• السبت 22 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:47 ص
بحث متقدم

الصحبة فى القرآن والسنة

وجهة نظر

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار / أحمد السيد على إبراهيم

ورد لفظ { صحب ) بمشتقاته فى القرآن الكريم مائة مرة ، منها تسعة وسبعين موضعا تحت لفظ أصحاب كـ { أصحاب الميمنة } و { أصحاب المشئمة } و { أصحاب الأعراف } و { أصحاب الجنة } و { وأصحاب النار } { أصحاب الجحيم } و{ أصحاب السعير } وغيرها ، وواحد وعشرين مرة تحت لفظ { صاحب } ومشتقاته ، 
الوقفة الأولى : تعريف الصحبة والفرق بينها وبين غيرها :-
جاء فى معجم المعانى الجامع : {  صحِب الشَّخصَ : لاَزَمَهُ ، رَافَقَهُ ، عَاشَرَهُ } أهـ .
فالصاحب : هو الذى يصحبك فى الزمان والمكان ، وقد يكون صديقا أو عدوا ، وقد تكون الصحبة مؤقتة فى الطريق ، وقد تكون تلك الصحبة المؤقتة بين مسلم وكافر ، وقد تكون تلك الصحبة المؤقتة بين نبى وكافر ، وقد تكون الصحبة مؤبدة مثل الوالدين ، ومثل الزوجة الدائمة ، لأنها تصحب الزوج طيلة عمره ، وقد تكون صديقة حبيبة وقد تكون شرا مستطيرا ، وهى فى الحالتين صاحبة له. والجار أيضا من أنواع الصحبة المستمرة ، وله حق ، فالصاحب قد يكون صديقا على نفس دين صاحبه ، وقد يكون محبا لصاحبه وقد لا يكون . 
الصديق : جاء فى معجم المعانى الجامع : { صَديق: ( اسم ) الجمع : أصدِقاءُ ، و صُدَقاءُ 
الصَّدِيقُ : الصاحب الصادق الود ، وقد يستعملُ للواحِدِ والجمع والمؤنث ف هو صديقٌ ، وهم صديقٌ ، وهي صديقٌ ، وهُنَّ صديقٌ } أهـ .
قال محمد الطاهر بن عاشور فى التحرير والتنوير : { والصديق : فعيل بمعنى فاعل وهو الصادق في المودة . وقد جعل في مرتبة القرابة مما هو موقور في النفوس من محبة الصلة مع الأصدقاء . وسئل بعض الحكماء : أي الرجلين أحب إليك أخوك أم صديقك ؟ فقال : إنما أحب أخي إذا كان صديقي .} أهـ .
وقد جاءت كلمة " الصديق " فى القرآن مرتين فقط .. 
1ـ فى التشريع بجواز الأكل من بيت الصديق واعتباره ضمن الأقارب ، وذلك فى قوله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ } ( النور 61 )  أى بيت الصديق مثل البيت الذي تملك مفاتيحه ، وذلك اروع مثل للصديق والصداقة .. 
2ـ ويقول تعالى يصف حال المشركين فى النار وهم يصرخون : { فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ } ( الشعراء 101 ) ، فالصديق فى الدنيا هو الرفيق الحالى الذى يجده الإنسان عند الشدة فيجد لديه السلوى والراحة ، وبينما يجلس أصحاب الجنة يتسامرون فى صداقة ومحبة وقد نزع الله ما فى صدورهم من غل فإن أصحاب النار يصرخون طلبا للشفيع والصديق .
الزميل : جاء فى معجم المعانى الجامع : { زَمالَةٌ : عَلاقَةُ رُفْقَةٍ وَصَداقَةٍ تَكَوَّنَتْ في مَجالٍ مِنَ الْمَجالاتِ } أهـ .
الوقفة الثانية : نفى الصاحبة لله :-
قال تعالى : { بديع السماوات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم } ( الأنعام 101 )
قال تعالى : { وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } ( الجن 3 )
ورد فى موقع إسلام ويب بالشبكة العنكبوتية : { السؤال : في سورة الجن ، الآية (رقم/3) : ( وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) يكررها النصارى تشكيكا في ديننا ، كيف نرد عليهم ردا مفحما ؟ هل المتحدث هنا هم الجن جهلا منهم ؟ أم المقصود بقوله ( جد ) ضد الهزل ؟
الجواب : الحمد لله هذه الآية من سورة " الجن " ذات الوقع المؤثر في النفوس ، تحكي حديثا صدر عن الجن الذين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ، فآمنوا بالقرآن ، وأسلموا. 
قال الله تعالى : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا . وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا . وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ) الجن/1-4 .
وظاهر جداً من سياق الآيات : أن الجن أعلنوا إيمانهم بوحدانية الله ، ورفضهم لما يقوله المشركون من نسبة الصاحبة والولد إلى الله ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
والجد في الآية معناه : العظمة والجلال ، وليس معناه "أبو الأب" كما فهم هؤلاء المفترون .
قال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (1/364) :
" الجيم والدال أصولٌ ثلاثة : الأوَّل العظمة ، والثاني : الحَظ ، والثالث : القَطْع .
فالأوّل : العظمة : قال الله جلّ ثناؤُه إخباراً عمّن قال : ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) الجن/3 .
ويقال : " جَدَّ الرجُل في عَينِي " أي : عَظُم ، قال أنسُ بنُ مالكٍ : ( كان الرجلُ إذا قرأ سورةَ البقرة وآلِ عِمرانَ جَدَّ فينا ) أي : عَظُم في صُدورِنا .
والثاني : الغِنَى والحظُّ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه : (ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجدُّ.) ( رواه البخارى ) يريد : لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه ، إنّما ينفعه العملُ بطاعتك . 
والثالث : يقال : جَدَدت الشيءَ جَدّاً ، وهو مجدودٌ وجَديد ، أي : مقطوع " انتهى .وانظر : "لسان العرب" (3/107) .
فتفسير عبارة الجن التي حكاها الله عنهم : ( وأنه تعالى جد ربنا ) كتفسير دعاء استفتاح الصلاة أيضا : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، تَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) رواه مسلم موقوفا عن عمر (399) . 
والمقصود في كل منهما : تعالت وارتفعت عظمة الله تعالى ، وكبرياؤه ، وعزته ، ونحو ذلك من المعاني التي فيها تعظيم الله تعالى وإجلاله . لذلك حكى ابن الجوزي في "زاد المسير" (8/378) الأقوال في تفسير الآية ، فقال :" للمفسرين في معنى : ( تعالى جَدُّ ربِّنا ) سبعة أقوال : أحدها : قدرة ربنا ، قاله ابن عباس . والثاني : غنى ربنا ، قاله الحسن . والثالث : جلال ربنا ، قاله مجاهد وعكرمة . والرابع : عظمة ربنا ، قاله قتادة . والخامس : أمر ربنا ، قاله السُّدِّي . والسادس : ارتفاعُ ذِكْرِه وعظمته ، قاله مقاتل . والسابع : مُلك ربنا وثناؤه وسلطانه ، قاله أبو عبيدة " انتهى . 
وهذه المعاني كلها متقاربة وتدل على عظمة الله تعالى وكبريائه .
والمعنى الإجمالي منها في الآية : هو التعبير عن الشعور باستعلاء الله سبحانه وبعظمته وجلاله عن أن يتخذ صاحبة ، أي : زوجة ، وولداً ، بنين أو بنات! وكانت العرب تزعم أن الملائكة بنات الله ، جاءته من صهر مع الجن! فكذبت الجن هذه الخرافة الأسطورية .
قال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" (14/222) : "التعالي : شدة العلوّ . والجَدّ : العظمة والجلال ، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله : (ما اتخذ صاحبة ولا ولَداً) ، لأن اتخاذ الصاحبة للافتقار إليها لأنسها وعونها والالتذاذ بصحبتها ، وكل ذلك من آثار الاحتياج ، والله تعالى الغني المطلق ، وتعالى جَدّه بغناه المطلق ، والولد يرغب فيه للاستعانة والأنس به . . . وكل ذلك من الافتقار والانتقاص" انتهى .
وقال السعدي في تفسيره (ص 1055) : "(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) أي: تعالت عظمته وتقدست أسماؤه، (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا) فعلموا من جَدِّ الله وعظمته، ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولدا، لأن له العظمة والكمال في كل صفة كمال، واتخاذ الصاحبة والولد ينافي ذلك، لأنه يضاد كمال الغنى" انتهى
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ما معنى قولنا في دعاء الاستفتاح للصلاة : ( وتعالى جدك ) ؟
الجواب : " معنى ذلك : تعالى كبرياؤك وعظمتك ، كما قال سبحانه في سورة الجن - عن الجن - أنهم قالوا : ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ) " انتهى ."فتاوى الشيخ ابن باز" (11/74) .
فتبين من ذلك أن في الآية رداًّ على من نسب لله الصاحبة والولد ، كالمشركين والنصارى ، لأن ذلك يتنافى من عظمة الله وجلاله . 
والله أعلم .
الوقفة الثالثة : طلب صحبة الأخيار :- 
عن عائشة رضى الله عنها قالت : { استأذَن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبو بكرٍ في الخروجِ حين اشتدَّ عليه الأذى فقال له : ( أقِمْ ) . فقال : يا رسولَ اللهِ، أتطمَعُ أن يؤذَنَ لك، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إني لأرجو ذلك ) . قالتْ : فانتظَره أبو بكرٍ، فأتاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذات يومٍ ظهرًا، فناداه فقال : ( أخرِجْ مَن عِندَك ) . فقال أبو بكرٍ : إنما هما ابنتاي، فقال : ( أشعَرتَ أنه قد أُذِنَ لي في الخروجِ ) . فقال : يا رسولَ اللهِ الصُّحبَةَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( الصُّحبَةَ ) قال : يا رسولَ اللهِ، عِندي ناقتانِ، قد كنتُ أعددْتُهما للخروجِ، فأعطى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحداهما - وهي الجَدعاءُ - فركِبا، فانطلَقا حتى أتَيا الغارَ - وهو بثَورٍ - فتوارَيا فيه، فكان عامرُ بنُ فُهَيرَةَ غلامًا لعبدِ اللهِ بنِ الطُّفَيلِ بنِ سَخبَرَةَ أخي عائشةَ لأمِّها، وكانتْ لأبي بكرٍ مِنحَةٌ، فكان يرُوحُ بها ويغدو عليهم ويُصبِحُ، فيُدلِجُ إليهما ثم يَسرَحُ، فلا يَفطِنُ به أحدٌ من الرِّعاءِ، فلما خرَج خرَج معَهما يَعقُبانِه حتى قدِما المدينةَ، فقُتِل عامرُ بنُ فُهَيرَةَ يومَ بئرِ مَعونَةَ . } ( رواه البخارى )
الوقفة الرابعة : صحبة الأخيار منه من الله على العبد :-
عن المسور بن مخرمة رضى الله عنه قال : { لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزعه : يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال : أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورضاه، فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي، وأما ما ترى من جزعي، فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا، لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه . قال حماد بن زيد : حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس : دخلت على عمر : بهذا .} ( رواه البخارى )
وفى رواية عن أنس بن مالك : { كان أبو لُؤْلُؤَةَ عبدًا لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ، وكان يَصْنَعُ الأَرْحاءَ ، وكان المُغِيرَةِ يَسْتَغِلُّهُ كلَّ يَوْمٍ [ بِ ] أربعةِ دراهمَ ، فَلَقِيَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ! إِنَّ المُغِيرَةَ قد أَثْقَلَ عليَّ غَلَّتِي ، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فقال لهُ عمرُ: اتَّقِ اللهَ وأَحْسِنْ إلى مَوْلاكَ – [ ومِنْ نِيَّةِ عمرَ أنْ يَلْقَى المُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ يُخَفِّفُ ] ، فَغَضِبَ العبدُ وقال : وسِعَ الناسَ كلَّهُمْ عدلُكَ غَيري ! فَأَضْمَرَ على قَتْلِه ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لهُ رَأْسانِ ، وسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بهِ الهُرْمُزَانِ ؛ فقال : كَيْفَ تَرَى هذا ؟ فقال : أَرَى أنَّكَ لا تَضْرِبُ بهِذا أحدًا إلَّا قَتَلْتَهُ . قال : وتَحَيَّنَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ ، فَجاء في صَلاةِ الغَدَاةِ ، حتى قامَ ورَاءَ عمرَ ، وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فقال كما كان يقولُ ؛ فلمَّا كَبَّرَ عمرُ ؛ وجَأَهُ أبو لُؤْلُؤَةَ في كَتِفِهِ ، ووَجَأَهُ في خَاصِرَتِه ، وسقطَ عمرُ ، وطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثلاثَةَ عشرَ رجلًا ، فَهلكَ مِنْهُمْ سبعَةٌ ، وحُمِلَ عمرُ ، فذهبَ بهِ إلى منزلِه ، وصاحَ الناسُ ؛ حتى كَادَتْ تَطْلُعُ الشمسُ ، فنادَى الناسُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ : يا أيُّها الناسُ ! الصَّلاةَ. الصَّلاةَ. قال : فَفَزِعُوا إلى الصَّلاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ ؛ فَصلَّى بِهمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القرآنِ ، فلمَّا قَضَى صَلاتَهُ ؛ تَوَجَّهوا إلى عمرَ ، فَدعا عمرُ بِشَرَابٍ لَينظرَ ما قدرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبيذٍ فَشربَهُ ، فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فلمْ يَدْرِ أَنَبيذٌ هو أَمْ دَمٌ ؟ فَدعا بِلَبَنٍ فَشربَهُ ؛ فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فَقَالوا : لا بأسَ عليكَ يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! فقال : إنْ يَكُنِ القَتْلُ بَأْسًا فقد قُتِلْتُ ، فَجعلَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ ، يقولونَ : جَزَاكَ اللهُ خيرًا يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! كُنْتَ وكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، ويَجِيءُ قومٌ آخَرُونَ َيُثْنُونَ عليهِ ، فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تَقُولونَ ؛ ودِدْتُ أَنِّي خرجْتُ مِنْها كَفَافًا لا عليَّ ولا لي ، وأنَّ صُحْبَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سَلِمَتْ لي . فَتَكَلَّمَ ابنُ عباسٍ وكان عندَ رأسِهِ ، وكان خَلِيطَهُ ؛ كأنَّهُ من أهلِهِ ، وكان ابْنُ عباسٍ يُقْرِئُهُ القرآنَ ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عباسٍ فقال : لا واللهِ لا تَخْرُجُ مِنْها كَفَافًا ، لقدْ صَحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَصَحِبْتَهُ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ ما صَحِبَهُ صاحِبٌ ، كُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أمرَهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، ثُمَّ ولِيتَها يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! أنتَ ، فَوَلِيتَها بِخَيْرِ ما ولِيَها [ والٍ ] ؛ وإنَّكَ وكُنْتَ تَفْعَلُ ، وكُنْتَ تَفْعَلُ ، فكانَ عمرُ يَسْتَرِيحُ إلى حَدِيثِ ابنِ عباسٍ ، فقال لهُ عمرُ : كَرِّرْ [ عليَّ ] حديثَكَ ، فَكَرَّرَ عليهِ . فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تقولُ ؛ لَوْ أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافْتَدَيْتُ بهِ اليومَ من هَوْلِ المَطْلَعِ ! قد جَعَلْتُها شُورَى في سِتَّةٍ : عثمانَ ، وعليِّ بنِ أبي طَالِبٍ ، وطلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ ، وعَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ، وسَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ، رِضْوَانُ اللهِ عليهم أجمعينَ . وجعلَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا ، وليسَ مِنْهُمْ ، وأَجَّلهُمْ ثَلاثًا ، وأمرَ صُهَيْبًا أنْ يصلِّيَ بِالناسِ ، رَحْمَةُ اللهِ عليهِ ورِضْوَانُهُ } ( رواها وصححها الألبانى )
عن أبى موسى الأشعرى { مَثَلُ الجَلِيسِ الصالِحِ والجَلِيسِ السُّوءِ ، كمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ ، لا يَعْدِمُكَ من صاحِبِ المِسْكِ : إما تَشْتَرِيهِ أو تَجِدُ رِيحَهُ ، وكِيرُ الحَدَّادِ : يَحْرِقُ بَدَنَكَ أو ثَوْبَكَ ، أو تَجِدُ منه رِيحًا خبيثةً } ( رواه البخارى )
الوقفة الخامسة : أحق الناس بحسن الصحبة :-
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : { قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ! من أحقُّ بحسنِ الصُّحبةِ ؟ قال " أمُّكَ . ثم أمُّك . ثم أمُّك . ثم أبوك . ثم أدناك أدنَاك  } ( رواه مسلم )
يقول ابن عباس ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة بغير قرينتها قال تعالى  { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ }
فمن أطاع الله و لم يطع الرسول لم يقبل و قال تعالى { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة لم يقبل ، و قال تعالى { أن اشكر لى و لوالديك } ، فمن شكر لله و لم يشكر لوالديه لم يقبل
الوقفة السادسة : الأمر بمصاحبة الوالدين فى الدنيا معروفا :-
قال تعالى : { وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من اناب الي ثم الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون } ( لقمان 15 )
الوقفة السابعة : أعلى درجات الصحبة صحبة الأنبياء :-


الوقفة الثامنة : فضل صحبة النبى صلى الله عليه وسلم :-
عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تسبوا أصحابي . لا تسبوا أصحابي . فوالذي نفسي بيدِه ! لو أن أحدَكم أنفق مثلَ أحدٍ ذهبًا ، ما أدرك مدَّ أحدِهم ، ولا نصيفَه } ( رواه مسلم )
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { يأتي على الناسِ زمانٌ يغزونَ ، فيُقَالُ : فيكم مَنْ صحِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فيقولونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِم ، ثُمَّ يغزونَ فيُقَالُ لهم : هلْ فيكم مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فيقولونَ : نَعَمْ ، فيُفْتَحُ لَهُمْ } ( رواه البخارى )
وفى رواية : { عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( يأتي زمانٌ يغزو فئامٌ من الناسِ ، فيُقالُ : فيكم من صحبَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيُقالُ : نعم ، فيُفْتَحُ عليهِ ، ثم يأتي زمانٌ ، فيُقالُ : فيكم من صحبَ أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيُقالُ : نعم ، فيُفْتَحُ ، ثم يأتي زمانٌ ، فيقال : فيكم من صحبَ صاحبَ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيُقالُ : نعم ، فيُفْتَحُ } ( رواها البخارى )
وفى رواية : { يأتي على الناسِ زمانٌ . يغزو فئامٌ من الناسِ . فيقالُ لهم : فيكم من رأى رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيقولون : نعم . فيُفتحُ لهم . ثم يغزو فئامٌ من الناسِ . فيقالُ لهم : فيكم من رأى من صحبَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيقولون : نعم . فيُفتحُ لهم . ثم يغزو فئامٌ من الناسِ . فيقالُ لهم : هل فيكم من رأى من صحبَ من صحبَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيقولون : نعم . فيُفتحُ لهم } ( رواها مسلم )
الوقفة التاسعة : أصحاب الأنبياء ليسوا جميعا مؤمنين :-
قال تعالى : { فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } ( الشعراء 61 )
قال تعالى : { اولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ان هو الا نذير مبين } ( الأعراف 184 )
قال تعالى : { قل انما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد } ( سبأ 46 )
قال تعالى : { ما ضل صاحبكم وما غوى } ( النجم 2 )
قال تعالى : { وما صاحبكم بمجنون } ( التكوير22 )
الوقفة العاشرة : الأمر بالإحسان للصاحب :-
قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ( النساء 36 )
الوقفة الحادية عشر : شد الصاحب من أذر أخيه :-
قال تعالى : { الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم } ( التوبة 40 )
عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال : { كانت بين أبي بكرٍ وعُمَرَ محاورةٌ ، فأغضَب أبو بكرٍ عُمَرَ ، فانصَرَف عنه عُمَرُ مُغضبًا ، فاتَّبَعه أبو بكرٍ يَسأَلُه أن يستغفِرَ له فلم يَفعَلْ ، حتى أغلَقَ بابَه في وجهِه ، فأقبَل أبو بكرٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . فقال أبو الدَّرداءِ : ونحن عِندَه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أما صاحبُكم هذا فقد غامَر ) . قال : وندِم عُمَرُ على ما كان منه ، فأقبَل حتى سلَّم وجلَس إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وقصَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخبرَ . قال أبو الدَّرداءِ : وغضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وجعَل أبو بكرٍ يقولُ : واللهِ يا رسولَ اللهِ ، لأنا كنتُ أظلَمُ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل أنتم تارِكونَ لي صاحِبي ، هل أنتم تارِكونَ لي صاحِبي ، إني قلتُ : يا أيُّها الناسُ ، إني رسولُ اللهِ إليكم جميعًا ، فقلتُم : كذَبتَ ، وقال أبو بكرٍ : صدَقتَ ) . } ( رواه البخارى )
الوقفة الثانية عشر : دعوة الصاحب إلى الهدى :-
قال تعالى : { قل اندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران له اصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا قل ان هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين } ( الأنعام 71 )
 الوقفة الثالثة عشر : الحرص على تعليم الصاحب العقيدة الصحيحة :-
قال تعالى : { يا صاحبي السجن اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار } ( يوسف 39 )
الوقفة الرابعة عشر : قضاء حاجة الصاحب  :-
قال تعالى : { يا صاحبي السجن اما احدكما فيسقي ربه خمرا واما الاخر فيصلب فتاكل الطير من راسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان } ( يوسف 41 )
الوقفة الخامسة عشر : تيسير الصاحب :-
عن أبى برزة الأسلمى رضى الله عنه قال : { جاء أبو بَرْزةَ الأسلميُّ على فرسٍ ، فصلى وخلَّى فرسَه، فانطلقتِ الفرسُ، فترك صلاتَه وتَبِعَها حتى أدرَكها، فأخذها ثم جاء فقضى صلاتَه، وفينا رجلٌ له رأيٌ، فأقبلَ يقولُ: انظروا إلى هذا الشيخِ، ترك صلاتَه من أجلِ فرسٍ، فأقبل فقال: ما عنَّفَني أحدٌ منذُ فارقتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقال: إن منزلي مُتراخٍ ، فلو صليتُ وتَرَكْتُ، لم آتِ أهلي إلى الليلِ. وذكر أنه صَحِبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فرأى من تَيسيرِه.} ( رواه البخارى )
الوقفة السادسة عشر : حرمة التعالى على الصاحب :-
قال تعالى : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا } ( الكهف 34 )
الوقفة السابعة عشر : مجادلة الصاحب الكافر بالحسنى :-
قال تعالى : { قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } ( الكهف 37 )
الوقفة الثامنة عشر : حرمة الغدر بالصاحب المشرك :-
عنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ أنَّهُ صحِبَ قَومًا منَ المشرِكينَ فوجدَ منهم غَفلةً، فقتلَهُم وأخذَ أموالَهُم، فجاءَ بِها إلى النَّبيَّ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فأبَى رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ أن يقبلَها . } ( رواه وصححه الوادعى فى أسباب النزول
الوقفة التاسعة عشر : مفارقة الصاحب :-
قال تعالى : { قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } ( الكهف 76 )
الوقفة العشرون : عدم جواز الإستعانة بصاحب السوء :-
قال تعالى : { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } ( القمر 29 )
الوقفة الحادية والعشرون : إشتراك أصحاب السوء فى الذنوب :-
قال تعالى : {  فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ } ( الذاريات 59 )
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطى – رحمه الله – فى تفسيره " أضواء البيان " : { قوله تعالى : فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون . " أصل الذنوب في لغة العرب الدلو ، وعادة العرب أنهم يقتسمون ماء الآبار والقلب بالدلو ، فيأخذ هذا منه ملء دلو ، ويأخذ الآخر كذلك ، ومن هنا أطلقوا اسم الذنوب التي هي الدلو على النصيب . قال الراجز في اقتسامهم الماء بالدلو : لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب
ويروى : إنا إذا شاربنا شريب     له ذنوب ولنا ذنوب فإن أبى كان لنا القليب
ومن إطلاق الذنوب على مطلق النصيب قول علقمة بن عبدة التميمي ، وقيل عبيد : 
وفي كل حي قد خبطت بنعمة     فحق لشأس من نداك ذنوب 
وقول أبي ذؤيب : لعمرك والمنايا طارقات     لكل بني أب منها ذنوب 
فالذنوب في البيتين النصيب ، ومعنى الآية الكريمة : فإن للذين ظلموا بتكذيب  النبي - صلى الله عليه وسلم - ذنوبا ، أي نصيبا من عذاب الله مثل ذنوب أصحابهم من الأمم الماضية من العذاب لما كذبوا رسلهم . 
وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى : قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين [ 39 \ 50 ] . 
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فلا يستعجلون قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات [ 13 \ 6 ] ، وفي سورة مريم في الكلام على قوله : فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا [ 19 \ 84 ] ، وغير ذلك من المواضع . } أهـ .
الوقفة الثانية والعشرون : مصاحبة الحيوانات :-
قال تعالى : { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم } ( القلم 48 )
عن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما من صاحبِ إبلٍ لا يفعلُ فيها حقَّها إلَّا جاءت يومَ القيامةِ أكثرَ ما كانت قطُّ وقعدَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ تستَنُّ عليهِ بقوائمِها وأخفافِها ولا صاحبِ بقرٍ لا يفعلُ فيها حقَّها إلَّا جاءت يومَ القيامةِ أكثرَ ما كانت وقعدَ لها بقاعٍ قَرقرٍ تنطحُهُ بقرونها وتطؤهُ بقوائمِها ولا صاحبِ غنمٍ لا يفعلُ فيها حقَّها إلَّا جاءت يومَ القيامةِ أكثرَ ما كانت وقعدَ لها بقاعٍ قرْقرٍ تنطحُهُ بقرونِها وتطؤُهُ بأظلافِها ليسَ فيها جَمَّاءُ ولا منكسرٌ قرنُها ولا صاحبِ كنزٍ لا يفعلُ فيهِ حقَّهُ إلَّا جاءَ كنزُهُ يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ يتبعُهُ فاتحًا فاهُ فإذا أتاهُ فرَّ منهُ فيناديهِ خذ كنزَكَ الَّذي خبَّأتَهُ فأنا عنهُ غنيٌّ فإذا رأى أن لا بدَّ منهُ سلكَ يدَهُ في فيهِ فيقضِمُها قضمَ الفحلِ قالَ أبو الزُّبيرِ سمعتُ عُبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ هذا القولَ ثمَّ سألنا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن ذلكَ فقالَ مثلَ قولِ عُبيدِ بنِ عميرٍ وقالَ أبو الزُّبيرِ سمعتُ عُبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ قالَ رجلٌ يا رسولَ اللَّهِ ما حقُّ الإبلِ قالَ حَلْبُها على الماءِ وإعارةُ دلوِها وإعارةُ فحلِها ومنيحتِها وحملٌ عليها في سبيلِ اللَّهِ } ( رواه مسلم )
الوقفة الثالثة والعشرون : فرار المسلم يوم القيامة من صاحبته :-
قال تعالى : { وصاحبته واخيه } ( المعارج 12 ) 
قال تعالى : { وصاحبته وبنيه } ( عبس 36 ) 
عن عروة بن الزبير رضى الله عنه ، عن عائشةَ ، في قولِه عزَّ وجلَّ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْإِعْرَاضًا (النساء 128 ) . قالت : نزلت في المرأةِ تكون عند الرجُلِ . فلعلَّه أن لا يستكثِرَ منها ، وتكون لها صحبةٌ وولدٌ . فتكره أن يفارقَها . فتقولُ له : أنت في حِلٍّ من شأْني .} ( رواه مسلم )

** نائب رئيس هيئة قضايا الدولة – الكاتب بمجلة التوحيد 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى