• الأربعاء 15 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر03:09 م
بحث متقدم
خبراء:

أزمة الصحف ليست في الورق.. هذه الأسباب الحقيقية

الحياة السياسية

صحف مصرية (أرشيفية)
صحف مصرية (أرشيفية)

حسن علام

فجر قرار رفع أسعار بيع الصحف، ابتدأ من أول سبتمبر القادم، جدلًا واسعًا في الأوساط الصحفية، في الوقت الذي رفض فيه خبراء اختزال إن المشكلة في غلاء أسعار الورق فقط، قائلين إن الأزمة تتعلق في المقام الأول بالمحتوى الذي تقدمه الصحف الحكومية، والذي يتطلب تطويرًا فيه بالدرجة الأولى للحفاظ على تواجدها في مصر.

كان رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، كرم جبر، ورؤساء مجالس إدارات الصحف القومية، ورؤساء تحرير المؤسسات الصحفية الخاصة اجتمعوا الأسبوع الماضي؛ لمناقشة الزيادات الكبيرة فى أسعار أوراق الصحف، وأسعار طباعتها فى ظل الظروف الراهنة.

وأوصى المشاركون فى الاجتماع على رفع أسعار بيع الصحف اعتبارًا من أول سبتمبر القادم، على أن يكون سعر الصحيفة اليومية ثلاثة جنيهات بدلًا من جنيهين، وكذلك أن يكون العدد الأسبوعى للصحف القومية أو الخاصة بأربعة جنيهات بدلًا من ثلاثة جنيهات، مع تقليل عدد الصفحات الملونة داخل كل مطبوعة، ترشيدًا للنفقات.

وقال حسين الزناتي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن "رفع سعر الصحف ليس الحل الوحيد لأزمة الصحف، ولكن هناك عناصر أخرى لابد العمل عليها"، مشيرًا إلى أن "الإصدارات الورقية عليها تقديم محتوى مختلفًا عما تقدمه المواقع الالكترونية".

وأضاف نائب رئيس تحرير "الأهرام": "بعض الإصدارات تتحدث عن أخبار وتفاصيل وقت بالأمس على الرغم من أن المواقع الالكترونية سبقت في نشرها، وهذا يجب أن يختفي، وأن تبحث عن تفاصيل أخرى جديدة عن الحدث وزاوية أخرى مختلفة، وإلا يصير الخبر أو الحدث بلا قيمة".

وأشار الزناتي إلى أن "هناك بين العاملين بالمهنة من لم يطوروا أنفسهم، ولم يسعوا لذلك، وهذه الأمر لابد من حله كذلك، هذا بالإضافة لمشكلة المضمون الذي تقدمه الصحافة، حيث لم تستطع الصحف توظيف أدواتها وما تمتلكه، من أجل مواجهة الالكتروني".

غير أنه أكد أن "ارتفاع سعر الدولار عالميًا وانخفاض قيمة الجنية، مع ارتفاع سعر الورق والأحبار، نتج عنه تعقيد أكثر للأزمة، وصارت الصحف القومية في موقف لا تحسد عليه، إذ إنها أصبحت بين نارين، نار الحفاظ على القارئ، والأخرى ارتفاع الأسعار، والذي أجبرها على رفع السعر كمحاولة لتعويض بعض الخسائر".

عضو مجلس نقابة الصحفيين أشار إلى أن "صناعة الصحافة المكتوبة ليس في مصر وحدها ولكن على مستوى العالم، تواجه أزمة حقيقية بعد الانتشار الواسع للمواقع الالكتروني"، لافتًا إلى أن "الأزمة أكثر صعوبة في مصر، خاصة بعد حالة الانفتاح الشديد في ظهور صحف خاصة، بالإضافة للصحف الحزبية".

وأوضح أن "الفترة التي سبقت ثورة يناير والفترة التي تلتها، ظهرت صحف كثيرة، ودخل للمهنة أناس من أصحاب المواهب ومتوسطي المواهب"، مشددًا على أن السوق أصبح ليس بحاجة إلى هذا الكم الكبير من الصحف.

الدكتور حسن علي، أستاذ الإعلام بجامعة المنيا قال لـ "المصريون"، إنه تحدث في مقالات سابقة، عن أن الصحف في معظم دول العالم تغلق أبوابها، مضيفًا أنه طالب وقتها الجهات المختصة، مثل نقابة الصحفيين والمؤسسات القومية الكبرى –الأهرام والأخبار ودار المعارف وغيرها- بأن تستعد وأن تسعى إلى البحث عن خطة للحفاظ على الصحف، غير أنهم لم ينتبهوا أو تغافلوا ذلك.

وأشار إلى أن قرار رفع الأسعار ليس حلًا، وإنما الحل يكمن فى تكوين شركة مساهمة من الجهات المختصة، لإنشاء مصنع لإنتاج الورق بدلًا من استيراده، وبالتالى لن تكون تحت رحمة العملة الصعبة، إضافة إلى أن أية تغييرات تقع لها لن تتأثر الصحف منها.

وأكد أن الأثر الإيجابى لهذا المصنع، لن يكون على الصحف القومية فقط، وإنما على الخاصة أيضًا، لافتًا إلى أن معظم المؤسسات تمتلك شركة للتوزيع، ما اعتبره خطًأ جسيمًا، لا سيما أنه ينتج عنها عدم وصول تلك الصحف لكافة المناطق، فى حين أن اشتراك تلك المؤسسات فى شركة واحدة، سيساعد على توفير النفقات، ووصول الإصدارات لغالبية المناطق.

وتابع: "هناك مشكلة أخرى يتغاضون عنها، وهى مشكلة الإدارة، وعدم وجود أكفاء، حيث يوجد هدر كبير داخل تلك المؤسسات بسبب العنصر البشري، لذا وجب التركيز على ذلك العنصر إذا أردوا حل المشكلة، فالصحافة مهمة جدًا، لكنهم لا ينظرون إلا فى بند واحد من بنود الإنتاج".

وقال الناشر هشام قاسم، إن "الصحف المصرية تواجه مشكلات وأزمات بالجملة، بعضها يصعب حلها".

وأضاف أن قرر رفع أسعار الصحف، سيكون له آثار سلبية، منوهًا بأنه سيؤدى إلى انخفاض مبيعات هذه الصحف  والإصدارات، كما أنه الإقبال عليها سيتراجع.

غير أنه أكد أن "القرار كان لابد منه؛ نظرًا لارتفاع سعر البترول والطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن مشكلة تلك الصحف لا تكمن فى سعر الورق فقط كما يعتقد أو يزعم البعض، ولكن هناك مشكلات أخرى أكثر من أن تحصى، وبالتالى لابد من العمل على حلها وإنهائها، إذا كانوا يريدون الحفاظ على الصحافة، وهو ما يراه مستبعدًا".

بينما، قال الدكتور محمد المرسي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن الصحف المصرية تعانى من انخفاض شديد فى نسب التوزيع لدرجة أن إجمالى توزيع جميع الصحف اليومية، لا يكاد يصل إلى نصف أو ثلث توزيع صحيفة يومية واحدة فى الماضي.

وأضاف عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن "رفع أسعار البيع، لمواجهة ارتفاع تكاليف الطباعة لن يكون حلًا ناجحًا بل سيزيد من المعاناة بانخفاض أكبر فى نسب توزيع الصحف وما يتبعه من انخفاض أكبر فى الإعلانات".

وأوضح أن هذه "أزمة حقيقية تستدعى أهمية دعم الدولة للصحف، أيضًا وضع سياسات تحريرية أكثر تطورًا، كما تتطلب إدارة اقتصادية أكثر نجاحًا، واستثمارًا أفضل لأصول المؤسسات الصحفية، مع تنوع الأنشطة الاقتصادية لها باستغلال أفضل لمطابعها بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والتعليمية بالمجتمع".

من جانبه، وصف كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، قرار رفع أسعار الصحف الورقية بـ "الصعب والمؤلم"، مشددًا على أنه "قرار ضروري ضمن مجموعة من الإجراءات الهادفة للحفاظ على استمرار صدور الصحف الورقية وتحسين محتواها.

وفى تصريحات متلفزة له، أضاف جبر، أن الاجتماع الذى صدر خلاله القرار حضره رؤساء مجالس إدارات الصحف القومية والخاصة والحزبية؛ نظرًا لأهمية وخطورة ما تعانيه الصحافة الورقية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:42 م
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:43

  • عشاء

    20:13

من الى