• الإثنين 24 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:17 ص
بحث متقدم

النوايـــا السيّئـــــة فـــي مصــــر

وجهة نظر

كاتب
كاتب

محمد الخضيري

من الصعب التحكم في معدل الخوف الذي تمت صناعته بدقة داخل مصر، فبعض الناس استحسن هذه الظروف وارتضى بالخوف واستوعب موجات الجرائم المتكررة، كونها أضحت طبيعية من وجهة نظره وقد اعتنق البعض فكرة التعايش مع الأخبار المفزعة، وهذا يخفي في طياته مؤامرة بقفازات بيضاء تستهدف نفوس وعقول الناس من قبل "صُناع الخوف".
الجرائم الأسرية التي تحدث هي نتاج التأثيرات المحيطة بالمواطن والتي يراها بعينه أو يسمعها بأذنه أو يستشعرها بجسده،، ويكفي أن نقول بأن ما يراه المواطن في التلفاز من مسلسلات وأفلام تحض على العنف والفجر عند الخصومة وروح الإنتقام و المشكلات الأسرية المعقدة والكيد والمكيدة المتبادلة، وبث أفكار التشكيك بين الناس، يبرهن على وجود منظومة غير ملائمة في بلد يعاني اقتصادياً ويبحث عن ملاذ للإستقرار والسلم المجتمعي.. نحن لسنا أوروبا أو أمريكا ولا يوجد من الرفاهية والترف الذي يسمح ببث هذه المواد والتي تبرهن عن نوايا سيئة تجاه الناس.. لماذا يحدث ذلك؟!
هذه المنظومة الإعلامية الفوضوية هي نتاج لعدم تنظيم الأشياء المحيطة بالمواطن من قبل الحكومة الحالية والسابقة، وأعني بذلك أن هناك استهتار "وعدم خوف على الناس" وهناك تقصير واضح في عملية التوعية، والتي إن تمت فإنها تحدث بانتقائية أو في ظروف حرجة لتغطية حدث أو موقف أو لإرضاء مسؤول ما، ويبدو أن هناك أمور أخرى تتم لإفساد نفوس الناس تجعلهم يرتكبون مثل هذه الجرائم التي لم تمر على التاريخ المصري الحديث أو القديم بهذا التكرار والبشاعة، ولا أعرف حتى الآن من يقوم ببث هذه الطاقة السلبية التي تجلب هذه الجرائم، وهل يأتي من وراء هذا ريع أو فائدة تحقق مصلحة لأطراف أخرى!
كلنا مدركون للظروف الطارئة والإرهاب والوضع الاقتصادي وحالة المجتمع وتنوعه وكم المشاكل التي تثقل كاهل أي مؤسسة أو سلطة حاكمة، ولكن كل هذه الأمور ليست مبرر لضعف وبطىء تشخيص الحالة للبيئة المصرية ومعرفة مصدر الطاقة السلبية التي تشع على المواطن في الشارع والمنزل والعمل، بالفعل هناك "مرض" ولابد له من وصفة طبية وروشتة للعلاج التدريجي، وأرى أن العلاج يكمن مبدئياً في عملية أو حملة قومية لــ "كف الأذى" وتخفيف المظالم ونشر التسامح، والرئيس نفسه تحدث عن أن وجود مظالم، وهناك مظلومين داخل السجون، ومن حوله ينكرون ذلك بالأفعال والقرارات، ولابد للمظلومين أن يخرجوا للنور، فالبيوت لا يعلم حالها إلا الله، وهي تبث ما فيها من أنين ووجع وقلة حيلة وهي طاقة لها ترددات تؤثر على الناس بشتى أطيافهم، فلا يوجد فلسفة منطقية تجبر أي حكومة على إبقاء شخص مظلوم في زنزانة مغلقة وهو العائل لأسرته ومصدر رعايتها، فكل من اقترح على الرئيس ابقاء الناس في السجون لابد وأن يكون صاحب مصلحة وليس له نظرية سوى التجبر، و لديه عنجهية وكبر في التعامل مع الفتن، فالظلم ينزع البركة من الأرض ولا يجعل للحياة قيمة لدى الناس.
بمصداقية وواقعية، كل من يبحث عن الوطنية الزائفة بظلم الآخرين سيكون مصيره الفشل والمعاناة، مثل هؤلاء الإعلاميين الذين يبثون عشرات الأفلام والمسلسلات التي تمتدح الأجهزة الأمنية لينالوا من الحب جانب، ومنهم مخرجين ومنتجين ومنهم أيضاً (نمبر وان) كما يرى نفسه والمدعوم من وزراء ونواب بالبرلمان لأن أفلامه وألفاظه تروق لهم.. نحن للأسف لم يعد لدينا معايير أو هوية واضحة للإختيار، فإذا كان الوزير والوزيرة قد اختاروا الممثل الخطأ ليعبر عن ثقافتهم، فهل تظن أن الشعب سيحسن الخيار !!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:26

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى