• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:06 ص
بحث متقدم

عملاء الفوضي

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

الإيختوري Echthroi أو عملاء الفوضي كما صورتها رمزياً في رواية "رياح في الباب" من تأليف "مادلين لينجل"، وهي صراع بين قوي الخير والشر للسيطرة علي العالم، عملاء الفوضي هؤلاء لا يهدفون سوي إلي تدمير كل شيء حسن ومنظم ومستقر من خلال إلغائهم لأسماء الأشياء، وبعدها يمكنهم إلتهام المعلومات-إختفاءها-ولخبطة كل شيء وقلب الحقائق، ويعامل الجاهل معاملة العالم والعكس، والصغير يحتل مكانة الكبير وغيرها من الأمور الفوضوية.
لماذا يرتع عملاء الفوضي في بلادنا، بل يتكاثرون في مؤسساتنا، ويهيمنون علي مقدراتنا، ومن هم رعاتهم الحريصون عليهم والمستفيدون من وجودهم؟، أليس ما نراه في مجتمعاتنا من صور التردي في سلوكيات الناس وأخلاقهم، ناهيك عن تراجع وهبوط في الثقافة والفن والرياضة، وحتي علي مستوي الآداء العام، بدليل ما ينشر يومياً من قضايا عن فساد ورشاوي تقوم بها الرقابة الإدارية، بما يؤكد علي أن هؤلاء العملاء لا ييأسوون أو يهمدون، بل هم منتشرون كالسرطان الذي يتغلل في مفاصل بلادنا، يعملون قصاري جهدهم لهدم القيم والمباديء، والتشكيك في الأديان، وزعزة الثقة في الشخصيات والرموز التاريخية.
العجيب والمدهش في الأمر، أنه ومنذ أيام بلادنا العربية كانت تحت قبضة الإحتلال، يسعي بعضنا-سواء عن جهل أو تواطؤ-لتسهيل مهمة هؤلاء الفوضويين، ليس هذا فقط، بل صنع منهم البعض أبطالاً وشيدوا لهم التماثيل، وجعلوا منهم أصناماً يقدمون لها القرابين، أو أيقونات يضعونها في فاترينات يحجون إليها يلتمسون منها البركة، الأدهي والمؤسف في الأمر أن يسير علي نهجهها بعض شبابنا. في المقابل وللمفارقة، من يستحقون التكريم الحقيقي والجنود المجهولة هم كثر، منهم من رحل عنا في صمت كما كانت إنجازاتهم دون حتي كلمة شكر، بل بعضهم لاقي قسوة من المجتمع، ومنهم من يعيشون معنا وبيننا، هؤلاء يعملون في صمت ولا تصاحب أعمالهم دقات الطبول أو مكبرات صوت، مثل التي تصاحب التافه والقبيح من الأعمال أو الخبيث منه لهؤلاء الذين يبغونها عوجاً، لكن الجزاء الأكبر والأوفي لمن يعمل ويجتهد ويعطي لبلده دون إنتظار المقابل يوم يلاقي ربه الذي يعلم السر وأخفي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى