• الخميس 18 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر08:07 م
بحث متقدم

ماذا إذا توقفت "الورقية"؟!

مقالات

الدعوة التي وجهتها الهيئة الوطنية للصحافة لرؤساء تحرير الصحف للاجتماع والنظر في رفع أسعار الصحف الورقية، والقول بأن هذا الإجراء تفرضه ضرورة الحفاظ على آلاف العاملين في تلك الصحف ومنع توقفها، أمر له دلالاته التي يجب التوقف عندها.
عندما تتخوف المؤسسة التي تدير الصحف من ذلك الخطر، فهذا معناه أن ما كنا نتصوره مجرد مخاوف مبالغ فيها، أصبح تهديدا حقيقيا يجلس على مسافة أمتار قليلة. لا شك أن أرقام التوزيع المنخفضة جدا فرضت تلك الدعوة العاجلة، ولكن هل ستنجح الصحف الورقية في تجاوز تهديدات التوقف عن الصدور برفع السعر وزيادة نقاط التوزيع؟!
عندما نلخص المشكلة في تلك الاجراءات ففي الواقع نسرع الخطى نحو النهاية. ليس هناك أي إبداع في رفع السعر. دور الصحف ليست بقالات والصحفيون ليسوا تجار جملة أو قطاعي. إننا أمام أزمة شديدة بسبب الضعف المهني الشديد وغياب إحساس الصحفي بقيمته ونزاهته واستقلاله وقدرته على الإبداع. يكفي ما نشاهده على مستوى الممارسة المهنية هذه الأيام. تغيير أفكار وآراء حتى لو كانت كروية لمجرد العمل لدى جهة لها أفكار أخرى والقبض منها!
التهديد الحقيقي يأتي من الجانب الاقتصادي للصحفي نفسه. التأثير المالي يؤثر على المضمون والموضوعية ويجعل الحقائق عرضة للتغيير وفق المزاج. قرأنا عن تقاضي صحفيين لهبات وأظرف وهدايا أثناء مؤتمر صحفي لرجل أعمال عربي في أحد الفنادق، وهو ما استدعى من الأستاذ محمد سعد عبدالحفيظ عضو مجلس نقابة الصحفيين أن يصرح بأن مجلس النقابة سوف يفتح هذا الملف للوقوف على ما حدث من تجاوزات من شأنها الإساءة لجموع الصحفيين والإعلاميين في مصر (موقع البوابة نيوز 8/9/2018).
كيف ننتظر من الصحافة الورقية أن تتغلب على مشاكلها التوزيعية وتتفادى خسائرها المستمرة في ظل هكذا ممارسات !.. العالم كله حتى من سبقناه في المجال الصحفي بزمن طويل حول المهنة من الهواية والموهبة إلى صناعة حقيقية تعتمد على صحفيين وإداريين مؤهلين علميا وجامعيا وأخلاقيا ونفسيا وقانونيا. 
من الممكن أن يصبح اقتراح النائب البرلماني بقصر قبول نقابة الصحفيين على خريجي كليات الإعلام بداية حقيقية للتصحيح لو اعتبرناه الخطوة الأولى التي تبعد مهنتنا المحترمة عن أن تكون مهنة من لا مهنة له. الصحفي ليس أقل من الطبيب أو المهندس أو التجاري أو المحامي الذين لا تقبل نقاباتهم غير المتخرجين من الكليات المتخصصة في مجالاتهم. بالعكس فإن مهنته أكثر تعقيدا وتجديدا بمستحدثات العصر التكنولوجية.
نحن بالفعل أمام واقع مأزوم وهو أن الصحافة الورقية على شفا الإغلاق بسبب سوء الأوضاع المهنية، ولا حل إلا بتطوير الأدوات وتعليمها تعليما متخصصا ممتازا ومنحها الاستقلال الفكري وتغليظ عقوبات الإنجرار وراء ذوي المال والنفوذ. 
مضى زمن صحافة الموهبة والكتيبة والهواية والمانشيت الواحد ورئيس التحرير الذي يتلقى الأوامر ويخاف من النفخ في الزبادي!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:42 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى