• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:19 ص
بحث متقدم
الاحتراف.. مصدر للدخل القومي

كيف نستفيد من التجربة البرازيلية في مصر؟

ملفات ساخنة

التجربة البرازيلية
التجربة البرازيلية

أمير سعد

كرة القدم لم تعد مجرد لعبة لممارسة هواية أو للترفيه وقتل الوقت، ولا أفيون الشعوب كما اعتقد ويعتقد حكام الشعوب عباقرة التخلف فى عالم التخلف أو العالم الثالث الذى ما يزال فى طريق النمو منذ عشرينيات القرن الماضى دون أى تنمية حقيقية فى شتى القطاعات الاجتماعية والاقتصادية؛ بل أضحت اقتصادًا قائمًا بذاته ومصدرًا للثروة وملايين مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة فى مختلف قطاعات الإنتاج والخدمات.

الاستثمار الرياضى كنز مفقود عن تخطيط المسئولين المصريين؛ لأن المتاجرة فيه مضمونة الربح فى ظل امتلاك مصر ثروة كبيرة من المواهب على مستوى الجمهورية بالكامل، وتعج بالعديد من المواهب التى لا تقل موهبة عن النجوم العالميين، ولنا فى محمد صلاح المتوج بجائزة أفضل لاعب فى قارة إفريقيا خير مثال، بعدما شب فى بيئة بسيطة وتدرج فى المستويات بفضل طموحاته وأحلامه التى قادته للتربع على عرش اللاعبين الأفارقة.

المواهب التى تعج بها مصر تمكنها من تحسين اقتصادها القومى إذا ما أحسن المسئولون استغلالها، وعملوا على تأهيل النشء، وإعداد المواهب الصغيرة جيدًا وثقلهم؛ ليكونوا على أتم استعداد للاحتراف الخارجى واستقدام العملة الصعبة التى ستنعش الاقتصاد المحلى، كما حدث مع محمد صلاح الذى يعد أفضل نموذج مصرى للاعب المحترف، والذى بات أكبر مشروع استثمارى خاصة بعد تتويجه بلقب أفضل لاعب فى إفريقيا.

وفى الفترة الأخيرة بدأت الدولة المصرية مُمثلة فى وزارة الشباب والرياضة بقيادة الوزير أشرف صبحى، فى الاتجاه إلى هذه الصناعة المربحة لتكون أحد مصادر الدخل للاقتصاد المصرى مستقبلًا.

وجاء اهتمام الدولة المصرية بهذا الملف خاصة مع تزايد عدد المحترفين المصريين رويدًا رويدًا فى مختلف الدوريات العربية والعالمية.

وطالب أشرف صبحى، بإطلاق العنان للاحتراف الخارجى؛ لأنه مصدر مهم جدًا للنقد الأجنبى، نتيجة تحويل هؤلاء اللاعبين لأموالهم من الخارج.

ووصل عددهم فى الخارج إلى 27 لاعبًا، منهم 11 محترفًا فى الدوريات الأوروبية، ويأتي أبرزهم محمد صلاح فى صفوف ليفربول الإنجليزى، ومحمد الننى فى صفوف أرسنال الإنجليزى، ورمضان صبحى فى صفوف هدرسفيلد الإنجليزى، وأحمد حجازى فى صفوف وست بروميتش ألبيون الإنجليزى، وأحمد المحمدى فى أستون فيلا الإنجليزى، وسام مرسى فى صفوف ويجان أتلتيك الإنجليزى، ومحمود تريزيجيه فى صفوف قاسم باشا التركى.

ويوجد 17 محترفًا مصريًا فى الدوريات العربية، وأهمهم عبد الله السعيد، ومحمد عبد الشافى فى صفوف أهلى جدة، وحسين السيد فى صفوف الاتفاق السعودى، وصالح جمعة فى صفوف الفيصلى السعودى، وحسين الشحات فى صفوف العين الإماراتى، وعمرو مرعى فى صفوف النجم الساحلى التونسى.

وارتفعت قيمة عقود اللاعبين المصريين بشكل كبير حيث وصلت قيمة عقد محمد صلاح إلى ما يقرب من 200 ألف جنيه إسترلينى فى الأسبوع، فيما يحصل محمد الننى على 60 ألف جنيه إسترلينى أسبوعيًا، أى ما يعادل 3.1 مليون جنيه إسترلينى، بينما يتقاضى رمضان صبحى 50 ألف جنيه إسترلينى أسبوعيًا ومبلغ 800 ألف جنيه شهريًا، أى 11 مليون جنيه مصرى سنويًا، ويتقاضى أحمد حجازى راتبًا أسبوعيًا قيمته 25 ألف جنيه إسترلينى بمعدل 100 ألف يورو شهريًا، ويتقاضى أحمد المحمدى راتبًا سنويًا قيمته 9.6 مليون جنيه مصرى، وهو ما سيجلب العملة الصعبة للبلد وسيساهم بشكل غير مباشر فى تحسين الاقتصاد القومى، وزيادة الاحتياطى من العملة الأجنبية فى السوق المحلية.

وتنبهت دولة البرازيل مبكرًا إلى الدور الكبير لاحتراف اللاعبين فى إنعاش الاقتصاد القومى وخاصة رياضة كرة القدم، حيث إنها وضعت اللاعب البرازيلى فى مصاف السلع التى يجب تصديرها إلى الخارج، نظرًا لأنها تدر المليارات على اقتصاد بلاد السامبا.

وتساهم كرة القدم فى البرازيل بنحو 5% من إجمالى الدخل القومى، وهى تحتل المركز الأول كأكثر الدول تصديرًا للاعبى كرة القدم فى العالم، وفقًا لدراسة أجراها المركز الدولى للدراسات الرياضية CIES ، الأمر الذى مكن البرازيل من تخطى كوريا الجنوبية اقتصاديًا، وتأخذ لها مكانًا ضمن قائمة العشر دول الأقوى اقتصاديًا على مستوى العالم، وذلك بسبب فتح أسواق جديدة أمام تصدير اللاعبين.

ويرجع النمو الاقتصادى البرازيلى فى تلك الناحية إلى فتح أسواق جديدة أمام تصدير اللاعبين وتسهيل الحكومة البرازيلية الاستثمارات الرياضية، فلا تجد ناديًا أو بطولة إلا وفيها لاعب برازيلى واحد على الأقل يلعب ويلمع نجمه بها، حتى أصبح اللاعبون أحد مصادر توفير العملة الصعبة للبرازيل وجلب الاستثمارات، خاصة فى السوق الأوروبية التى تحظى بقوة شرائية عالية، آخرهم نيمار المنتقل من برشلونة الإسبانى إلى باريس سان جيرمان الفرنسى بصفقة بلغت 222 مليون يورو، وراتب شهرى وصل لنحو 30 مليون يورو كأغلى صفقة فى تاريخ كرة القدم.

ولا يخفى على أحد منا جنون البرازيليين بكرة القدم سواء على الصعيد الرسمى كرئيس الجمهورية أو على مستوى المواطن الفقير، وفى بلد كالبرازيل يتجاوز فيه عدد الفقراء 35 مليونًا، ويعتبر احتراف كرة القدم حلم العديد من الشباب البرازيلى ما سيؤمن لهم حياة مترفة.

وتعتبر البرازيل أكبر بلد مصدر للاعبين على مستوى العالم، حيث يبلغ عدد اللاعبين أكثر من العشرين ألف لاعب، وهو ما يفوق عدد أعضاء البعثات الرسمية للبرازيل حول العالم، وأيضًا من ناحية الشهرة.

وتتصدر الأندية البرازيلية قائمة الأندية الأكثر دخلًا على مستوى العالم لتصل أرباح هذه الأندية أكثر من 165 مليون دولار (تفوق أرباح تصدير الموز والحبوب) ويعود السبب الرئيسى فى هذه الأرباح إلى تصدير لاعبيهم إلى الخارج وخصوصًا فى السوق الأوروبية التى تحظى بقوة شرائية عالية.

إن صادرات البرازيل من اللاعبين غزت الأسواق الأوروبية والعالمية، وأصبح اللاعبون البرازيليون أحد مصادر توفير العملة الصعبة للبرازيل وجلب الاستثمارات.

يشار إلى أن البرازيل من الدول الأكثر نموًا على مستوى العالم ولديها مصادر دخل متنوعة وضخمة أهمها القطاع الزراعى والصناعى والسياحى والكيماويات إضافة إلى إنتاج النفط ويبلغ الناتج المحلى أكثر من 1.8 تريليون دولار.

يذكر أن الأرجنتين تأتى فى المرتبة الثانية من حيث الدول الأكثر تصديرًا للاعبين وتشكل صادراتها من اللاعبين مورد مهم للاقتصاد الأرجنتين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى