• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:41 ص
بحث متقدم

مقاطعة الفاكهة...وضحايا غلابة

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

علي مواقع التواصل قرأت البعض يحرضون أصدقائهم علي مقاطعة الفاكهة إعتقاداً منهم أن ذلك سوف يؤدب التجار الجشعيين، ولم أعبأ بهذا الكلام وإعتبرتها إفتكاسة من البعض، لكن ومن خلال تصفحي لموقع جريدة الوطن اليوم في صفحته الأولي خبر عن إعلان المذيع احمد موسي تضامنه مع حملة "مقاطعة الفاكهة" قائلاً "خليها تبوظ". وأكبر الظن أن تلك الحملات هي إحدي وسائل الهروب من أصل المشكلة، وشغل الناس وإلهائهم بموضوعات جانبية، دون دراسة أو حتي تفكير يهرول البعض في حث الناس علي مقاطعة الفاكهة ظناً منهم أن من سوف يشارك في تلك الحملة هم بذلك يؤدون دوراً وطنياً أويقومون بمهمة إنقاذ لأوضاعنا المتردية، ويصدقون الحجج التي يخرج بها علينا أمثال الخبراء الإستراتيجيين بمبررات ليست منطقية وتخاصم العقل والفطرة السليمة عن أن سبب إرتفاع الأسعار سواء الفاكهة وغيرها من السلع، فقط هو جشع التجار!!!.

لم يعتبر أو  يفكر البعض في الضحايا من المزارعين، الذين يكدح بعضهم طوال النهار من اجل رزق حلال ولقمة عيش خالصة يطعم بها أبناءه وينفق منها علي أسرته، علماً بأن أسعار الأسمدة قد إرتفعت هي الاخري بصورة كبيرة، كما أن إرتفاع سعر الجاز والبنزين التي تعمل بها الجرارات الزراعية وماكينات الري وغيرها من الآلات الزراعية، وأيضاً المبيدات والمخصبات وغيرها قد زادت الأعباء علي المزارعين، هذا ناهيك علي إرتفاع الإجرة اليومية لعمال الزراعة، علماً بأن الكثير من المزارعين-وبعضهم شباب- لا يمتلكون مساحات لزراعتها، لكنهم يمارسون عملهم الذين يجيدونه من خلال التأجير السنوي، والتي زادت قيمة إيجار الفدان ليصل في بعض المناطق لعشرة آلاف جنيه في العام. كل تلك الأعباء وتجد بكل سطحية وسذاجة وإستسهال يدعو البعض لتبويظ الفاكهة والمزروعات التي نبتت وتكلفت الآلاف، دون مراعاة لما سوف تجره من كوارث وضياع للبعض، يمكن أن تؤدي بهم للإنتحار نتيجة التضييق والخنق الذي يفعله المجمع ويمارسه علي الحلقة الأضعف، تاركين الحيتان والقطط السمان الحقيقة.

في محافظتي-محافظة القليوبية-ومنذ سنوات بدأت تنتشربين المزارعين ثقافة تقطيع أشجار من أجود أنواع الفاكهة، خاصة ما كانت المحافظة تتميز بها مثل المشمش في بلد العمار، حيث كان البائعين وكي يجذبون المشتري وترويجاً لفاكهتهم ينادون "عمار يا مشمش"، وغيرها من القري، وأشجار البرتقال وأشجار العنب البناتي، لسبب بسيط وهو أن المزراع بدأ في حساب ما تدر عليه مزرعة الفاكهة في العام بعد خصم التكلفة، فوجد أنه لو قام بتقطيع الأشجار وزراعة بعض المحاصيل الأخري أو الخضروات، أو حل آخر يحقق له أحلامه وهو تقسيمها وبيعها للبناء وعمل مشاريع تجارية أخري تدخله في دائرة الملايين، وهذا أحد أسباب تآكل أجود انواع المساحات من أجود الأراض الزراعية، أو قد يبيعها صاحب الأرض كي تقام عليها ملاعب كرة قدم وتفرش بالنجيل الصناعي بدلاً من المزروعات الطبيعية التي كانت تبهج النفوس وتفيد الناس.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى