• الأربعاء 12 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:51 م
بحث متقدم

لماذا تتكرر نكساتنا؟

مقالات

التكرار يعلم الحمار، والعاقل لا يلدغ من جحر مرتين. تكرار النكسات عندنا بالطريقة نفسها واللدغ من ذات جحر الإهمال واللا مبالاة والشفافية الغائية، يدعونا لأن نحسد الحمار ونخرج أنفسنا من طائفة العقلاء!!
المثال الحي القريب جدا خروجنا بصفر مربع من مونديال روسيا. لا نقول صفرا لأننا انهزمنا في المباريات الثلاث التي خضناها هزائم نكراء. بالفعل حدث ذلك لكن الكرة والرياضة عموما رابح وخاسر بشرط الأداء بشرف ونزاهة. للأسف انهزمنا لأننا افتقدنا هذا الشرط وذهبنا إلى هناك كأنها نزهة للاصطياف والبغددة على حساب دافعي الضرائب من المواطنين الغلابة، لذلك انفضحنا بصفر أسوأ وأبشع من الصفر الذي أخذناه عندما تقدمنا قبل سنوات لتنظيم كأس العالم!
كان المفترض كما هي أمم الدنيا كلها، ألا تتكرر تلك النكسة الفضائحية المدوية، لكنها معنا تكررت لأننا نغضب ساعات أو أياما، ثم ننسى في زحمة الأمور التي يشتغلوننا بها، فيمضي الزمن بعد ذلك كأنه لم يحدث شيء، إلى أن تأتي نكسة جديدة مشابهة تماما، الخالق الناطق!
ما كادوا يعودون من روسيا التي سافروها بربطة المعلم بأنفسهم وأسرهم ليحتفلوا لا ليدافعوا عن سمعة بلد كبير يمثلونه، حتى أدخلوا الرأي العام في قضايا أخرى مثيرة للجدل، مثل قرعة بطولة الدوري ومشتريات ناد مغمور أصبح بفضل مستثمرين خليجيين أغنى ناد في مصر يدفع ملايين الدولارات لأنصاف اللاعبين والخردة ما لا يقدر عليه يوفنتوس أو ليفربول وربما ريال مدريد.
في قرعة الدوري جعلوا المباراة الأولى بين الإسماعيلي والأهلي ثم بين الأخير والمصري في الأسبوع الثاني مما جعل كثيرين يشكون بأنها قرعة موجهة لإشغال الرأي العام سيما أن جماهير الأهلي تشكل نسبة كبيرة جدا من شعب كرة القدم في مصر.
أما بيراميدز فهو حكاية أخرى. لا نعرف ماذا سيعود على المستثمرين الخليجيين من انفاق كل تلك الأموال الطائلة في شراء لاعبين محليين ومن أجل دوري محلي لا طعم له ولا رائحة. دوري بلا نكهته الأساسية والوحيدة المتمثلة في الجمهور. انظروا كيف كان للجمهور فعل السحر في حلاوة وجمال وروعة مونديال روسيا، وقارنوا ذلك بالمدرجات الخاوية التي تسمع فيها صوت حركة أي قدم أو سقوط دبوس في الملاعب المصرية! 
لا ندري ما الهدف وما السر.. وفي المقابل لا يوجد مسئول يوقف تلك المهزلة. فهل يساوي حارس مرمى أو لاعب محلي 100 مليون جنيه؟!.. لا تستغربوا أن يقوم هؤلاء في مرحلة ثانية بشراء جماهير تزاحم في عددها جماهير الأهلي والزمالك عندما تعود إلى المدرجات، أو ربما من الآن إذا إذا كان الهدف يصب في بزنس الإعلانات والقنوات الفضائية.
ومن الكرة إلى الصحة وإلى النكت التي امتلأت بها السوشيال ميديا على إثر فرض السلام الجمهوري وقسم الأطباء في المستشفيات الحكومية وبعد ساعات فقط من حريق أتى على أحدها وهو مستشفى الحسين الجامعي.
الداخل إلى تلك المستشفيات مفقود والخارج منها ميت في أغلب الأحوال، فهل ذلك سيغير ويطور تلك المستشفيات لأنها ستذيع صباح كل يوم السلام الجمهوري وقسم الأطباء. لو كان ذلك ينفع ما مني لاعبونا في المونديال بهزائم منكرة، فقبل كل مباراة يتم عزف السلام الوطني لكل من المنتخبين المتباريين! 
المستشفيات تحتاج إلى تطوير جوهري. إلى دورات مياه آمية وأسرة ينام عليها المريض وأدوات تعقيم وأطباء يقدمون عصارة جهدهم ووقتهم لا متغيبين باستمرار في المستشفيات والعيادات الخاصة، تاركين المرضى للألم والصراخ ولتمريض سيء الكفاءة.
كل نكسة ستلد نكسة أخرى، والمصائب ستتلوها مصائب، إلا إذا صرنا مثل الحمار الذي يعلمه التكرار والعاقل الذي لا يلدغ من جحر مرتين!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • مغرب

    04:58 م
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى