• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:51 ص
بحث متقدم

خطورة ملف جاسوسية "أشرف مروان"

مقالات

الجدل لا ينقطع عن ملف جاسوسية أشرف مروان للموساد الإسرائيلي ، روايات "إسرائيلية" متوالية تتحدث بالتفصيل عن دوره وعن رحلة تجنيده ، في المقابل لا نجد شيئا في الجانب المصري ولا أي رواية مهما كانت غير مقنعة ، سوى الحديث الإعلامي عن أنه كان عميلا مزدوجا ، وقد زاد النقاش بعد أن تحولت القصة إلى فيلم سينمائي عالمي سيتم عرضه خلال الأسابيع المقبلة .
الفيلم يعتمد على الكتاب المرجعي في قصة أشرف مروان "الملاك .. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل" لمؤلفه المتخصص في قضايا المخابرات " يوري بار جوزيف" ، وهو كتاب خطير بالفعل ، ويحكي بالتفاصيل الكاملة من أول نشأة أشرف مروان المترفة وميله إلى الحياة الرغدة ، وتقربه من منى بنت الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ، ثم زواجه منها ، ثم مجاملة عبد الناصر له بنقله من العمل كضابط جيش في سلاح الحرب الكيماوية إلى العمل في رئاسة الجمهورية بمكتب الرئيس للمعلومات ، ثم مكافأته بتوفير عبد الناصر منحة له لدراسة الماجستير في بريطانيا ـ حيث تم تجنيده ـ وكيف أن السفارة المصرية وفرت له وظيفة إلى جانب المنحة ليتاح له الحصول على راتبين بالعملة الصعبة التي كانت مصر تتسولها عبر حفلات أم كلثوم في العواصم العربية بعد النكسة ، ومع ذلك لم تكفه تلك الأموال الكثيرة بحسابات وقتها ، نظرا لترفه وعشقه للقمار فخسر كل شيء ، ثم تقرب من بعض أبناء أسرة الصباح الحاكمة في الكويت ـ منهم الشيخة سعاد الصباح ـ الذين سددوا له ديونه ، لكن عبد الناصر شعر بجرح في كرامته وطلب إعادة تلك الأموال لهم ، ووضع صهره تحت الملاحظة ، الأمر الذي زاد عطشه للمال من طريق بعيد عن الرقابة ، فكان أن تواصل مع السفارة "الإسرائيلية" في لندن ، التي لم تصدق العرض في البداية ، ثم كان أن طلب رئيس الموساد أن يبقى ملف "أشرف" تحت إدارته هو شخصيا بسبب خطورة شخصيته والمعلومات والوثائق الدقيقة التي قدمها لهم كعربون عمالة وبناء للثقة ، حيث وصف قادة الموساد الجاسوس الجديد بأنه حالة "لا تتكرر في الجاسوسية إلا كل ألف عام" وأنه يساوي وزنه ذهبا .
الكتاب يكشف المبالغ التي خصصها الموساد لأشرف مروان ، والتي بدأت بعشرة آلاف دولار للقاء الواحد ، ووصلت إلى مائتي ألف دولار للقاء ، بعد تعيينه مديرا لمكتب الرئيس السادات للمعلومات حيث انحاز للسادات في صراعه مع مراكز قوى عبد الناصر فكافأه السادات بالمنصب الجديد ، حيث أتيح له الاطلاع على أدق أسرار الدولة المصرية وتجهيزات الجيش للمعركة والعلاقات المصرية السورية والمصرية السوفياتية ، ويحكي الكتاب تفاصيل مذهلة عن الوثائق والمعلومات التي قدمها اشرف مروان للموساد عن أحوال مصر الاقتصادية والأمنية والعسكرية ، وعن قطاعات الجيش وتسليحه واسماء قياداته وخططه العسكرية المرحلية استعدادا للحرب ، كان رأس القيادة المصرية مكشوفا تماما للموساد ، حتى أنه أبلغهم بموعد حرب أكتوبر قبل 24 ساعة من وقوعها .
ملف أشرف مروان تحول من روايات وحواديت إلى وقائع شهدها القضاء "الإسرائيلي" بسبب اتهامات متبادلة بين قيادات سابقة للموساد والمخابرات العسكرية بالكشف عن عميل بحجم أشرف مروان ، وهو ما يضر باستراتيجيات التجنيد مستقبلا ، وتم تداول القضية حتى تم الحكم فيها وأعلن بحيثياته يوم 7 يونيه 2007 ، بإثبات الواقعة وتأكيد المعلومة بالاسم الصريح ، وبعدها بثلاثة أسابيع وجدت جثة أشرف مروان أمام المبنى الذي يسكن فيه في العاصمة البريطانية لندن حيث سقط أو أسقط من الشقة التي يقيم فيها .
الإسرائيليون يسخرون من رواية الإعلام المصري بأن مروان كان عميلا مزدوجا ، وتحدوا أن يقدم مسئول مصري أي تفاصيل أو رواية متماسكة عن دوره في اختراق الموساد ، كما قالوا أن المعلومات التي قدمها ودقتها والوثائق التي امتلأت بها عدة مجلدات ـ حسب الكتاب ـ لا يمكن أن يقدمها عميل مزدوج ، كما قالوا أن إدارة العميل المزدوج تحتاج إلى جهاز استخباراتي عالي الإمكانيات وهو ما لم يتوفر للأجهزة المصرية حينها والتي وصفوها بأن أقصى قدراتها أن تسيطر على المعارضة السياسية في بلادها ! .
عند الساعة 1:40 بعد ظهر 27 من يونيو 2007، سقط - أو أُسقط - أشرف مروان بشكل غامض من شرفة شقته الفارهة بالطابق الخامس بشارع كارلتون هاوس تيراس في حي وستمنستر القريب من ميدان البيكاديلي في لندن ، تحقيقات الشرطة البريطانية نفت فرضية الانتحار عن حادثة موته ، بتقارير وشهادات شهود ورصد لأحاديثه الأخيرة ، غير أنها أشارت إلى أنه تحدث مع أكثر من شخص قريب منه بأن حياته مهددة ، دون ذكر مصدر التهديد ، وهنا تقول الرواية "الإسرائيلية" أن الأجهزة المصرية قامت بتصفية "مروان" لغسل العار ، لأنه كان صهر عبد الناصر ومدير مكتب السادات وصهر عمرو موسى أشهر وزير خارجية في عهد مبارك وأبناؤه أصدقاء مقربون من جمال مبارك ، ويؤكدون على أن طريقة قتله هي نفسها الطريقة التي قتل بها الفريق الليثي ناصف وهي نفسها الطريقة التي قتلت بها الممثلة سعاد حسني ، طبق الأصل .
الرواية "الإسرائيلية" ربما يدعمها بقاء أشرف مروان طوال هذه السنين خارج مصر ، لا يعود إليها أبدا ، وإذا كانت حياته مهددة وهو ابن الأجهزة المصرية ، فلماذا لا يغادر لندن ويعود إلى القاهرة لبسط الحماية على حياته ، غير أن أكثر ما تؤكد عليه الرواية "الإسرائيلية" هو تحديها للجانب المصري أن يقدم أي رواية أو معلومات عن الخدمات التي أداها "مروان" لهم ، بعد مرور قرابة خمسة وأربعين عاما على حرب أكتوبر .
واقعة "أشرف مروان" مهينة بالفعل ، فهل يمكن أن نسمع ردا واضحا ومفصلا من الجانب المصري ، خاصة وأن الفيلم سيعرض قريبا ، وسيزيد الحرج والضغط المعنوي على مصر ومؤسساتها ، كما أن المسألة أصبحت تاريخا ومر عليها قرابة نصف قرن ، فلم تعد لها أي صلة بمخاطر على الأمن القومي المصري حاليا .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى