• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:36 م
بحث متقدم

يا حلمنا الموجوع.. من المرور ممنوع!

مقالات

فيلم "عسل أسود"، من إنتاج عام 2010.. وقدم في سردية كوميدية، كيف صنعت السلطة متعمدة، منظومة قيم اجتماعية فاسدة، باتت بالتراكم جزءًا من هوية المجتمع المصري، ولأنها كانت صناعة تُعافر ضد المنطق وضد القيم وعكس السنن الاجتماعية والكونية.. فإن المنتج كان "مخوخًا" من الداخل، انهار مع أول "نفخة" حقيقية في ميادين مصر وشوارعها في 25 يناير.. تم بعدها إخراج مبارك من تحت أنقاضها سليمًا معافى، بكل رمزيته الدالة على طول نفس دولة تحالف القوى الطفيلية الفاسدة والمستفيدة من نظام ما بعد يوليو 52.
قبلها بعام 2009، قدم خالد يوسف "دُكان شحاتة"، دراما كئيبة وحزينة، ولكنها كانت "كوبي" لكوميديا "عسل أسود".. مدونة أو دفتر لأحوال وطن، تحولت فيه السلطة إلى "تُربي" أو "حانوتي" كل مهمته، توريد جثث ضحايا الكوارث المتتابعة من غرق العبارات وحرائق المسارح وقطارات الغلابة.. والموت بالدهس تحت أقدام الباحثين عن خبز أمام مخابز تنتج خبزًا تعافه الحيوانات.. وضحايا الفشل الكلوي والكبدي والسرطانات، وآلاف الضحايا سنويا على الطرق المهملة من أية رقابة أمنية، لانشغال الباشاوات بأمن مواكب صاحب الفخامة وحده لا شريك له.. سلطة لم يعد دورها إلا توريد ضحاياها إلى المقابر.. والتي باتت أسعارها تفوق أسعار الشقق السكنية.. فيما تستمتع الطبقة الحاكمة، بدفء ما "سرقته" من جيوب الموتى أو من جيوب الذين ينتظرون دورهم في الإيواء الأبدي داخل المقابر المظلمة.
"دُكان شحاتة".. من بين حزمة أفلام استشرافية، دونت حيثيات الحكم على مستقبل نظام سياسي أضاف مزيدًا من الخراب القيمي والمؤسسي.. وتوقعت فحوى النطق بالحكم عليه.
مشكلة تلك الأفلام أنها توقعت سقوط النظام، ولكنها خلت من أية سردية للتنوير السياسي للجيل الذي صنع ثورة يناير كما توقعته.. ومع ذلك تبقى أهميتها استشرافًا لمستقبل أي نظام، يكون امتدادًا للنظم التي تعاقبت على حكم مصر، منذ سقوط آخر ملوك الأسرة العلوية.
يبقى أن أشير هنا إلى أغنية الفيلم.. "مش باقي مني" كلمات الزميل الأستاذ جمال بخيت وأداء الفنان أحمد سعد.. صرخة وجع قديم يزاد مع كل حفر سلطوي في جسد بلد موجوع ومنهك.. ولا يزال مجلودًا ومشنوقًا ومصلوبًا وممنوعًا من الحلم.

تقول كلمات الأغنية:

مشْ باقى منِّى غير شوية ضى فى عينيا، أنا حاديهوملك وامشى بصبرى فى الملكوت
يمكن فى نورهم تلمحى خطوة.. تفرق معاكى بين الحياة والموت.
مش باقى منى غير شوية قوة فى ردى حسبى عليهم وانتى بتخطى
مش باقى منى غير شوية ضى فى عينيا أنا مش عايزهم ، لو كنت يوم حألمحك وانتى بتوطى
فى معركة ما فيهاش ولا طايرات ولا جيش
وانتى فى طابور العيش
بتبوسى إيد الزمن ينولك لقمة، من حقك المشروع
مش باقى منى غير شرقة في نفس مقطوع
وأنا صوتى مش مسموع
يا حلمنا الموجوع
من المرور ممنوع
مستني لم يمر موكب سلاطينك
ومش باقى منى غير شوية كفر بشروقك
على شوية رحمة من طينك
على شوية صبر من دينك
مش باقى منى غير شوية لحم فى كتافى، بلاش يتبعتروا فى البحر
مش باقى منى غير شوية لحم فى كتافى، بلاش يتحرقوا فى قطر الصعيد فى العيد
بلاش لكلب الصيد تناوليهم
خدى اللى باقى من الأمل فيهم وابنى لى من عضمهم فى كل حارة مقام
وزورينى مرة وحيدة لو كل ألفين عام
ألم الجراح يتلم
ومش باقى منى غير شوية دم
متلوثين بالهم
مرين وفيهم سم
ومش باقى منى غير شوية دم، مقدرش أسقيكى مواجعهم
وبرضه مقدرش أرميكى وأبعهم
يمكن فى مرة تطلبينى شهيد حاحتاج يوميها الدم يمضى على شهادتى

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:04 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى