• الخميس 16 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر02:06 ص
بحث متقدم

سياسة الإستنساخ والترقيع

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

يبدو أن أسهل شيء عندنا هو الإعلان عن إفتتاح وحدات كذا أو مراكز ما أو مجالس لمواجهة شيء ما، لا نعرف عنها بعد ذلك أو نتذكر شيء عنها سوي الكلمات عن الهدف منها، وأغلب الظن أنه يوجد عندنا مثل أو قريب الهدف من تلك الوحدات أو المجالس لكن هي رغبة وحب الإستنساخ والتكرار إما لملأ الفراغ أو الهروب من البحث عن حلول حقيقية لمشكلة ما تواجههنا، للدرجة التي يتردد معني معروف ومتأصل لدينا، وهو إن كنت مسئولاً بالحكومة وواجهتك مشكلة وتريد التملص والهروب من مواجة تك المشكلة ، فما عليك إلا أن تشكل لجنة، ولجان منبثقة منها، حتي يمر الوقت ويتم نسيان المشكلة، وتكون أنت قد تمت ترقيتك ومن ثم أخليت مسئوليتك عنها. لكن وفي مثل تلك الحالات يكون الهروب بعمل مثل هذه اللجان علي حساب المال العام، حيث أنه في الأغلب الأعم يتم صرف بدل تمثيل أوحضور جلسات تلك اللجان، القيمة المادية لكل بدل كل حسب درجته ومستوي الإجتماع.
موضوع هذا المقال الأساسي هو إنزعاجي الشديد حينما كنت أقرأ نتيجة المرحلة الثانية للثانوية العامة هذا العام، ومصدر إنزعاجي هو رؤيتي لتكرأر وإستنساخ بشكل مبتذل لبعض الكليات الفريدة مثل كلية الألسن وكلية الإعلام، والأكثر مدعاة للتعجب والتساؤل في نفس الوقت هو كيف لمثل تلك الجامعات الإقليمية بتوفير هيئة تدريس علي درجة كبيرة من الكفاءة والخبرة والتي كانت عليها وموجودة حينما لم يكن سوي كلية ألسن واحدة في جامعة عين شمس وكلية للإعلام في جامعة القاهرة، حيث وخلال ثمانينيات القرن الماضي حينما كنا طلبة كان أصدقاؤنا في تلك الكليات يطيرون فرحاً ويتفاخرون بالأساتذة البارزين والأسماء اللامعة علي كافة المستويات علمياً وثقافياً، الذين يحاضرونهم.
بالتاكيد لا أقلل أو أنتقص من قيمة ومستوي من يقوم بالتدريس في مثل تلك الكليات المستنسخة  في الجامعات الإقليمية، لكن من الظلم أن تتساوي الخبرة والتمرس والتاريخ الطويل من العمل التدريسي في الكليات الفريدة والقديمة والعريقة مع تلك التي إنشئت حديثاً، حيث في مثل هذه الكليات يضطر المسئول لسد الخانات بأي شكل وعلي أي صورة حتي يكتمل المشهد ونحن مضطرون لقول لفظ "ترقيع" لوصف بعض الحالات في أمثال تلك الكليات. الأكثر مأساوية هو خريج تلك الكليات، والذي بالتاكيد لن يكون علي نفس مستوي خريج ما قبل هوجة إستنساخ تلك الكليات، والتي قللت من قيمة وحتي معني الخريج بشكل عام خاصة في سوق العمل.
الكلام السابق يخص الجامعات الحكومية، لكن تبقي الكارثة الأعظم في كافة صور الطلسأة والفهلوة والإمتهان في بعض الكليات والمعاهد الخاصة، خاصة تلك التي لا يهمها سوي فقط المكاسب المادية بغض النظر عن مستوي خريجيها، تلك الجامعات جعلت من التعليم العالي في بلدنا بيزنس أكثر منه رسالة، ومن ثم تسببت في أن تنطبق عليها المقولة الشهيرة للفنان عادل إمام "بلد شهادات".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:56 ص
  • فجر

    03:56

  • شروق

    05:26

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:42

  • عشاء

    20:12

من الى