ساعات لتصل إلى داخل المكتب، فإذا جاء دورك تفاجئ بالموظف صامتا لا يبدي حراكا لأن السيستم واقع.. عليك أن تنتظر طويلا إلى أن تحل هذه المشكلة!
المؤسسات الأخرى ليست أفضل حالا حتى لو كانت ذات مكانة مرموقة.. فمثلا التوثيقات التابعة لوزارة الخارجية لا تقل سوءا. في مكتب التوثيقات بالميرديان بمصر الجديدة لا يفصلك عن الشمس الحارقة سوى سقف من الصفيح يزيد من وطأة الحر مع جهازي تكييف جديدين لا يعملان، ومروحة لا يفعل هواءها شيئا من شدة الزحام والأنفاس. شباك واحد للرجال وآخر للنساء، بينما أغلقت باقي الشبابيك لسبب غير معروف. والعجيب أن موظفا يكتب أرقاما باليد للمراجعين على ورقة صغيرة يسهل تزويرها. ما الذي ينقص لكي تكون هناك شاشة تظهر أرقام المراجعين وجهاز صغير يحصل منه على رقمه كما في البنوك ومكاتب شركات الطيران.. أليس لدى وزارة الخارجية الموارد المالية اللازمة؟!.. أما الأسوأ من ذلك كله فإن أحد الموظفين ممن يرتدون ربطة العنق، المسئولين عن تنظيم الطوابير، يدخن سيجارته وسط هذا الجو الخانق شبه المغلق!
لهذه الأسباب يشعر الكثيرون بالقلق ويفكرون عشرات المرات قبل الذهاب إلى مصلحة حكومية. التعقيدات ستنتظرهم وموظفون كأنهم أرغموا على وظائفهم، يتخصصون في التنكيد عليهم!
هل يحتاج الهيكل الإداري إلى ثورة تكنولوجية وإنسانية لإصلاحه؟!.. هل ينجح أي إصلاح مع موظفين مكبلين بإرث مئات السنين من البيروقراطية العقيمة؟1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:24 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى