• الأربعاء 26 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:47 ص
بحث متقدم

هات "العدل".. وكن "طرزان"!

مقالات

قصائد أحمد فؤاد مطر، في هجاء الديكتاتور العربي والسخرية منه، اعتبرت ـ كما قلت في مقال سابق ـ  "إنجيل الثورة" التي اندلعت فيما بعد في أكثر من بلد عربي.. والمدهش أن "مطر" كان شديد الوعي في تحديد دوره بدقة في تلك الثورات التي تحولت من حلم بعيد المنال إلى حقيقة.. من خلال قصيدته التي قال فيها:

 "أعلم أن القافية لا تستطيع وحدها إسقاط عرش الطاغية.

 لكنني أدبغ جلده بها.. حتى إذا ما حانت الساعة

وانقضت عليه القاضية

واستلمته من يدي أيدي الجموع الحافية

يكون جلدًا جاهزًا..

غير أن البعض لم ينتبه إلى أنه لم يكن ضد الديكتاتور العربي في نسخته السياسية، الذي يستبيح الإنسان باسم الدولة أو الوطنية وحسب.. وإنما أيضًا مناضل ثوري ضد أي ديكتاتور، متخفٍ في سترته الدينية يذبح الإنسان العربي باسم القرآن أو الإنجيل أو التوراة.. كان شاعرًا يبحث عن "العدل" للجميع.. عن العدالة.. يسأل عن عدالة الحاكم وليس عن دينه.

في قصيدته عن العدالة.. كتبها وكأنه كان يتوقع صعود الإسلام السياسي، وتوليه الحكم أو مشاركته في السلطة في أكثر من بلد عربي.. فكتب قصيدته "هات العدالة" وكأنها نبوءة بما حدث وفعل تنويري لإنعاش وتجديد وعي الإسلاميين والمتعاطفين معهم بمسألة الأولويات.. وأيهما أولى من الآخر: الحرية.. الديمقراطية.. العدالة.. أم "الشريعة" كما يتخيلها الإسلاميون.. يقول مطر في رائعته "هات العدل":

 

ادعُ إلى دينِـكَ بالحُسـنى

وَدَعِ الباقـي للديَّـان

أمّـا الحُكْـمُ.. فأمـرٌ ثـانْ

أمـرٌ بالعَـدْلِ تُعـادِلُـهُ

لا بالعِـمّةِ والقُفطـانْ

توقِـنُ أم لا توقِـنُ.. لا يَعنـيني

 مَـن يُدريـني

 أنَّ لِسـانَكَ يلهَـجُ باسـمِ اللهِ

 وقلبَكَ يرقُـصُ للشيطـانْ

 أوْجِـزْ لـي مضمـونَ العَـدلِ

 ولا تـَفـلـِقـْـني بالعُنـوانْ

 لـنْ تَقـوى عِنـدي بالتَّقـوى

 ويَقينُكَ عنـدي بُهتـانْ

 إن لم يَعتَـدِلِ الميـزانْ

 

شَعْـرةُ ظُلـمٍ تَنسِـفُ وَزنَـكَ

 لـو أنَّ صـلاتَكَ أطنـانْ

الإيمـانُ الظالـمُ كُـفرٌ

 والكُفـرُ العادِلُ إيمـانْ

 هـذا ما كَتَبَ الرحمـانْ

  (قالَ فُـلانٌ عـنْ عُـلانٍ

 عن فُلتـانٌ عـن عُلتـانْ)

أقـوالٌ فيهـا قولانْ

لا تَعـدِلُ ميـزانَ العـدْلِ

 ولا تَمنحـني الاطـمـئنـانْ

دعْ أقـوالَ الأمـسِ وقُـل لي

ماذا تفعـلُ أنتَ الآنْ؟

هـل تفتـحُ للديـنِ الدُّنيـا

أم تَحبِسُـهُ في دُكّانْ؟!

 هـلْ تُعطينا بعـضَ الجنَّـةِ

 أم تحجُـزُها للإخـوانْ؟

قُـلْ لي الآنْ

 فعلى مُختَلـفِ الأزمـانْ

والطُغيـانْ

 

يذبحُني باسم الرحمانِ فِداءً للأوثانْ

 هـذا يَذبـحُ بالتَّـوراةِ

 وذلكَ يَذبـحُ بالإنجيـلِ

وهـذا يذبـحُ بالقـرآنْ

 لا ذنْبَ لكلِّ الأديـانْ

 الذنبُ بِطبْـعِ الإنسـانِ

 وإنَّـكَ يا هـذا إنسـانْ

 كُـنْ ما شِـئتَ

 رئيسـاً

 مَلِكـاً

 خانـاً

شيخـاً

 دهـْقـاناً

 كُـنْ أيّـاً كانْ

من جِنسِ الإنـسِ أو الجَـانْ

 لا أسـألُ عـنْ شَـكلِ السُّلطـةِ

 أسـألُ عـنْ عَـدْلِ السُّلطانْ

 هـاتِ العَــدْلَ

 وكُـنْ طَـرزانْ

انتهى

[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:51 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى