• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:17 م
بحث متقدم

هنا تسكب العبرات

أخبار الساعة

أحمد زكريا عبداللطيف
أحمد زكريا عبداللطيف

د. أحمد زكريا عبداللطيف

ما أقسى الحياة التي تستعبد القلب.. وتحول بينه وبين محبوبه الأعظم سبحانه-.. حين يشعر القلب بالقسوة والبعد عن ربه.. يفقد الإحساس بالقرآن.. فلا يوجل القلب حين التلاوة.. ولا الجلد يشعر بالقشعريرة.. ولا يلين لقلة الخشية.

وقد عرفناها زمنا ً طويلا ً أيام البلاء في المعتقلات.. كانت القلوب غضة طرية ذهب كبرها.. لما استوينا جميعا ً ملبسا ً ومسكنا ً ومطعما ً ومشربا ً.. فالكل يرتدي سترة بلون واحد.. أو ملابسا ً بيضاء.. لا نعرف غير البياض لونا ً أزمنة عديدة.. ومسكننا ً زنزانة نفترش فيها الأرض.. فلا أسرة ولا فرش.. بل البطاطين الميري السوداء ألحفتنا وبطانتنا.. وكلنا سواء في الشعور ببرد الشتاء القارس.. وبهجير الصيف المحرق.

والعرق المتصبب.. وضيق النفس لا يفرق بين غني لغناه ولا فقير لفقره.. بل الكل أمام الشدة واحد.. وطعام موحد.. فالفول بما فيه من حشرات طائرة وعائمة يقدم للجميع.. والعدس بما فيها من صخور ورمال على مائدة الجميع.

في هذا الجو الذي يشبه رحلة الحج حينما تنمحي الفروق.. وتتوحد المقاصد والغايات.. ترتجف القلوب حين يذكر الله.. وتلين حين يسمع القرآن..وتجود المآقي بدموعها حين يتذكر الإنسان ذنبه.

ما أقسى الأيام التي سلبتنا تلك النعم.. ونحن نلهث وراء لقمة العيش.. حتى عز علينا البكاء.. وغاب طعم اللذة والأنس الذي كان ينتابنا حين نقرأ القرآن.. فيا ليت شعري.

فهل تعود تلك الأيام في العافية؟!!

يفتح الله لنا الباب من جديد برحلة الحج.. تلك العرضة السنوية للأمة جميعها.. تجدد فيها إيمانها.. إنه عرضة سنوية للملة الحنيفية.. تجدد نقاءها ويحفظ أصالتها.. فمهما حورب هذا الدين فالإسلام باق.. والقرآن باق.. ولباس الحج الأبيض يحيط بموروثات تلك الشريعة الربانية.

فبوجود تلك المؤسسة العظيمة تبقى هذه الأمة عبر الأجيال رافعة نبراسها.. خفاقة أعلامها.. محتفظة بطبيعتها.. مهما ادعى المدعون تغير الزمان وتبدل الأحوال.. فهو ذات المنظر الذي حج به هادي البشرية منذ مئات السنين وحوله حواريوه وربانيوه.

فلتبق هذه الأمة محتفظة بطبيعتها الإبراهيمية العطوف الرءوم.. الثائرة القوية.. تتوارثها الأجيال.. فلكأنها القلب الحي الفياض الذي يضخ الدم كل عام في شرايين ذلك المجتمع مترامي الأطراف.

وكذلك على مستوي الأفراد فإذا اجتمعت هممهم.. وتجردت للضراعة والابتهال قلوبهم.. وارتفعت إلى الله سبحانه أيديهم.. وامتدت إليه أعناقهم.. وشخصت نحو السماء أبصارهم مجتمعين بهمة واحدة على طلب الرحمة.. فلا تظنن أنه يخيب أملهم ويضيع سعيهم.. ويدخر عنهم رحمة تغمرهم.

ولذلك قيل إن من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظن أن الله تعالى لم يغفر له.. وكأن اجتماع الهمم والتجرد من أسر الذات هو سر الحج وغاية مقصوده.. فلا طريق إلى استدرار رحمة الله سبحانه مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد.

هنا تسكب العبرات.. ويراق الدمع.. وتتحرق الأكباد.. ويرق القلب.. ويتوق أصحاب الذنوب والخطايا للمنح الإلهية تغمرهم بفيوضاتها.. فتطهرهم.. وترجعهم إلى فطرتهم.

هنا السماوات تبدو قرب طالبها هنا الرحاب فضاء حين يُلتمس

هنا الطهارة تحيا في أماكنها لا الطيب يبلى ولا الأصداء تندرس

هنا تسكب العبرات

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى