• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:00 م
بحث متقدم
كاتب:

تطورات سياسية مهمة في وعي المصريين.. هذه أبرزها

الحياة السياسية

محمد رءوف حامد
محمد رءوف حامد

قال محمد رءوف حامد، خبير صناعة الأدوية ورئيس هيئة الرقابة الدوائية السابق، إن هناك "تحولًا تاريخيًا يشير إلى تصاعد منسوب المعرفة" السياسية لدى المصريين، الأمر الذي اعتبره أحد مكتسبات ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، بفعل ما تلاها من تطورات وتناقضات.

ولاحظ أن هذا الوعي تنامى بشكل خاص، وتحديدًا مع بدء تعويم سعر العملة المحلية (الجنيه) في عام 2016، إذ "صار حرص المصريين على المعرفة السياسية يتسارع حتى ارتقت حميتهم في الفهم (لما جرى، ويجرى، ويمكن أن يجرى) بقدر يكاد لم يحدث منذ ما قبل خمسينيات القرن الماضي."

وفي تفسيره لمعنى الظاهرة وكيف بزغت، يشير حامد في مقاله المنشور بجريدة "الشروق" إلى أن "ارتفاع منسوب المعرفة السياسية عند عموم المصريين يعنى الارتقاء في قدراتهم على الفعل ورد الفعل. وأن يحدث ذلك بالتدريج فإنه أمر ينعكس إيجابيًا على جودة نضجهم السياسي، مقارنة بحالتهم أيام حركيات 25 يناير".

وأضاف: "لقد تخطى المصريون الموقف الوجداني، والذي كان محصورًا في مسألة إسقاط الحاكم، حيث قفزوا إلى مسار المعرفة (السياسية)، بما يتضمنه من حركيات مثل استجلاب وتصنيف المعلومات والملاحظات، وممارسة الفهم والتحليل بشأن تضاريس الأحداث ومجرياتها (من توجهات وقرارات وقضايا)...إلخ، الأمر الذي يقود بالضرورة إلى القدرة على التقييم، والتقويم، وتصور البدائل".

وشدد الكاتب على أهمية التأهل المعرفي السياسي الحالي في كونه "يأتي كامتداد لمسار تغييري طويل (منذ تنحية محمد على ــ 1848)، وليس بالذات (أو بالكامل) كرد فعل على لحظة سياسية جارية، وإن كانت تُشكل الإطار الزمني المحوري للتأهل".

ومضى في تحليله لأسباب الظاهرة، قائلاً: "برغم أن "25 يناير" كان هو الحدث التغييري الذي كسر حالة الثبات النسبي المزمن، التي تحكمت في الشارع السياسي على مدى أكثر من نصف قرن، وأنه قد جرى بفعل "جماعية" عموم المصريين، إلا أن التغيرات التسلسلية التي تلت لم تكن تخطيطيًا بفعلهم، وإن كانوا قد ساهموا في معظمها (أساسًا بالحس العاطفي)".

وشدد على أن "الشأن الوطني بحاجة للاستفادة القصوى من القدرة المعرفية السياسية المتصاعدة لعموم المصريين، والتي تُعد المستجد السياسي الاستراتيجي الأكثر أهمية في مسيرة مصر ما بعد 25 يناير (و 30 يونيو)".

ورأى أن أهمية هذا المستجد تترسخ في تلقائية حدوثه حيث لم يأتِ بفعل مباشر من أي جهة.

وفسر قوة الدفع الأساسية لهذا التصاعد بأنه "جاء من تراكمات مزمنة لمشاهد نقدية ترسبت في اللاوعي المجتمعي على مدى زمني طويل، ثم جرى استحضارها إلى سطح الوعي بفعل رؤى وانفعالات نقدية جديدة، بحيث تشابك ما هو كامن في اللاوعي مع ما طرأ بشدة على الوعي من مستجدات، مما أدى إلى تصاعد حمية عموم المصريين على الحوار والفهم والتقييم لما يجرى حولهم وبشأنهم من سياسات".

ودلل على أمثلة الوقائع التي أحدثت تراكمًا لآلام مجتمعية دُفنت في اللاوعي بنكسة 1967 (وحكايات مراكز القوى داخل وخارج القوات المسلحة )، والانفتاح الاقتصادي ــ 1974 (كمقدمة للانحراف بالاقتصاد الوطني)، وحبس مئات المثقفين ــ 1980 (في حملة لتقييد الرأي الآخر)، وبدء مسار بيع القطاع العام مع التسعينيات (للقضاء على الصناعات الوطنية)، والتعديلات الدستورية ــ 2007 (للتخديم على التوريث).

بينما حدد المستجدات التي تسببت في إحياء التراكمات، وارتفاع المنسوب الشعبي للمعرفة السياسية فيما يلي:

1) إدراكات لحركيات وضبابيات ترجع بالسياسة إلى سلوكيات تتضاد مع الأخلاقيات:

لقد تلازم حدوث هذه الحركيات والضبابيات مع توقيتات محورية فى مسارات الشارع السياسي. من الأمثلة المبكرة "كشف العذرية" (فى بدايات ما بعد 25 يناير)، ومجزرة ستاد بورسعيد (يناير 2012). وأما أخيرا (2017) فقد قُدم للمحاكمة محام (وناشط سياسى) بتهمة الإتيان بفعل خادش للحياء، فى أعقاب صدور حكم لصالح دعوى كان قد أقامها، وتتعلق بقضية وطنية مهمة، كما وقعت عمليات إيذاء بدنى لنشطاء سياسيين (2018)، أحدهم كان قيادة تنفيذية سابقة، والذى كاد يُقضى عليه أمام منزله، وآخرين بالعشرات، وكانوا يتأهبون لتناول إفطار رمضانى جماعى.

وقال إنه "بصرف النظر عن تفاصيل خلفيات هذه الأمور ومسئولية الدولة بشأنها، فإن الرسالة التى تصل منها إلى عموم المواطنين تكون مؤلمة ومضادة لأساسيات السلام الوطنى".

وحذر من أنه "عندما تأتى التطرفات والازدواجيات من مؤسسات عليا أو قيادات رسمية، فإن الأمر يتحول إلى تناقض بخصوص مسئوليات الدولة".

وعدد الأمثلة على ذلك، منها "امتناع البرلمان عن تطبيق قرار لمحكمة النقض بعدم صحة العضوية لأحد الأعضاء، استبدال التفاعل السياسى مع الشباب المختلف فى تحليلاته ومواقفه السياسية بمجابهات عقابية (السجن ــ الغرامة)، تغيير مسار اختيار القيادات العليا للقضاء من خلال منهج براجماتى، وليس مفاهيميا، تقليص إعلامى متزايد للآراء والرؤى المخالفة".

وانتقد منهجية الطرق والمسارات التي تتخذها "قيادات عليا"، ومنها "إنجاز التغييرات التى تمس اقتصاديات ومستويات المعيشة من خلال موجات تتمثل غالبا فى ثلاثة مشاهد متتالية، والتى تبدأ بتصريح (أو شائعة) عن اتخاذ قرار ما، ثم خبر ينفى ذلك، وبعدها (غالبا فى أحد أيام الخميس) يصدر القرار ويبدأ التنفيذ الفورى".

علاوة على ما وصفها بـ "المفاجأة بمشروعات ضخمة (على مستوى قومى) دونما مقاربة سياسية/تنموية بخصوص ظروفها ومنافعها وعواقبها، خاصة بالأخذ فى الاعتبار لضغوطات اقتصادية/ اجتماعية كثيفة".

إضافة إلى "الدفع أحيانًا بأن إنجازات (أو مشروعات) ما يُصرف عليها دون تكليف مالية الدولة.. ذلك برغم أن المفترض أن ماليات جميع الأنشطة الحياتية على أرض مصر تخضع بالكامل للإرادة والاعتبارات (والمنظومية) الوطنية".

وأشارت إلى أن هناك تخوفات من تسارع الهدم الأخلاقي بين المصريين نتيجة "الضغوطات الاقتصادية" خشية أن "تؤدى انعكاساتها الاجتماعية/النفسية إلى ما هو ليس بالطبيعى عند المصريين، وهو حدوث تغيرات سلوكية عمومية فى اتجاه انهيار الأخلاق".

وتساءل: هل يمكن للتحول الاقتصادي المنتظر (طبقًا للتصريحات الرسمية) أن يُنجز نتائجه المرجوة قبل أن تنهار الأخلاقيات العامة إلى حد تصعب معالجته، وتتأصل تبعاته بشكل لا رجعة فيه؟!

وقال إنه "تخوف يستحيل التفاعل السليم معه في غيبة مقاربات علمية تقوم على استيعابات سياسية بين جميع أطراف المجتمع".

ولاحظ الكاتب أن هناك "توافقًا كبيرًا عند عموم المواطنين بعدم ملاءمة التظاهرات الثورية (على غرار 25 يناير وما بعدها)، خاصة لاعتبارات الحرص والسلامة لعمق الأمن الوطنى".

غير أنه في المقابل، أشار إلى "تساؤل تلقائي عن السيناريوهات الوطنية الممكنة في التعامل مع ما يُرى كحيودات".

ورصد تزايد قدرات المصريين على الاستماع النشط لوجهات النظر المعاكسة، "وصار الحوار السياسى بينهم وبعضهم أقل حدة عن ذى قبل، مما أدى إلى بزوغ حد أدنى من المعرفة المشتركة لديهم، برغم التباينات فى الرؤى".

كما رصد تطورات نسبية في التواصل وفي الانتباه إلى نقاط الاتفاق، متمثلاً في "الميل النسبي للموضوعية والاستحمال للآخر"، وهو ما قال إنه "يتجلى عند الجميع (عموم المصريين والنشطاء السياسيين)".

وشدد على ضرورة الانتباه لما يمكن أن يتشكل من منافع وعواقب لهذه الظاهرة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى