• الخميس 16 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر07:29 م
بحث متقدم

استجوابات هزت قبة البرلمان

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

يتناول كتاب  " البرلمان المصرى : 200 سنة تحت القبة " الذى أعده الكاتب  الصحفى وشيخ المحررين البرلمانيين محمد المصرى أشهر الأستجوابات التى هزت قبة المجلس وزلزلت مقاعد الوزراء من تحتهم فالاستجواب فى الأعراف البرلمانية من  أخطر أدوات الرقابة التى يحددها الدستور والقانون واللآئحة  لعضو البرلمان  ليمارس دوره الرقابى على أعمال الحكومة. والاستجواب اتهام للوزير أو الحكومة  بالتقصير وإن صح يتم سحب الثقة من الوزير وفى بعض الأحيان من الحكومة كلها

ويؤكد المصرى  أنه خلال  هذه المسيرة البرلمانية شهدت قاعة المجلس بالبرلمان  مئات الأستجوابات  . تقدم بها أعضاء شرفاء كانوا يدافعون عن مصالح الناس خارج القاعة ويكشفون الفساد فى كل العصور والأزمنة .

 ومن هذه الاستجوابات قبل ثورة يوليو 1952.. الاستجواب الذى تقدم به النائب مكرم عبيد سكرتيرحزب الوفد سابقا الذى وجه  فيه على مدى 3 أيام الاتهامات لرئيس الوزراء مصطفى النحاس  فى عام 1943 باستغلال النفوذ للثراء والانتفاع الشخصى من ممتلكات الدولة والتستر على التهم المنسوبة لبعض الأصهار والأنصار ، والوساطات فى الصفقات التجارية والتلاعب فى رخص التصدير وصفقات التموين  وتدخل السيدة زوجته زينب الوكيل فى شئون الحكم  والإتجار بقوت الشعب هى واقاربها (عندما تزوجها النحاس باشا كان يكبرها بـ33 سنة )  وغيرها من الاتهامات الخطيرة, وقام رئيس الوزراء بالرد على استجواب عبيد وفند  كل ما قاله فى استجوابه الذى كان قد نشره فى الكتاب الأسود .

كما يلقى شيخ المحررين البرلمانيين  الضوء على عدد من الأستجوابات التى كان شاهدا عليها ومعاصرا لها وأهمها استجواب هضبة الأهرام للبرلمانى القدير ممتاز نصار فى السبعينيات .. وكان عن صفقة بيع هضبة الأهرام لاحدى الشركات الأجنبية لاستثمارها سياحيا وكانت شركة مشبوهه وكان محب إستينو وزيراً للسياحة فى ذلك الوقت  ..  ويذكر ان   النائب القدير ممتاز نصار دخل القاعة وهو  يحمل معه عشرات الدراسات ومئات الوثائق التى تدين الحكومة فى ذلك الوقت فى برلمان 1976.. وكان يرأس مجلس الشعب البرلمانى القدير والسياسى المحنك المهندس  سيد مرعى..  الذى  ترك الفرصة كاملة للنائب ممتاز نصار لفضح هذه الصفقة المشبوهة لبيع هضبة الأهرام! وكتبت الكاتبة الكبيرة نعمات أحمد فؤاد عدداً من المقالات حول هذه الصفقة التى ستدمر هضبة الأهرام  وقالت بالحرف الواحد :

إنه لا يعقل أن يكون تراث مصر الحضارى مرتعاً للملاهى والمقاهى والمجارى التى تقام فوق هضبة الأهرام ..

وكذلك تصدى الكاتب د.  حسين فوزى " السندبا البحرى" لهذه القضية الخطيرة ..  ويذكر المؤلف  ان  السندباد   ناشد الرئيس السادات فى أحد الإجتماعات التى كان كان كان يعقدها السادات  مع المثقفين   بضرورة العزوف عن المشروع .  واتخذ الرئيس السادات قراره بوقف هذا البيع الذى  كان سيتم  تحت دعوى  دعوى التطويروالإستثمارللأسف الشديد .!

أما الإستجواب الذى هز القبة بحق كما يقول الكاتب المخضرم .. فكان استجواب المستشار عادل عيد النائب السكندرى  - واحد ضحايا مذبحة القضاء فى نهاية الستينيات والتى عزل فيها 169 قاضياً -  للشيخ متولى الشعرأوى حول الفساد فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والذى كان يرأسه توفيق عويضة أحد مراكز القوى فى ذلك الوقت.

ففى يوم 20 مارس 1978 شهدت القاعة وقائع الاستجواب الذى جاء فيه الشيخ الشعرأوى وكان وزيرا للأوقاف ليؤكد هذا الفساد فى المجلس الأعلى.. و ويقول انه لأول مرة يرى وزيرا لا ينكر هذه الاتهامات.. ويضع الكرة فى ملعب مجلس الشعب ولم يتنصل من الاتهامات التى قالها المستشار عادل عيد.

وقال الشعرأوى: إن الجهاز المركزى للمحاسبات هو الذى يجب أن يذكر ويكرم لأن توفيق عويضة أوهم الناس أنه من مراكز القوى وهو ليس منهم. وقال: أين كانت البطولات التى تظهر اليوم؟.. أين كانت حين كان التعدى على الأموال والاختصاصات وكانت تراق دماء الأبرياء ويعتقل الشرفاء ويعتدى على العرض دون أن نسمع همسة تنكر منكرا يحدث أمام الناس جميعا.

ووضع الشيخ الشعراوى مجلس الشعب الذى كان يرأسه المهندس سيد مرعى أمام مسئوليته عندما قال:

«ومن العجيب أننى أُستجوب أمام هذه المجلس وكنت أحب أن يوجد تقليد أن أستجوب أنا المجلس"..

ويذكر  أن النواب من المعارضة والمستقلين والأغلبية كانوا يهتفون فى القاعة الله أكبر.. الله أكبر.. على هذه الحقائق التى كان يعلنها الشعراوى. وقد تطور هذا الاستجواب عندما اعترض عضو حزب الوفد الشيخ عاشور محمد نصرعلى كلام الشيخ الشعرأوى بأن الرئيس  السادات لا يسأل عما يفعل ؟ .

وقال له الشيخ عاشور: اتق الله يارجل مفيش حد فوق المساءلة .

ورد عليه الشيخ الشعرأوى اجلس أنا أعرف بالله منك ..إن الرجل الذى شجع هذه الشجاعات المختلفة يجب أن نقدر كل قراراته وكل ارائه تقديرا فى مستوى ما وضعه الله فى أيدى البشر .

وتطور الأمر فى اليوم التالى عندما  احتج الشيخ عاشور على أعمال المجلس ووصف المجلس بأنه  "مسرح مجلس الشعب "  وقرر رئيس الجلسة اخراجه من القاعة وفى اثناء خروجه هتف بصوت عال يسقط أنور السادات مما أدى إلى تحويله إلى اللجنة التشريعية وتقرر اسقاط عضويته من المجلس فى الجلسة الصباحية التى عقدت فى 27 مارس 1978 .

وكذلك الاستجواب  الذى كشف الفساد الذى استشرى فى عضد الدولة فى عهد مبارك فكان فى مارس 1990 الذى تقدم به نائب الدرب الأحمر علوى حافظ فارس المعارضة فى ذلك الوقت، وكان عن طهارة الحكم.. و كشف فيه عن تربح صديق مبارك «حسين سالم» من عمليات نقل شحنات السلاح الأمريكى لمصر.. وأنه قدم فواتير مزورة لوزارة الدفاع الأمريكية وأنه تربح هو وعصابته 73 مليون دولار من دم الشعب المصرى.. دفعوا منها 3 ملايين دولار لخزانة المحكمة الأمريكية التى كانت تحاكمه بعد افتضاح أمره.. وأن الجانب الأمريكى أرسل أوراق القضية إلىوزارة العدل المصرية، ولكنها دخلت أدراج الحكومة ولم تخرج ولم يحقق فيها!

ويذكر  أن النائب الشجاع علوى حافظ فضح عصابات استيراد الأغذية الفاسدة كما فضح النائب علوى بيع الأراضى فى البحيرات المرة لكبار المسئولين بسعر رمزى قدره 30 جنيها للمتر وبالتقسيط المريح وأقام عليها الوزراء قصورا فاخرة ومراسى لليخوت وأن سواد الشعب يسكن فى مساكن آيلة للسقوط ويسكن فى المقابر على حد قوله.

ودافع د. عاطف صدقى رئيس الوزراء فى ذلك الوقت عن محافظ الإسماعيلية «عبد المنعم عمارة» الذى قام بتوزيع هذه الأراضى وقال له إنهم أخذوها بالثمن المحدد قبل أن يدخلوا هذه الأرض، كما قال بالحرف الواحد.

والحقيقة أن علوى حافظ كأنه كان يقرأ فنجان الفساد الذى كان يستشرى فى سنوات حكم مبارك.. وأنه كان على حق فى كل اتهاماته وكأنه كان ينفخ فى «قربة مقطوعة» ولم يستمع له أحد ولم يأخذ كلامه مأخذ الجد الرئيس المخلوع مبارك.

ويقول الكاتب انه  لا يمكن  ان ينسى  استجوابات النائب القدير كمال خالد المحامى - الذى حلت قضاياه أمام المحكمة الدستورية العليا  مجلس الشعب مرتين -  عن تجاوزات وزارة الداخلية والتعذيب الذى كان يتم فى اقسام الشرطة فى الثمانينيات والأستهانة بحرية وكرامة الشعب وما يتعرض له من معاملة وحشية واهدار لآدميته فى مختلف دوائر الشرطة على حد تعبيرات الأستجوابات

وأيضا  استجوابات نائب الساحل  أحمد طه فى التسعينيات  فى دفاعه عن الطبقة العمالية و  التصدى لنهب المال العام ممثلا فى القروض التى منحتها بنوك القطاع والمشترك والخاص دون ضمانات كافية ونهب شركات القطاع العام وهروب العديد من هؤلاء المقترضين وما صاحب ذلك من فساد ومن تجارة العملة ومن تهريب للأموال العامة وقيام بعض المغامرين بتكوين بعض الشركات التى عمل بعضها علنا بالمخالفة للقانون فى تهريب الأموال للخارج والإتجار فى الممنوعات والإستيلاء والاضرار بالخطة العامة للتنمية وهروب بعضهم للخارج وارتباط السلطة والحزب الحاكم والحكومة بهذه الأنشطة مما أشاع مناخ الفساد والتضليل الفكرى كما كان يقول

وغيرها من الإستجوابات التى قدمها العشرات من النواب الشرفاء الذين كانوا  لا يبغون من وراءها  سوى صالح الناس والوطن  وكان  شاهدا عليها وعايشها بكل تفاصيلها على حد تعبيره


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عشاء

    08:12 م
  • فجر

    03:56

  • شروق

    05:26

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:42

  • عشاء

    20:12

من الى