• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:39 ص
بحث متقدم

سد النهضة.. والرئيس "النبي"!

مقالات

لماذا يعتقد الإثيوبيون أن آبي أحمد "نبي"؟.. كان هذا هو عنوان تقرير كبير نشرته الـ"بي بي سي"، عن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد!
جاء في التقرير " منذ توليه منصبه في الثاني من أبريل  2018، قاد أصغر رؤساء حكومات أفريقيا ـ عمره 42 عامًا ـ مجموعة من الإصلاحات الليبرالية المذهلة في إثيوبيا، والتي يعزوها كثيرون لإنقاذ البلاد من الحرب الأهلية.
لقد أطلق آبي أحمد سراح الآلاف من السجناء السياسيين، وأوقف الرقابة التي كانت مفروضة على مئات المواقع، وأنهى حالة الحرب التي استمرت 20 عامًا مع إريتريا، ورفع حالة الطوارئ، وخطط لفتح قطاعات اقتصادية رئيسية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بما في ذلك الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة.
وشهدت البلاد العديد من مظاهر الاحتفاء برئيس الوزراء الجديد، ففي العاصمة أديس أبابا يتم لصق الزجاج الأمامي لسيارات الأجرة بملصقات آبي أحمد، في حين يقوم المواطنون بتغيير صورهم الشخصية على "واتس آب" و"فيس بوك" لشعارات موالية لآبي أحمد، وينفقون أموالهم على شراء قمصانه. ويقول إلياس تسفاي، وهو صاحب مصنع للملابس، إنه باع خلال الأسابيع الستة الماضية 20 ألف قميص (تي شيرت) يحمل وجه آبي أحمد بقيمة 10 دولارات للقطعة الواحدة.
وفي يونيو الماضي، حضر نحو 4 ملايين شخص مسيرة تقدمها آبي أحمد في ساحة ميسكيل في العاصمة أديس أبابا. ويقول توم جاردنر، الصحفي البريطاني الذي يعيش في أديس أبابا، إن هناك حماسة دينية تقريبًا لما أطلق عليه اسم "الهوس بآبي أحمد"، موضحًا: "الناس يتحدثون بصراحة عن رؤية ابن الله أو نبي"، وفقًا لتعبيرهم.
ونقل عن ملا جيتا، وهو إثيوبي يعيش في إسرائيل: "بالنسبة لبلد مثل إثيوبيا، فإن آبي واحد من المليون" و"حقًا يمكن أن يكون واحدًا من أعظم القادة الذين رأتهم أفريقيا على الإطلاق".
رجعت إلى سيرة أحمد، هنا، بعدما لاحظت على الفيس في بعض الصحف المصرية، احتفاء صاخبًا، بتصريحات منسوبة إليه، كشف فيها عن أن "سد النهضة قد لا يرى النور".. وكتب مؤيدون للرئيس السيسي: "ماذا بينك وبين ربك يا سيسى".. في إشارة صوفية، إلى أن ما قاله "أحمد" يعد "كرامة" لـ"الرئيس" الموصول بالله!
راجعت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، بحثًا عن إعلانه "الاستسلام" وفشل مشروع سد النهضة.. فلم أجد إلا نقده للأداء وللعمليات في السد، واتهم شركة "ميتيك" التابعة للجيش الإثيوبي، بعرقلة إنجاز المشروع في موعده المحدد.. وقال بالنص: "فلقد سلمنا مشروعًا مائيًا معقدًا إلى أناس (شركة المعادن والهندسة التابعة للجيش) لم يروا أي سد في حياتهم، وإذا واصلنا السير بهذا المعدل، فإن المشروع لن يرى النور".
فالرجل كان يتحدث بشفافية إلى شعبه، وانتقد البطء في الأداء وغياب الخبرات المحلية بلغة متهكمة وساخرة.. ولم نسمع منه أن حكومته قررت إلغاء المشروع.
فعلى أي أسس احتفى الإعلام المصري وأنصار القيادة السياسية، على صفحات التواصل الاجتماعي، بطي صفحة السد لصالح القاهرة؟!
إنها النزعة الصوفية الغيبية التي تعتقد بحتمية "الدعم الإلهي" بالقطب الذي بلغ مرتبة "الغوث" ـ بحسب التعبير الصوفي ـ ومن صفاته إنه "لا حدود لعلمه وهو أكمل المسلمين ولا حدود لمرتبته ويمكنه الانتقال حيث شاء. ومن وظائفه التصرف والتأثير في الكون ووقاية المريد"! 
من هذا المنطلق نتحرك ـ إذا تحركنا ـ  نحن المصريون صوب أزمة سد النهضة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى