• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:17 ص
بحث متقدم

دماء فى البهو الفرعونى

وجهة نظر

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

يعد كتاب  " البرلمان المصرى : 200 سنة تحت القبة " الذى أعده الكاتب  الصحفى وشيخ المحررين البرلمانيين محمد المصرى  من الكتب الموسوعية الذى يؤرخ للبرلمان المصرى فى كل العصور  ويكشف فى 300 صفحة عن  العديد من المواقف والكواليس والمعارك  التى تدور فى اروقة المجلس سجلها المؤلف بكل حياد وموضوعية .

من بين هذه المواقف الحادث الجلل  والذى سالت فيه الدماء  تحت قبة البرلمان المصرى  .. والذى جرى أثناء إغتيال د.أحمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر فى البهوالفرعونى والذى يعتبر استراحة النواب.. وذلك فى مساء السبت 24 فبراير 1945  .. حينما كان متوجها إلى مجلس الشيوخ بعد حضوره الجلسة السرية التى عقدها مجلس النواب لمناقشة ضرورة أن تعلن مصر الحرب على المحور بزعامة المانيا .. وأن نقف إلى جانب الحلفاء .وبعد أن خرج د.أحمد ماهر من قاعة مجلس النواب متوجها إلى مجلس الشيوخ ..كان الصحفيون يجلسون فى البهو الفرعونى حتى يستطيعون مقابلته عند مروره من البهو الفرعونى .. والتف الصحفيون والمصورون حوله ،  وتقدم منه أحد الشباب فظن رئيس الوزراء أن هذا الشاب يريد أن يصافحه فمد له يده ليسلم عليه، ولكن هذا الشاب غدر به وسرعان ما أخرج من طيات  ملابسه مسدسا وصوبه نحوه   وعاجله بثلاث رصاصات قاتله .. سقط على اثرها صريعاعلى أرض البهو وسط دهشة الحاضرين كما اطلق رصاصتين على أحد النواب،  ورصاصة أخرى على أحد الضباط من حرس المجلس .. وبعد أن سقط د.ماهر باشا مضرجا فى دمائه .. وتمت السيطرة على الشاب والقبض عليه ..   بذلت كل   الجهود   لإنقاذ حياته ..  ولكن فاضت روحه إلى ربه سبحانه وتعالى بعد 15 دقيقة من إطلاق رصاصات الغدر عليه ..وتم نقل جثمانه إلى منزله فى حى  حدائق القبة ..وعندما علم الملك فاروق بخبر الإغتيال ذهب أولا إلى مبنى البرلمان ليتابع حالة د.ماهرعن قرب  ، ولكن لم يجده ..فقررالذهاب إلى منزله ليلقى عليه النظرة الأخيرة.. ووصفه بانه كان رجلاً عظيماً .

وكشفت التحقيقات  - وفقا لما رواه  محمد المصرى فى كتابه - ان هذا الشاب كان يعمل   بالمحاماه ويدعى محمود العيسوى " 30 سنة "  وكان  يعد رسالة للحصول على الدكتوراه فى القانون، وانه عضوا فى الحزب الوطنى.والغريب انه لم يستمع إلى مبررات رئيس الوزراء د.أحمد ماهرفى إعلانه الحرب على المحور لإن الجلسة كانت سرية وتم تقديمه إلى المحاكمة و حكمت عليه بالإعدام ..وكانت جريمته من أشهرجرائم الإغتيالات السياسة فى مصر .

وكان آخر من لقى وجه ربه عز وجل من النواب تحت قبة مجلس الشعب هو النائب د.خالد عيادة والذى شارك فى مجلس الشعب  1995 وكان وكيلاً للجنة الصحة.

وقد فاضت روحه فى الجلسة المسائية يوم الإثنين 16 مايو1996 ..وكان مجلس الشعب يناقش المشاكل التى يعانى منها نظام التأمين الصحى فى مصر ونقص الإعتمادات له من الموازنة العامة للدولة .  و كانت الجلسة ينقلها التليفزيون على الهواء مباشرة  .. وبعد أن القى د.خالد عيادة كلمة بليغة عن هموم التأمين الصحى وقدم عدداً من الحلول لمشاكله المزمنة وطرق العلاج .. جلس فى مقعده المخصص له  وسط القاعة، وبعد دقائق معدوده شاهده المؤلف  وقد مال برأسه على أحد زملائه من النواب الذين كانوا  يجلسون بجواره .. وقد نبه الأعضاء د.فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق  بما يعانى منه العضو خالد عمارة  من ضيق فى التنفس فقرر وقف أعمال الجلسة .. وسارع د.اسماعيل سلام وزير الصحة الأسبق الذى كان حاضرا الجلسة إلى النائب عيادة محاولا إسعافه.. وأيضا د.شريف عمر رئيس اللجنة الصحية  .. وحاولا إسعافه بالصدمات الكهربائية فى وسط القاعة ولكن فاضت روحه إلى بارئها  وتم منع التصوير لما يحدث ..ورفع د.سرور الجلسة ..وتم حمله إلى سيارة الإسعاف التى  سافرت به إلى مسقط رأسه فى  الإسماعليه وكان د.خالد عمارة من مواليد عام 1926 رحمه الله.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى