• السبت 18 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر04:08 م
بحث متقدم

السيرة الذاتية لسياف عربي!

مقالات

قبل هزيمة يونيو، لقب نزار قباني بـ"شاعر النساء والحب"، حينها أصدر ثلاثة دواوين "قالت لي السمراء" وهو طالب بكلية الحقوق، ثم "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات".
وكما سحقت هزيمة 67 صلاح جاهين في مصر، فإنها أيضًا تركت ذات الأثر، على نزار قباني في دمشق، ولكن بفارق في الوعي بدور الشعر النضالي عند الشاعرين.
جاهين في القاهرة،  تقريبًا بات شخصًا محطمًا، مثقلاً بضمير تحاصره مشاعر التأنيب فلا تترك له فرصة الخروج من عتمة الاكتئاب إلى التعلق بقشة الأمل حتى ولو كان بعيدًا: فبعد أن كتب "صورة" و"يا ولاد بلدى"  و"والله زمان يا سلاحى".. سقط في استسهال الابتذال، فكتب سيناريو "خلي بالك من زوز".. و"أميرة حبي أنا" وأغنية الدنيا ربيع.. وأغنية "الدنيا بقى لونها بمبي".. أثارت الشفقة عليه من جهة.. وتريقة المثقفين الثوريين وتهكمهم عليه جهة أخرى، حتى قال له نجيب سرور: "بمبى يا صلاح؟ بمبى ولسه البلد خربانة؟ بمبى ودم أخواتنا لسه مبردش فى سينا؟". وانتهت المشاجرة بمغادرة صلاح جاهين باكيا لمقهى الفيشاوي حيث التقيا.
انهار جاهين مع الانهيار السياسي للمشروع الناصري، وهزيمة ضباط يوليو.. ولكن ـ بالعكس ـ وجع النكسة ومرارة الهزيمة، أحال نزار قباني من التفرغ لـ"تحرير الحب".. وكما كتب يومًا: "إن الحبّ في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره".. أحالته الهزيمة من "فلسفة العشق" إلى رائد النضال بالشعر من أجل الديمقراطية وجلد الديكتاتوريات العربية التي أماتت أمة العرب.
نزار كان "البديل الثوري" لمنطقة جغرافية، رضت بأن تستخدم كسجاد البرتوكوليات الأحمر  تدوسه أحذية سلاطين القمع والمشانق واللصوصية في غدوهم ورواحهم.. كلماته كانت أقوى من الرصاص.. هزت عروش الجبابرة.. وعلق هؤلاء الحكام القساة والغلاظ مثل الذبيحة، على أعواد قصائده، وبين دفاتر أشعاره.
في قصيدته الشهيرة "السيرة الذاتية لسياف عربي" يقول نزار:
أيها الناس: لقد أصبحت سلطانا عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال، واعبدونى.. 
إننى لا أتجلى دائمًا.. فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى
اتركوا أطفالكم من غير خبز.. واتركوا نسوانكم من غير بعل.. واتبعونى
احمدوا الله على نعمته..  فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،
والتاريخ لا يكتب دونى
إننى يوسف فى الحسن
ولم يخلق الخالق شعرًا ذهبيًا مثل شعرى
وجبينا نبويا كجبينى
وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز
فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى
أيها الناس: أنا مجنون ليلى.. فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..
وابعثوا أزواجكم كى يشكرونى
شرف أن تأكلوا حنطة جسمى
شرف أن تقطفوا لوزى وتينى
شرف أن تشبهونى..
أيها الناس: أنا الأول والأعدل.. والأجمل من بين جميع الحاكمين
وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين
وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..
كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى
من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟
من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..
ومن يحيى عظام الميتين؟.. من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟
من ترى يرسل للناس المطر؟.. من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟
من ترى يصلبهم فوق الشجر؟
من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟
ويموتوا كالبقر؟
كلما فكرت أن أتركهم..  فاضت دموعى كغمامة..
وتوكلت على الله ..  وقررت أن أركب الشعب..
من الآن.. إلى يوم القيامة..
انتهى

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • مغرب

    06:40 م
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى