• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:55 ص
بحث متقدم

في عرضكم...فقط عايزين نعيش

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

السياسة التي تتبعها الحكومة وإستقوائها علي الغلابة ومتوسطي الدخل، بعض أولئك الذين واصلوا الليل بالنهار في العمل أو من إغترب منهم لشراء شقة له أو لإبنه أو حتي بناء منزل يأوي أبناءه، في زمن يصعب بل يستحيل علي أي خريج حديث-أو حتي قديم-مهما كان مؤهله ويعمل في وظيفة من الوظائف الحكومية العادية، وحتي لو عمل في معظم القطاع الخاص، أن يوفر ثمن شقة وصل سعر العادية منها إلي أكثر من نصف مليون جنيه، ناهيك عن تكاليف الزواج إن أراد الشاب ان يكمل نصف دينه، والتي أصبحت باهظة في مجتمعنا بحيث أرهقت إسرة الشاب أو الفتاة من خلال التجهيزات المطلوبة للزواج.
في الوقت الذي غالباً رفعت الحكومة وسحبت يدها، سواء من توفير فرص عمل حقيقة للشباب، أو منحهم شقق ولو نظير أقساط يتحملها الشباب من دخله المحدود كما تفعل معظم الدول خاصة الغربية، لكنها-أي الحكومة-تفاجئنا كثيراً في أيامنا تلك بقرارات وفرض ضرائب جديدة، آخرها ما أصدرته بشأن الضريبة العقارية، والتي كثر عليها الكلام وتوسع للدرجة التي جعلت بعض رجال الدين يتعرضون لها، منهم من أباحها ومنهم من طلب من الحكومة إلغائها، وبدأت الناس المطحونة أصلاً بلهيب الأسعار والأحوال المعيشية الصعبة تشكو وتئن وترتعد فرائسها، بل بعضهم أصابه إسهال من شدة الخوف مما سوف يكون عليه المبلغ الذي سوف يكتب عليه كضريبة علي المنزل بناه لأبناءه أو الشقة التي يدخرها لأبنه، وبدأ الكثير يبحثون عن مخرج لهم لإثبات أنهم أحياء ويسكنون مساكنهم،وهم يناشدون الحكومة في سرهم قائلين في عرضكم كفاية وسيبونا بس نعيش في حالنا ولا نريد منكم حاجة، والذي يدعو للدهشة ويثير التعجب حقاً، أن بعض الأغنياء جداً يتهربون من مليارات ضرائب عقارية مستحقة عليهم، لأنهم بقدرة قادر يأتون بإثباتات تؤكد عكس الحقائق وأنهم غلابة لا يمتلكون شيئاً، ويضيع بذلك علي الدولة تلك المليارات، والتي هي بدورها تعوضها من الغلابة الحقيقين.
لا ادري لماذا تذكرت حكاية الرجل اليهودي والذي ذهب للحاخام كي يبحث له عن حل لمشكلته ويشكو ضيق حاله وفقره، حيث ينام مع زوجته وأبناءه العشرة في حجرتين، فما كان من الحاخام إلا أن أعطي الرجل خنزير كي يعيش معه، وعندما رأي الحاخام الدهشة والتعجب في وجه الرجل، بل كاد أن يغمي عليه، قال له إنها إرادة الله، فما كان من الرجل إلا أن إستسلم واخذ الخنزير وعاد لبيته، لكن ولأن الخنزير حيوان له رائحة منفرة ويصدر أصواتاً مزعجة وسلوك همجي، لذا فإن الفترة التي عاش فها الخنزير مع الرجل وعائلته كانت جحيماً حقاً، الأمر الذي جعل الرجل يرجو الحاخام أن يرحمه من الخنزير، وعندما إسترد الحاخام الخنزير من الرجل، سأله بعد ذلك عن حياته، فقال الرجل للحاخام وهو يبتسم أن حياته أصبحت سعيدة ورائعة، ومن ثم شكره علي أن وجد حلاً لمشكلته وخلصه من الخنزير، ورغم أن مشكلته الأساسية التي ذهب يبحث عن حل لها عند الحاخام لم تُحل، إلا أن الرجل سوف يعيش حياته بعد ذلك يصلي ويشكر الله علي حاله.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى