• الأربعاء 26 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:40 م
بحث متقدم

عزيزي طالب الثانوية..روض الوحش

وجهة نظر

عبدالله ظهري
عبدالله ظهري

د. عبدالله ظهري

كثيرون إستسلموا ووضعوا أنفسهم بين أنياب وحش  الثانوية العامة..تظل دمائهم ودماء المقربين منهم تنزف سنوات طويلة حتى بعد أن ينفكوا من بين أنيابه، فكرنا العقيم وثقافتنا المحدودة هي التي تغذى عليها الوحش وتضخم، تصورنا وصورنا لأبنائنا أن الثانوية العامة هي نهاية المطاف بينما هي بدايته، صورنا لهم أن المستقبل يتشكل في نقطة واحدة وفي سنة واحدة بينما المستقبل يفتح أبوابه مدى الحياة لمن يريد..هناك من بلغوا من الكبر عتيا ومازالوا يبحثون ويتحدثون عن مستقبلهم..أفكارنا تصنع حياتنا..وحياتنا سلمناها لعقولنا البائسة ووضعناها رهينة بين يدي مكتب تنسيق أصم وأعمى وأبكم يعكس سياسة دولة ما بينها وبين التقدم أمداً بعيدا..سذاجتنا وضحالة فكر المؤثرين في حياتنا جعلتنا نصنف محاريب العلم ما بين قمة وقاع..صنفوا العلم مابين علم السيادة وعلم الهلافيت!!..جهلوا ان الكليات هي أوعية للعلوم.. العلوم لا يصنفها مابين قمة وقاع إلا جاهل.. ولأننا نحيا ونموت ونأكل ونشرب على المظاهر والتفاخر لا يرضينا إلا لقب الدكتور او المهندس، ومن تتخطاه كليات السيادة فهو فاشل كبير عليه أن يتجرع مرارة فشله مدى الحياة!!..فشلنا في رؤية حقائق تتشكل في واقعنا الجديد، العالم كله يتغير وبرزت فيه مجالات عمل وإبداع لا يحدها حدود ، حتى المال الذي صورنا لأنفسنا ولأبنائنا بانه يفتح أبوابه أمام الدكتور وأمام المهندس نكتشف في واقعنا الحزين أن هناك من يفوقهما دخلاً ومكانة وتاثيراً ولم يحيا في طب او يموت في هندسة وربما لم يجلس يوماً على ( تختة)!!..الأدهى من ذلك لو أجرينا دراسة مستفيضة على الملتحقين بكليات القمة كما يسمونها لوجدنا أن نسبة كبيرة للغاية من طلاب هذه الكليات التحقوا بها بحثاً عن مجد ومال ومكانة إجتماعية وارضاءاً لكبار قتلتهم المظاهر و( الفشخرة)..لم يلتحقوا بها لأنهم يحبونها أو يهوون الدراسة فيها أو يبحثون عن أداء رسالتهم في الحياة من خلالها..حتى ما نرغبه ونهواه وما يناسبنا قتلته ماديتنا المفرطة ونظرتنا القاصرة..الأمر بسيط للغاية اذا كنت تهوى العلوم فمن الحماقة ان يكون الطب هو خيارك الوحيد، أي كلية تدرس العلوم ستجد فيها نفسك وستجد فيها علماً يشبع نهمك..وهذا ينطبق على كل مجالات المعرفة الأخرى..أما أهم ما يجب ندركه ونعيه جيداً أن هذا العصر لا يعترف سوى بالمتميزين..الأعداد كبيرة وكثيرة في كل مكان ومجال، أن تكون متميزاً هذه هي القضية وفصل الخطاب، المتميز سعره مرتفع في السوق والطلب عليه كبير والبدائل المتاحة أمامه كثيرة مهما كانت حالة سوق العمل..الطبيب المتميز سعره مرتفع وكذلك المهندس والمدرس والسباك والنجار والكهربائي..السؤال الكبير الذي نحتاجه في ترويض وحش كاسر افسد علينا حياتنا : ماهو المجال الذي أستطيع ان أتميز فيه وأقدم فيه 


قيمة حقيقية ومؤثرة في هذا العالم؟ 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    05:52 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى