• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:42 ص
بحث متقدم

تحويلات المصريين بالخارج - 2

وجهة نظر

حاتم حجاب
حاتم حجاب

د. حاتم حجاب

تحدثنا في الجزء الأول إذن عن الأرقام التي يتم تحويلها عبر عمل المصريين بالخارج، ونأتي الآن لمناقشة هذه الأرقام ومعناها.
أكثر من 10 ملايين مصريين لم يعتمدوا على الحكومة المصرية، ولم ينتظروها لتوفر لهم إما عملاً أو قوانين تستطيع أن تحميهم في سوق العمل. هؤلاء هم من إنطلق للخارج بحثا عن حياة كريمة، وربما بحثا عن حرية مفقودة أو عقب نشاط سياسي جعل معه حياتهم في مصر مستحيلة. المهم أنهم لم يتركوا مصر ووفروا لها مغبة مؤنتهم، ولكنهم وفروا للحكومة أيضا مغبة إطعام 40% من سكان مصر ما يعني أن الحكومة، تقريبا، لا علاقة لها بنصف شعبها من حيث الخدمات والطعام والعلاج وما إليه.
هؤلاء المصريين بالخارج ورغم البعاد، لم ينسوا وطنهم، وربما كانوا من القلائل جداً في هذا العالم الذين يحملون هم أهلهم وأقاربهم معهم حين الخروج ولا ينسون واجبهم تجاههم ومع ذلك، فإنه لا صوت لهم البتة في اي أمر يخص بلدانهم إلا ما نراه أحياناً من فيديوهات التظاهر لإستقبال مسؤول هنا أو مسؤول هناك، رغم ما نعرفه عن هذه الإستقبالات.
الصوت السياسي للمصريين بالخارج منعدم تماماً وإن ظهر فإن إتهامات التخوين والعمالة جاهزة دائما لإسكات أي صوت يريد أن يرى النور أو يساعد في صنع مستقبل بلده. والباب الوحيد المفتوح أمامهم هو باب ضيق ضعيف عن طريق إحدى وزارات الدولة، رغم ما نعرفه جميعا من إحجام المصري عن التعامل مع الجهات الحكومية إلا في أضيق الحدود.
كما أن الأسئلة الأخرى تتداعى إلى الذهن، وفوراً، حين نرصد هذه الأرقام. من يقوم بمحاسبة الحكومة إذن حين تُحدثنا عن إنفاقها على الشعب كله (100 مليون) ومن يستطيع أن يفك لنا طلاسم عجز الموازنة المزمن إذا ما صحت التوقعات وكان 20% فقط من المواطنين هم من يعتمدون إعتماداً مباشراً على الحكومة في حياتهم؟
ومتى نستطيع الإطلاع بشفافية على دخل الدولة وإنفاقها؟ ومتى يكون للشعب رأي في أوجه إنفاق مصادر دخل الدولة؟
الأموال التي أنفقت مثلا على مشروع التفريعة الخاصة بقناة السويس كانت تكفي لحل جزء كبير من أزمة الإسكان في مصر، أو تطوير شبكة المواصلات المصرية المتهالكة (بل الهالكة) وحل كلا الأزمتين كان كفيلا بدعم سياسي هائل للنظام السياسي القائم. ولو أضفنا إليها لأموال التي تنفق على مدينة جديدة ليس لها غسم للآن سوى العاصمة الإدارية الجديدة لوجدنا أن تخطيطاً جيداً لإستثمار الموارد المحدودة للدولة (وليس من بينها تحويلات المصريين) كان يمكن أن يضيف للإقتصاد المصري ويحل بعض أزماته (ولا نقول كلها، أستغفر الله) غير أننا كمصريين لا نعلم ولا يحق لنا أن نعلم لأن هناك من يعلم عنا وخير منا!
وأخيراً، بحسب المساحة والوقت، ألا تدل زيادة تحويلات المصريين بالخارج على أن الحال الإقتصادي للمصريين بالداخل ينحدر من سئ إلى أسوأ؟ فزيادة أسعار المواصلات والطعام والعلاج أدت بالتأكيد إلى ضرورة أن يحاول المصري بالخارج إرسال المزيد والمزيد إلى ما بلد ربما لا يتوقف أبداً عن طلب المزيد!؟
إنها دليل جيد وكاف على أن كل الحديث عن الإصلاح والسياسات الإقتصادية الضرورية ما هي إلا ضرب من ضروب الكلام الذي شبعه الناس وأدمنوه إلى درجة جعلت كلا من القائل والمستمع يسير في دربه والغمامة على عينيه لا يلوي أي منهما على أي الوجوه يصل.

د. حاتم حجاب

الولايات المتحدة الأمريكية

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • شروق

    05:47 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى