• الأربعاء 15 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر12:59 ص
بحث متقدم

كله تمام علي الجدول الإسبوعي

أخبار الساعة

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

غلبت المظاهر علي كل شيء، وأصبح الناس أشد ما يحرصون عليه هو حياة القشور وتسطيح الأمور والمفاهيم، وأهم شيء عندهم أن يرضي عنهم  وأن يكونوا دائما عند حسن ظن مدرائهم في العمل ، إما خوفاً من قطع عيشهم أو الطاعة العمياء لأولياء نعمتهم، ومن ثم فقد بالتاكيد هؤلاء من براءة وطيبة نفوسهم ونقاء ضمائرهم ما يعادل الذي كسبوه من حرصهم هذا علي الموالاة وتعلقهم المبالغ فيه بالمظاهر وبعدهم عن جوهر الأشياء.
في مسجد علي الطريق الزراعي السريع بُني أساساً ليؤدي فيها الصلوات من هم في الطريق ويستقلون سياراتهم ويريدون الصلاة في أوقاتها، أمثال هؤلاء المصلين  بالتأكيد ليس لديهم الوقت كي يجلسوا للإستماع لدرس ديني، هذا إضافة أن المساجد يتم غلقها عقب الصلوات مباشرة، لكن العجيب أن تري عند دخولك هذا المسجد جدول في برواز ومعلق عند القبلة ومكتوب فيه رؤس موضوعات الدروس الدينية علي مدار أيام الإسبوع والتي يقوم بإلقائها إمام المسجد، تعجبت أنه حتي في هذا المسجد أوغيره من أمثلة تلك المساجد يحرص العاملون فيها علي الشكليات تلك وأن تكون الأوضاع علي ما يرام خشية العقاب أولكي يكون كله تمام، أو علي الأقل عندما يحضر مفتش الأوقاف التابع لها هذا المسجد.
جميع المساجد وخاصة التابعة لوزارة الأوقاف موجودة بها تلك الجداول وهي معلقة غالباً للزينة فقط لأنه في الحقيقة لا أحد يلتزم بتفعيل محتوي تلك الجداول، والتي إن صادف وقرأت عناوين تلك الدروس تجدها علي الورق شيء نموذجي وشامل الأمر الذي لو إلتزم به أي إنسان سوف يكون صالحاً في الدنيا وسوف يلقي من الله الجزاء الأحسن في الآخرة، لكن سلوكيات الناس مع بعضهم البعض ومع أقرب الناس لهم، بل حتي مع أنفسهم تظهر غياب تام لضمائرهم، وأصبحت مرآة لمجتمعاتنا تعكس فيها غياب تام للنصح والوعظ الحقيقي. ومنذ أن أصبحت خطبة الجمعة الموحدة هي شعار الأوقاف، حدث تراجع شديد وكذلك فتور كبير في حماس الناس لسماع الخطبة، بل أغلبهم قد لا يهتمون بموضوع الخطبة ولا حتي يعلقون علي ما يقال فيها، وشعارهم اللامبالاة.
منذ ثورة يوليو 1952 وأخذت الشكليات وتستيف الأوراق والكلام أهم من الفعل مساحة كبيرة في حياتنا، وبالأخص في المؤسسات الحكومية، وأصبح أهم شيء عند أي مسئول هو الحرص علي رضا مديره أو رئيسه، أكثر من حرصه علي الإنجاز الحقيقي، فعند دخولك بعض الإدارات أو الهيئات الحكومية،  تجد أول ما يقابلك هي لوحات أو براويز مكتوب فيها تعليمات أو إرشادات أو أهداف المؤسسة، مثلاً إذا كانت هيئة حكومية خدمية، يمكنك قراءة شعار يدل علي أن أهم هدف للإدراة أو الهيئة هي خدمة وراحة المواطن، لكن عند التعامل الفعلي مع موظفيها تجد أنهم أبعد ما يكونوا رغبة في راحة المواطن، ناهيك عن التكلفة الباهظة سواء مجهوداً أو إضاعة من وقتك أو مالاً مقابل العمل الذي سوف يقوم به لك هذا الموظف.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:55 ص
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:43

  • عشاء

    20:13

من الى