• الجمعة 17 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر07:07 م
بحث متقدم

الملاك الذي هبط في السويد

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم ابراهيم سلامة

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى (أبا معلق)، وكان تاجرًا يتجر بماله ويضرب به في الآفاق، وكان ناسكا ورعا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك، قال: ما تريد إلى دمي! شأنك بالمال، فقال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك، قال: أمَّا إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات؟ قال: صلِّ ما بدا لك، قال: فتوضأ ثم صلَّى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: ( يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعَّال لما يريد! أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك ، أن تكفيني شرَّ هذا اللص ، يا مغيث أغثني ! ثلاث مرار) قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم، قال: من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم؟ قال : أنا ملَكٌ من أهل السماء الرابعة ، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة ، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي : دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله . 
قال أنس رضي الله عنه: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب)
رغم أن في إسناده كلاما وأراء، لا أعرف لماذا قفز في ذهني هذا الحديث، حينما قرأت مؤخرًا هذا الموقف الإنساني التاريخي الفريد، الذي قامت به فتاة سويدية عشرينية، لاغية في اعتبارها أي عنصرية أو تحيز أو عداوة أو بغض أو انجرار أعمى وراء تزييف إعلامي وتشويه ظالم لصورة للإسلام والمسلمين، فقط لم يكن في حسابها إلا مقياس الإنسانية والرحمة والشفقة على إنسان يصير إلى طريق مجهول ونهايته خطيرة مظلمة. 
(إيلين أرسون) تلك الفتاة السويدية الصغيرة ، قررت أن تقضي عطلتها في تركيا، واستعدت للسفر وذهبت للمطار، وحينما صعدت إلى الطائرة، وجدت فيها رجلاً خمسينيًا يتم ترحيله لبلده الأصلي أفغانستان، بعد أن رفضت السلطات السويدية منحه حق اللجوء.. استرعاها المشهد وهمت بسرعة واعترضت على ترحيل هذا الرجل، وقالت: لن يتم ترحيله أبدًا لأن أفغانستان خطر وحياته ستتعرض للخطر، ووقفت داخل الطائرة، ورفضت الجلوس على كرسيها، ومنعت الطائرة من الإقلاع، وكانت متوجهة من مدينة غوتنبرغ إلى إسطنبول (ترانزيت قبل أفغانستان)، لم يمر الأمر بهدوء، حيث تعرضت لكم كبير من التهديدات من طاقم الطائرة والشرطة، والذم والتوبيخ من الركاب، ولكنها أصرت وشرحت لهم رأيها حتى تعاطف معها كثير من الركاب، وفعلا لم تقلع الطائرة.! 
وانتشر الفيديو كالنار في الهشيم بوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما أثار تضامنًا واسعًا مع ما قامت به الفتاة من عمل إنساني، ووصفها البعض بالملاك السويدي.
وقالت إيلين حسب ما جاء في الأنباء، وهي تقف في ممر الطائرة بين مقاعد الركاب: أبذل قصارى جهدي لإنقاذ حياة هذا الرجل حتى لا يعود إلى الجحيم، إن أفغانستان تشهد حربًا، فإذا عاد هذا المهاجر إلى بلاده قد يواجه الموت هناك، لكن الرجل الأفغاني قال لها: إن هذا قانون بلدك، فردت عليه الفتاة: أنا أرفض مثل هذا القانون، قد أُزعج سائر الركاب، ولكنهم لا يريدون أن يواجهوا الموت مثل هذا الرجل، وبعد دقائق، أعلن عدد كبير من الركاب تضامنهم مع الفتاة السويدية، التي نجحت في نهاية المطاف في جعل الطيار يُنزل طالب اللجوء من الطائرة، وسط تصفيق الركاب، وبعد ساعات كتبت إيلين إيرسون على فيسبوك: لن يطرد طالب اللجوء الأفغاني من السويد، وعادة ترفض السويد منح اللجوء لمواطني البلدان التي تعتبرها .. لا تشكل خطرًا على حياة طالبي اللجوء القادمين منها.
هذه هي الإنسانية، وهذا هو الإنسان في رقيه وسموه، هذه هي الفطرة النقية، التي تتحلى بالرحمة والشفقة والعطف على البشر، هذا هو الخلق الذي نطق به إسلامنا العظيم وحث عليه، يفعله اليوم ويتحلى به غير المسلمين.. بينما أهله وأصحابه ومن يدينون به، صارت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، حين تتفجر فظاظة وغلظة، وتتوق وتسعد لموت وفناء كل من يعارضها أو يختلف معها في الرأي لا في الدين! 
تُرى.. هل قام هذا الرجل الأفغاني المسلم ودعى بالدعاء الوارد ذكره، فأرسل الله له هذا الملاك وهذه الفتاة الرحيمة، التي سجلت لبلادها في ميدان الإنسانية أعظم موقف في القرن الحادي والعشرين.! إن الفتاة التي لم تصل لله ركعة، كانت أبر بالإنسان من كثير ممن يتسمون بأسماء الإسلام.! كما لا ننسى أبدًا أو نبخل بالثناء على أمتها وحكومتها التي سمحت لها أن تفعل ذلك، وقبلت منها اعتراضها وإرادتها التي صممت على تحقيقها.
إنهم يفوزون بنوبل في الأدب والسياسة والسلام والعلم، فلماذا لا يسجلون جائزتها في الإنسانية، وتمنح لصاحب أعظم موقف إنساني في العام، ومن المضحك أن الغرب الذي يهزمنا عسكريًا واقتصاديًا، يُصر على أن يهزمنا إنسانيًا، حتى خسرنا أمامه كل شيء.. واأسفاه على أنفسنا، وكأن هؤلاء الناس يعيشون في عالم، ونحن نعيش في عالم آخر.!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عشاء

    08:11 م
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:41

  • عشاء

    20:11

من الى