• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:03 ص
بحث متقدم

تحويلات المصريين بالخارج

أخبار الساعة

حاتم حجاب
حاتم حجاب

د. حاتم حجاب

أعلن البنك المركزي المصري منذ يومين أن تحويلات المصريين بالخارج قد "زادت" زيادة كبيرة بنحو 4.6 مليار دولار بمعدل يزيد عن الخمس بكثير، تحديدا 21.1% خلال العام المالي 2017/2018 ليحقق مستوى قياسيا جديداً "غير مسبوق،" حيث بلغ نحو 26.6 مليار دولار مقابل 21.9) مليار دولار خلال العام المالي السابق له. وأوضح البنك أن إجمالي التحويلات في الفترة من أبريل إلى يونيو 2018 إرتفعت إلى 7 مليارات دولار مقابل 6 مليارات دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. إنتهى الخبر.

بعيدا عن أي تعليق على الخبر، سأبدأ بعمل حسابات سريعة بسيطة (back of the envelop calculations ) على الرقم الإجمالي للتحويلات.

بفرض سعر الدولار 18 جنيها (والله لا أصدق الرقم وأنا أكتبه) يكون لدينا 26.6 × 18 = 478.8 مليار جنيه (سنقربه إلى 480 مليارا.)

بفرض أن متوسط إنفاق أسرة لها من يمولها من الخارج هو 4000 جنيه شهريا فهذا يعني أن هذه الأسرة تحتاج 4000 × 12 = 48000 جنيها مصريا سنويا لتعيش (سنقربها إلى 50 الفا)

هذا يعني أن هذا المبلغ الإجمالي السنوي يكفي: 480 مليار ÷ 50000 = 9600000 (تسعة ملايين وستمئة الف أسرة.)

لنفرض الآن أن متوسط عدد الأسرة الواحدة هو أربعة أفراد، نجد أن تحويلات المصريين بالخارج تُعيل 9600000 × 4 = 38400000

وهذا يعني أن 38.4 % (سنقربه إلى 40%)من سكان مصر يعتمدون أساساً في معيشتهم داخل مصر على دخل يأتي من خارج مصر! وطبعا هذا الإنفاق يكون في صورة مشتريات لطعام وشراب وملبس وتسديد فواتير حكومية، فهو بالتالي يدعم ما يقرب من 60 مليون مصري آخرين داخل جمهورية مصر العربية.

وسواء إسترحت أو لم أسترح لهذه الأرقام، فهي تدل على أن الإقتصاد المصري الذي أدمن الأزمات لا يستطيع أن يواجه أية أهتزازات حقيقية في حقبة هي أكثر الحقب إحتمالا لحدوث مشكلات عالمية كبرى (لا نقول كوارث) وتدل أكثر ما تدل على أنه وللآن لم يأت مسؤول واحد يمكن أن يفك عقد الإقتصاد المصري، وهي عندي ليست عقدة إقتصادية أبداً، بل هي مشكلة تفكيك الفساد الذي هو سبب كل ما نعانيه في المحروسة.

أخر الإحصاءات تقول أن حوالي 8 – 10 ملايين مصري يعملون بالخارج أي ما يقرب من 10%، وهم يعيلون انفسهم و 40% أخرون داخل مصر أي أن 50% من السكان يعيلون أنفسهم وينفقون داخل مصر ما يقرب من الـ 27 مليارا من الدولارات تذهب إلى السوق المصري مباشرة. ولا أدري أين دور الدولة هنا (كمؤسسة أو كجهاز أو حكومة أو اي شئ أخر) تجاه ما يقرب من 80% من سكان الدولة (بفرض أن 30% من السكان يستفيدون مما تنفقه فئة الـ 40%)؟

لم يبق، حسب حسابي السريع، إلا 20 بالمئة (حوالي 20 مليونا) هم من يعيشون ويتعيشون من الدولة مباشرة، وهؤلاء هم الفئات الآمنة (بحسب المرحوم خالد صالح في فيلم العبقري محمد الأمين: فبراير الأسود) التي حتما يعرفها القراء.

بمتابعة هذه الحسبة السريعة، التي لا ندعي لها رسوخاً في العلم أو الإحصاء، أتعجب من ظاهرة أدمنتها الحكومات المتعاقبة علينا من حيث المن على الناس بكل إنجاز يتحقق (فبحسب أخر التصريحات الرسمية تم إنجاز 11 الف مشروع، جُلّها سري مخافة أن تدركها أعين لا تحب لنا الخير!) وتصريحات أخرى تصر أن زمن (أبو بلاش، راح وإنتهى!)

الحقيقة التي لا يستطيع إنكارها أحد أن المصريين بالخارج هم فئات معينة لها باع في العلم أو التجارة أو القوة والمال وأن نسبة كبيرة ممن لا أحد لهم بالخارج هم من الضعفاء والفقراء الذي لم يأخذوا حظاً من خدمات الدولة التعليمية أو الصحية (ولا أجدني قادراً على منع نفسي من كتابة: إن وجدت) وهذه النسبة هي التي عاشت على الدعم وخدمات الدولة الصحية والتعليمية وهي الفئة التي لا تزال تستحق "أبو بلاش" خاصة وأن هناك ما يقرب من 80% من سكان البلاد يستطيعون (ربما بالكاد) تحمل الأعباء التي تتزايد كل يوم من جانب الدولة "ضدهم!”

د. حاتم حجاب

الولايات المتحدة الأمريكية


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى