• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:03 ص
بحث متقدم

الفاتح حسنين.. فضل يطوق رأسي

مقالات

تخرج بي الأخبار أحيانا من دائرة النكد الملازم لها إلى التحليق في الماضي وبعث الذكريات الحلوة المبهجة عن واقعة معينة أو مكان أو شخص نسيته في ظل زحمة الحياة ومشاغلها وتقدم السن.
يوم الثلاثاء الماضي 31 يوليو طالعتنا الأخبار بإرسال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طائرة طبية خاصة لنقل الدكتور الفاتح علي حسنين من الخرطوم للعلاج في تركيا.  وكان قد زاره في ديسمبر الماضي في منزله بالخرطوم، وقال عنه إنه شيخي ومعلمي الذي تعلمت منه الكثير، وقبلها زاره أيضا عندما كان رئيسا للوزراء. ويرتبط الاثنان بعلاقات وثيقة ترجع إلى سبعينيات القرن الماضي، تماما كما هي علاقة الدكتور الفاتح (وهو طبيب في الأمراض الباطنة) بالرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش.
مع القلق الذي أصابني بشأن حالته الصحية، عادت بي الذاكرة سنوات طويلة إلى الوراء. باعد بيننا الزمن والمسافات الشاسعة لكن فضله يظل مطوقا رأسي.
عندما بدأ الهجوم الصربي على البوسنة والهرسك، طلب مني المرحوم الدكتور عبدالقادر طاش، رئيس تحرير جريدة المسلمون التي كنت أعمل بها، ، ولا يقل فضله عن فضل الفاتح حسنين، إلغاء سفري إلى أسمرة الذي كان مقررا من قبل، والسفر فورا إلى البوسنة والهرسك.
في الصباح كنت في سفارة النمسا للحصول على تأشيرتها، ورتب الدكتور طاش مع الدكتور الفاتح الذي كان مقيما في العاصمة النمساوية "فيينا" كل الأمور لتسهيل مهمتي.
تم انجاز كل الاجراءات سريعا جدا. على الطائرة النمساوية غادرت جدة، وعند وصولي إلى فيينا أخذت سيارة أجرة بحثا عن فندق، وكان الأمر صعبا. لم تمر ساعات قليلة حتى جاءني الدكتور الفاتح حسنين حيث رأيته لأول مرة، وكنت قد قرأت عنه كثيرا كصديق مقرب جدا من الرئيس علي عزت بيغوفيتش ومستشار له.
وجه بشوش مبتسم دائما، يعانقك بطبع أهل السودان المضياف الطيب. أخذني إلى أحد مطاعم البيتزا في فيينا حيث تناولنا العشاء، ثم إلى شقة يقيم بها شقيقه مع مجموعة من الأخوة السودانيين، ريثما ينتهي من إجراءات سفري إلى العاصمة الكرواتية زغرب ثم إلى البوسنة.
يومان قضيتهما في شقة شقيق الدكتور الفاتح، كانت من أجمل الصُحبة في حياتي. كان شقيقه شابا رائعا يتميز بروح الدعابة وبالكرم الحاتمي. من مزاحه معي أنه يرى النور في وجهي، كناية على أني مشروع شهيد، وهنا أضحك بشدة قائلا "لن أذهب إلى البوسنة وسأظل هنا معك في فيينا"!
اكتشفت لاحقا أنه ذاهب معي بصحبة هؤلاء الشباب ومنهم مخرج في التليفزيون السوداني. أعد لنا الدكتور الفاتح وسيلة السفر إلى زغرب حيث مكثنا هناك يوما في إحدى الجمعيات الإسلامية، ثم سافرنا في سيارة أعدها لنا أيضا إلى داخل البوسنة.
وفر لي كل شيء من الخدمات المساعدة التي فتحت طريق النجاح أمامي. مصادر في الخطوط الأمامية للقتال. الجلوس في غرف العمليات التي تدير المعارك. مصورون محترفون وصور لم يسبقني إليها أحد في كل صحف العالم وصارت مادة خبرية للوكالات العالمية ولهيئات الاغاثة الدولية. وعندما تعرضت لقذيفة صربية لم تصبني في موقع أمامي من خطوط النار، وجدت من يأخذني فورا وبسرعة عجيبة في ظلمة الليل إلى أحد المستشفيات المتنقلة، حتى ظننت أنني وقعت أسيرا لكمين صربي.
ما أروع هذا الرجل.. الدكتور الفاتح حسنين. كأنه ملاك في ثوب بشر.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى