• الأربعاء 26 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:26 ص
بحث متقدم

النعمة في النقمة!

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم ابراهيم سلامة

تصيبنا أحيانا بعض المصائب الثقيلة، أو العلل الكبيرة، فنهتم لها كثيرًا، ولكننا لا نعلم أن الله تعالى يُخفي في طياتها كثير من الخير والمنح، وأن مناط سعادتنا مرتبط بهذه العلة أو هذا المصاب، فأحدهم يذهب ليتقدم في وظيفة ساعي مكتب في إحدى الشركات، ولكن رئيس العمل يطرده ويخبره أنه لا يليق، فيندفع إلى الشارع وهو حزين مهموم كسير الخاطر، ويبيع ملابسه ليأكل، ثم يعمل في مطعم، ثم يعمل حمالا، ثم بائعًا متجولا، ثم يفتتح محلا صغيرا، ثم يشتري مصنعًا، ويكبر ويكبر ويفتتح عدة مصانع، ويزداد مع الأيام توسعًا وتطورًا ليصير من أغنى الناس وأكثرهم ثراء، ثم يذهب في النهاية ليشكر صاحب هذه الشركة الذي طرده فلولاه لما كان في هذه النعمة العظيمة.! 
مصائب قد تحيط بنا، ويكون استقبالنا لها قمة في السخط والغضب، لكننا لو نعلم ما تخفيه وراء سوادها من بياض لا ستبشرنا كثيرًا.
انظر في عالم الثقافة والفكر، فهناك أديب كالرافعي الذي أصيب بالتيفود في نفس العام الذي حصل فيه على الابتدائية، وكان وقتها في (17) من عمره، ولما شفي ترك المرض أثرًا على أعصابه وتأثر سمعه وتعثر نطقه، حتى إذا بلغ الثلاثين فقد سمعه تمامًا، ولم يفلح مع العلاج ولا الذهاب للأطباء، وانقطع عن دنيا الناس، وما عاد يسمع شيئا عن أخبارهم وأحداث حياتهم، وكانت لوالده مكتبة كبيرة ضخمة تضم نوادر الكتب في علوم الدين والعربية، فانكب عليها انكباب النهم على الطعام الذي يشتهيه، حتى استوعبها جميعًا وراح يطلب المزيد في غيرها.. وكانت علته وصممه سببا رئيسًا في هذه الإقبال الجارف على القراءة، فإنه لما انعزل عن دنيا الناس وانقطع سمعه عن أحداث الحياة، صارت لديه رغبة أن يعرف ما يجري حوله ويأنس بمتابعة الأخبار، إنه يريد أن يحدثه أحد ويفهمه، ولم يكن ذلك إلا في القراءة، والإقبال على المعرفة، وبعدما حرم من السمع قال لنفسه: إذا كان الناس يُعجزهم أن يُسمعوني فليسمعوا مني.! حتى صار إمام العربية ورائد البيان، وكل ذلك بسبب هذه العلة وداء الصمم، فكانت علته كما قيل: خير وبركة عليه.! 
فتأمل واهدأ فربما يكون في علتك سبب نعمتك ومنبع فخرك.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:51 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى