• الأربعاء 15 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر06:47 م
بحث متقدم

"أسماك السيانيد"..القتل الرخيص للفقراء

مال وأعمال

السيانيد
ارشيفية

متابعات- محمد الخرو

تعد مادة "السيانيد" من أخطر المواد السامة وعلى الرغم من هذه الخطورة قام أحد المواطنين ببلدية "بين يونيدو" الفلبينية بصنع أداة صيد يعتمد من خلالها على هذه المادة التي شأنها تدمير ثروات سمكية وبشرية لا تحصى.

وبدأ صنع آلة الصيد بثقب غطاء زجاجة بلاستيكية، ثم يغرس قطعة صغيرة من أنبوب ويملأ الزجاجة بمياه البحر، ثم يضع قليلا من مادة السيانيد في الزجاجة.

وتستخدم زجاجات من هذا القبيل على نطاق واسع لصيد الأسماك في المياه قبالة جزيرة بيلانجبيلانجان الفلبينية في بلدية "بين يونيدو"، ولا تكلف أدوات الصيد من هذا القبيل سوى بضعة سنتات فقط، ولكن اعتمادا على نوع السمك الذي يتم صيده بهذه الأدوات، فإنها يمكن أن تدر عائدات تفوق تكلفتها كثيرا، بحسب "الألمانية".

وعلى الرغم من حظر الصيد باستخدام مادة السيانيد، فإنه لا يزال طريقة شائعة عبر المحيط الهادئ. وتتضمن هذه الطريقة رش خليط السيانيد في موطن الأسماك لإصابتها بالشلل، بحيث يمكن صيدها بسهولة بينما لا تزال على قيد الحياة. ثم يتم بيعها لاستخدامها في المطاعم أو أحواض السمك.

ويتم بيع كثير من هذه الأسماك للمطاعم خارج آسيا حيث يختار الزبائن الأسماك التي يريدون تناولها. والأسماك الأكثر ربحية هي أسماك الزينة التي ينتهي بها المطاف في أحواض السمك في أوروبا أو الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يصل سعر أنواع معينة من سمك الدامسل وسمك المهرج إلى 30 يورو- 35 دولارا للكيلوجرام الواحد.

وقد تم حظر الصيد بمادة السيانيد منذ سنوات في آسيا، مثلما تم حظر الصيد باستخدام الديناميت ودمرت السحب السامة والعبوات الناسفة تحت الماء الشعاب المرجانية بأكملها، والأضرار واضحة للعيان للغطاسين في الفلبين وكذلك خارج جزيرة سولاويزي الإندونيسية.

ومع ذلك فإنه على الرغم من الضرر والحظر، ما زال الصيادون الذين يستخدمون السيانيد ينطلقون في قواربهم كل صباح لممارسة التجارة غير المشروعة.

ولم تردع غرامات فورية قدرها 40 يورو للشخص الواحد إلا القليلين، ونادرا ما تتم عمليات تفتيش، كما أنه نادرا ما يتم القبض على أشخاص خلال قيامهم بالصيد بالطريقة غير المشروعة.

وقال روبرتو روزاليس رئيس هيئة التفتيش في بلدية بين يونيدو، "لدينا 500 كيلومتر مربع من البحر المفتوح، لا يمكننا منع الصيد غير المشروع بنسبة 100 في المائة، فقط نسعى لأن نقلل عمليات مثل هذا الصيد".

وفي الفلبين، يمكن أن تؤدي مخالفة قوانين مكافحة الصيد بالسم من الناحية النظرية إلى حكم بالسجن، رغم أن مثل هذه العقوبة لم يتم تطبيقها بعد.

وفي حالة الصيد باستخدام مادة السيانيد، يغوص الصياد متتبعا الأسماك، وبمجرد أن تختفي الأسماك في مكان ما في الشعاب، يخرج الزجاجة البلاستيكية، ثم يتم رش السم في البقعة التي تختبئ فيها الأسماك، ما يؤدي إلى شل حركتها، ثم يتم جمعها وإحضارها إلى السطح.

وهذه الطريقة أقل وحشية من استخدام الديناميت، الذي يتم إشعاله في قنينة زجاجية ويقتل السمك الذي يطفو على السطح ميتا بالفعل، ولكنها ليست أقل تدميرا.

ولا يقتل السم السمك فحسب، بل يقتل أيضا الطحالب - ما يؤكد القضاء على الشعاب المرجانية، التي لا تستطيع العيش بدون طحالب. ويستغرق الأمر أحيانا عدة سنوات قبل أن تصبح الشعاب المرجانية صالحة لتعيش فيها الكائنات البحرية مرة أخرى - وأحيانا لا تصلح لذلك للأبد.

وربما يعاني من يعيشون في المنطقة أيضا. وقال باكولاو، أحد الصيادين البالغ عددهم 1200 في بيلانجبيلانجان، إن الكثيرين في الجزيرة أصيبوا بأنواع غير عادية من السرطان. وأضاف "هذا هو السم". ومن غير المعروف ما إذا كان السيانيد هو الذي يسبب مثل هذه الأمراض، كما لا توجد دراسات علمية محددة تدعم مزاعم باكولاو.

وباكولاو 55 عاما وكان يصطاد باستخدام مادة السيانيد طوال سنوات، ولا يزال بصحة جيدة. وهناك أمل في أن طريقة تحليل جديدة نسبيا قد تمكن السلطات من تحديد ما إذا كانت مادة السيانيد موجودة في مساحة من المياه باستخدام قطب كهربائي خاص.

ويمكن للقطب أن يكتشف بسرعة ما إذا كانت هناك آثار لمنتج الثيوسينايت الأيضي، الذي يفرزه السمك بعد هجوم بالسم.

ووفقا لدراسة أجرتها جامعة أفيرو في البرتغال، فإن نحو 15 في المائة من الأسماك المرجانية في متاجر الحيوانات الأليفة في الاتحاد الأوروبي تم صيدها باستخدام مادة السيانيد.

ويضغط أنصار البيئة في أوروبا من أجل تطبيق نظام لإصدار الشهادات. "لا يمكننا الاعتماد على شهادات زائفة تقول إن الأسماك لا تأتي من الصيد غير القانوني" بحسب ساندرا فالدير، من مجموعة "برو وايلد لايف" المعنية بالحياة البرية. وأضافت، "يجب أن تضمن تجارة الحيوانات أخيرا أنها ليست مسؤولة عن القضاء على الشعاب المرجانية".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عشاء

    08:13 م
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:43

  • عشاء

    20:13

من الى