• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر05:01 م
بحث متقدم

"سلطان" يطالب بوقف عقوبة الإعدام

الحياة السياسية

سلطان
سلطان

محمد عبدالرحمن

دعا الكاتب الصحفي جمال سلطان، رئيس تحرر "المصريون"، إلى وقف عقوبة الإعدام في تلك المرحلة الزمنية واستبدالها بعقوبات أخرى تفيد الردع، موضحًا أن ذلك المطلب لا يتعلق بإلغاء العقوبة أو محوها من التشريع الإسلامي، بل مجرد "تعليق العمل بالعقوبة.

وأرجع "سلطان"، في مقال له بعنوان "وقف عقوبة الإعدام.. وتجديد الخطاب الديني" دعوته إلى الخطورة البالغة التي تمثلها تلك العقوبة في أجواء الصراعات السياسية التي تعصف بالعالم اليوم، من شرقه إلى غربه، وتحولها إلى أداة تنكيل وسحق بالخصوم السياسيين.

وأشار "سلطان"، إلى أن مطالبته تأتي في إطار دعوات "تجديد الخطاب الديني"، والتي كان آخرها إعادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تأكيده على المطلب في مؤتمر الشباب الأخير ، وهو ما تجاوب معه فضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر مؤكدا على أن تلك الدعوة تحتاج إلى شجاعة أدبية آن أوانها.

وأكد رئيس تحرير "المصريون" على ضرورة ظهور اجتهاد ديني جديد بين الإسلاميين، مؤسسات رسمية ونشطاء وعلماء مستقلين وقادة أحزاب أيضا، يتعلق بالموقف من عقوبة الإعدام، والبحث عن صيغة اجتهاد ديني جديد يحرم العمل بعقوبة الإعدام في تلك المرحلة الزمنية، ويتواصل مع الدعوات الإنسانية والدينية الأخرى التي تتسع حول العالم اليوم، لوقف تلك العقوبة.

وقال "سلطان": "أعرف ـ بطبيعة الحال ـ أن عقوبة الإعدام جزء من التشريع الإسلامي، وخاصة في أحكام القصاص، وأعرف حساسية الإسلاميين تجاه أي دعوة تتعلق بقضايا التشريع، ولكن المطلب التجديدي هنا لا يتعلق بإلغاء العقوبة أو محوها من التشريع الإسلامي بشكل مطلق، أو إنكارها أو جحد شرعيتها الدينية، وإنما الدعوة تتصل بما يمكن وصفه تعليق العمل بعقوبة الإعدام، وذلك بالنظر إلى الخطورة البالغة التي تمثلها تلك العقوبة في أجواء الصراعات السياسية التي تعصف بالعالم اليوم ، من شرقه إلى غربه، وتحولها إلى أداة تنكيل وسحق بالخصوم السياسيين ، ويمكن لأي باحث أو إحصائي أن يرصد أحكام الإعدام التي عرفتها دول العالم الثالث بشكل أساس في السنوات الأخيرة ، وهي الأكثر استخداما لتلك العقوبة ، ليلاحظ بسهولة أن أكثر أحكام الإعدام التي صدرت تتصل بقضايا ذات طابع سياسي ، وليس بأي قضايا إجرامية أو جرائم قتل ونحو ذلك".

وأوضح أن مشكلة أحكام الإعدام أنها لا تقبل تعديل العقوبة بعد تنفيذها إذا تبين جديد في الوقائع والأدلة، أو حتى إذا تغير "مزاج" السلطة القائمة، أو إذا تغيرت ريح السياسة وأتت سلطات جديدة تعيد الاعتبار لمن تم إعدامهم باعتبارهم ضحايا وليسوا مجرمين، وكثيرا ما حدث، صحيح أن عمليات التعديل والتصويب بعد ذلك يكون لها رمزية أخلاقية، لكن الضحية نفسه لن تفيده تلك الإصلاحات أو المراجعات ولن تنقذه، فقد قتلوه بالفعل، ولا تكاد دولة في العالم الثالث تخلو من قصة من تلك القصص، بل روايات طويلة عن الظلم والرؤوس التي طارت في إعدامات لا تحمل أي معيار للعدالة، وإنما هي نوع من الثأر السياسي أو تصفية الحسابات.

وأشار إلى أن تعليق العمل ببعض الأحكام يختلف عن إلغائها، وقد فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيئا من ذلك، بتعليق حد السرقة في عام الرمادة، الذي انتشر فيه الجوع والقحط، وامتدت أيادي لما لا تملك ولا تستحق، من باب الحاجة وإنقاذ الحياة من الموت جوعا، فرأى عمر ـ بحكمته وفقهه ـ أن يوقف العمل بحد السرقة، لحين زوال الالتباس الذي يتسبب في الظاهرة والواقع السيء الذي ساعد على ظهورها، دون أن ينكر أصل الحد ولا أن يلغيه من قواعد التشريع.

وأضاف: "أعتقد أننا اليوم في حاجة إلى حكمة عمرية جديدة، نعلق بها العمل بأحكام الإعدام عبر نص قانوني وليس عبر عفو تقديري من السلطة، ونبحث عن عقوبات بديلة لمرحلة تاريخية عصيبة وقلقة وملتبسة، تزهق فيها أنفس بالباطل، ويتم فيها الاعتداء على حرمة الإنسان ببشاعة لم تعرفها حتى في عصور الهمجية القديمة، ولنا أن نتخيل حكما بالإعدام يصدر ضد أكثر من خمسمائة إنسان في جلسة قضائية واحدة، ولولا ألطاف الله واستدراك الأمر من محكمة أعلى لكان سيف القتل على رؤوس مئات البشر المظلومين قائما، ولترحمنا على بعضهم بالفعل الآن، هل يمكن أن نبدأ جهود تجديد الخطاب الديني من هنا ، من تشريع زمني يوقف العمل بعقوبة الإعدام؟".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • مغرب

    06:39 م
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى