• السبت 18 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر11:41 م
بحث متقدم

"شهيدة جامعة الأزهر".. هذه أمنيتها الأخيرة

آخر الأخبار

الضحية
الضحية

عبدالراضي الزناتي

"المرعب أن الواحد مش عارف هو هيموت إزاي ف يارب إذا حضرتني الوفاة فسخر لي من يلقني الشهادتين وأطلق بها لساني واختم لي خاتمة حسنة وسهر علي سكرات الموت وأدخلني في عبادك الصالحين".

بهذه الكلمات نعت شهيدة كلية التمريض بجامعة الأزهر الطالبة "أسماء الرفاعي" نفسها وكأنها تعلم أن أجلها قد اقترب .

"أسماء" التي قتلها سائق "توك توك" بعد أن حاول سرقة الشقة التي تقيم فيها مع مجموعة من زميلاتها بمدينة نصر، أبكت الجميع طلبة وأساتذة وأثارت حالة من التساؤلات حول مصير العديد من مثلها من الطالبات المغتربات التي تحاول أن تصنع لنفسها مكانًا في ظل التحديات التي تواجهها في المجتمع.

كانت "أسماء" وكما يقولون: "بنت بمائة رجل"، ففي الوقت الذي يهنئ به زملاؤها بالراحة وقت الإجازة تبحث هي عن توفير احتياجاتها عن طريق العمل بعد انتهاء الدراسة لرفع الحرج عن أسرتها والتخفيف عنها.

"أسماء" شهد لها الجميع بحسن أخلاقها وطيبة قلبها وجمال صوتها في قراءة القرآن الكريم.

"الملاك الطاهر صاحبة الصوت الندى الشجي، شهيدة العلم والأخلاق والأدب"، هكذا وصفها الشيخ محمد الأزهري، إمام الجامع الأزهر، الذي اختبرها في مسابقة للقرآن والابتهالات، قائلاً: "ما عرفتها إلا مؤدبة فاضلة حاملة للقرآن".

وتابع: "أذكر معها موقفا لن أنساه، لقد أكرمتها في هذا اليوم وصعدت للتصفية، وقالت لي أنا لا أريد الابتهالات ولكن أريد القرآن، قلت صوتك جميل في الابتهالات، أما القراء فكلهم عباقرة، قالت لي بابا مش موافق وعايزه أسمع كلامه، حتى لو مش هانجح بس أسمع كلامه".

بينما وصفها الدكتور حسام شاكر، المنسق الإعلامي لجامعة الأزهر بأنها "بنت بلد تعرف القيم والأخلاق مثال للنجاح والكفاح تأبى أن تكون كغيرها من الفتيات فهي بحق (بنت بألف راجل) فبينما يجلس الشباب في الإجازة الصيفية بين أحضان أمهاتهم تفارق هي أهلها وتقاوم زحام القاهرة وتعبها، لتساعد أهلها وتؤهل نفسها لسوق العمل".

وقال عنها إنها "فتاة مرحة أطلقت على نفسها مميزة لأنها ليست كغيرها فهي متر وربع (تتشات بين الرجلين) ووصفها أساتذتها وزميلاتها بأنها مميزة بجمال صوتها وحسن أدبها فعندما كانت تتاح أوقات الراحة بين المحاضرات يطالبها الجميع بأن تداعب آذانهم ببعض الآيات القرآنية والتواشيح الدينية".

وتابع: "لم يبهرها لمعان الفيس بوك فظلت محتفظة بريفيتها فكل منشوراتها فيها حياء القرويات اللاتي يخجلن من وضع صورهن على الانترنت، لكن كل هذا لم يشفع لها أمام وحشية الإنسان الذي خنق جهادها في مواجهة الحياة الصعبة وخنق معها آلاف من آمال الآباء والأمهات".

وأشار إلى أن "أسماء الرفاعي ماتت لأنها كانت تدافع عن نفسها الغريب أن أسماء تغربت إلى مصر بحثا عن الرزق ومن قتلها جاء للقاهرة بحثا عن الرزق لكن شتان بين من كان طريقه الحلال ومن سلك طريق الشيطان".

"أسماء" كانت توقن بتدينها أن وفاتها ستأتي لا محالة عاجلا أو آجلا لكنها لم تكن تعرف في أي أرض ستموت وبأي سبب وطريقة، فدعت ربها أن يختم لها خاتمة حسنة، فكان ماتمنت فماتت غريبة طلبًا للعلم وبحثًا عن الرزق.

أسماء أحبت التدين والأخلاق فأوصت من بعدها بأن يسيروا على النهج فكتبت على صفحتها "أزهرية ماحييت وإن مت فوصيتي للناس أن يتأزهروا".

وأجرى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، اتصالًا بأسرتها، وقدم لهم واجب العزاء، وقال إنه سيتابع القضية بنفسه حتى ينال المجرم عقابه، بعدما قال إنها ضربت أروع الأمثلة في الخلق والتضحية والتفوق التعليمي والبر بأهلها .

وقرر منح والدها ووالدتها رحلة حج على نفقة الأزهر.




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى