• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:39 ص
بحث متقدم

نعم لقد خان الإخوان الثورة وغدروا بالشعب (2/2)

مقالات

في أيام الحسم ، وأسبوع خلع الإخوان من القصر الجمهوري ، جرت الاتصالات المحمومة بين قيادة الجماعة والقيادة العسكرية ، في الغرف المغلقة ، وجرت اتصالات رجال مرسي مع الأمريكيين ومع الاتحاد الأوربي ، فقط الشعب المصري هو الجهة الوحيدة التي كانت غائبة ، الجهة الوحيدة التي لم يفكر الإخوان في الاتصال معها ، وكانت المعارضة المصرية وشركاء ثورة يناير الغاضبين الجهة الوحيدة غير الموثوقة عند الإخوان ، وهذا سلوك عادة ما يفعله الطغاة الذين لا يثقون في شعوبهم ، ومن يؤسسون للاستبداد ، يحتقرون شعوبهم ، ويتصورون أن مصادر دعمهم وقوتهم إما في السلاح أو القوى الخارجية ، ويقدمون التنازلات المهينة لهؤلاء وأولئك لكنهم لا يفكرون أبدا في أن يقدموا أي تنازل للمعارضة الوطنية أو شعبهم الغاضب ، هكذا فعل الإخوان ، تآمروا في الغرف المغلقة لأن كل ما كان يشغلهم أن ينقذوا كرسي ملكهم ، حلمهم الذي تحقق بعد ثمانين عاما من العطش والشوق والانتظار ، ولو أنهم كانوا يستندون إلى الشعب ويثقون فيه وإلى الثورة وإلى الوطن ، لفتحوا كل طرق الحوار مع الشعب والأحزاب والقوى الوطنية ، وكان كافيا لإنقاذ رقابهم ـ وإنقاذ كل شيء ـ أن يتأخروا خطوتين ، وأن يستجيبوا لتشكيل حكومة وطنية ولو من المعارضة نفسها ، ويدعو مرسي لانتخابات مبكرة ، بل حتى يدعو لاستفتاء على حكمه ، فطالما أنت تثق في شرعيتك وفي قبولك الشعبي ، فلماذا تخاف من اللجوء إلى الشعب من جديد ، لماذا تدير ظهرك للشعب وتخفي عنه ما يجري ، وتذهب لمفاوضة الجيش والأمريكان والأوربيين في الغرف المغلقة .
مرسي والجماعة لعبوا مباراة خاصة بهم مع أطراف أخرى ، الشعب ليس حاضرا في حساباتهم فيها ، مباراة شطرنج صامتة قوامها الدهاء والخداع ، وخسروها ، وسحق الوزير الملك ، كانوا يتصورون أنهم الأشطر ، وعزلوا أنفسهم عن الجميع ، حتى حلفائهم المقربين من الإسلاميين ضللوهم وأعطوهم معلومات كاذبة وغير صحيحة عما يجري ، مما اضطر بعضهم للاستقالة ، لأنهم لا يستطيعون أن يعملوا في أجواء موبوءة كتلك ، وأحاط رجال الجماعة خطواتهم وصفقاتهم بالكتمان ، وعندما يحذرهم الناصح يطبطبون على كتفه بحنان الكبار وثقة العارفين لبواطن الأمور ، فكل شيء مدروس ، وكل شيء تحت السيطرة ، و"الإخوة" يعرفون جيدا ماذا يفعلون ، والخطوات محسوبة ، فلا تقلقوا ، بينما هم يقتربون من حافة الهاوية السحيقة ، والناس جميعا ترى ذلك ، داخل مصر وخارج مصر ، إلا هم ، ثم يريدون أن يحاسبوا الجميع الآن على أنهم عرفوا ولم يوقفوا ما جرى ، أو أنه كان ينبغي على أي مصري ساخط ورافض لسلوكهم أن يمتنع عن التظاهر ضد "الأخ" محمد مرسي ، لأن المشروع ـ حسب فهم الإخوان للديمقراطية ـ أن يتظاهر الشعب ضد مبارك أو المجلس العسكري أو أي حاكم آخر ، لكن التظاهر ضد "رمز الجماعة" هو إثم مبين ، وخروج على الشرعية ، وخيانة وغدر وانقلاب .
في 2013 لم يكن مر على ثورة يناير سوى عامين تقريبا ، والمناخ السياسي العام مناخ ثوري ، الشارع حاضر دائما ، والموجات الثورية ، بل المليونيات بلغة ذلك الوقت ، كانت شبه جدول أسبوعي ، سواء ضد المجلس العسكري أو ضد الإخوان ، مزاج الشعب وقت ذلك كان مزاجا ثوريا ، وما حدث في 30 يونيه حدث قبله ضد الإخوان وإن بصورة أقل كما حدث مرارا ضد المجلس العسكري ، هو موجة ثورية طبيعية جدا من ارتدادات الهزة الكبرى في يناير ، ومفهومة تماما ، ومتوقعة تماما ، في ظل المناخ السياسي الذي تعيشه مصر منذ تفجر ثورة يناير ، وفي ظل جراح عديدة كانت ما زالت مفتوحة بعضها متعلق بدماء الشهداء ، حتى وإن شارك فيها فلول وكل من كانت له خصومة مع الجماعة ، فلم تكن تلك المليونيات ظاهرة خاصة بالإخوان ، ولم تكن المليونيات حالة استثنائية تم اختراعها ضد الإخوان ، ولكن لأن الإخوان كانوا يخشون الشارع ، منذ أيام المجلس العسكري ، ويقفون ضده دائما وخانوا كل الدماء التي سالت في التحرير ومحمد محمود وماسبيرو وغيرها ، لأنها لم تكن دماء الإخوان ، إنما دماء الشعب العادي ودماء شباب يناير ، ورفض مرسي وجماعته طوال سنة حكمه محاكمة أي ضابط أو جندي عن تلك الدماء ، ولأن رهان الجماعة منذ عزل مبارك كان على الجيش والمجلس العسكري ، فكان كل ما يشغلهم كيف يسيطرون على البرلمان وعلى الرئاسة وعلى الحكومة وعلى المؤسسات تدريجيا ، والمسألة لم تكن تحتاج وعيا خاصا لدى المعارضة لكي تدرك هذا كله ، وهو ما شحن النفوس بالغضب والخوف على الوطن ومصير الثورة المختطفة ، والذي تحول لكراهية مريرة بعد لغة الاستعلاء والاحتقار التي تعامل بها الإخوان مع الجميع في مصر .
يعايرون الشعب الآن بأن الحريات في عهدهم أفضل من الآن ، وهو صحيح ، لكن الحريات أيام المجلس العسكري قبلهم كانت أفضل منهم ، فالفضل في الحالتين ليس لهم ولكرمهم وديمقراطيتهم ولا كرم المجلس العسكري وقتها ، وإنما لقوة زخم الثورة في الشارع ، وقوة حضور الرادع الثوري عبر الحشود المليونية ، وهو الزخم الذي استنفذوه في توريط البلاد في صراع سياسي مفتوح في الشارع ونشر الإحباط من الثورة التي تسرق أمام أعين الجميع ، وهؤلاء المستكبرون الجدد الذين يحتقرون الجميع ويستعينون بالجيش والشرطة لقمع الشارع والمعارضة ، وهو الصراع الذي فرغ الجميع فيه طاقتهم ، وحطم بعضهم بعضا ، فتلاشت قوة الشارع وتضاءل وهج الثورة ، ودخل الفلول وكل من له مصلحة أو ثأر مع يناير ، فحل الإحباط مكان الأمل وحلت الكراهية مكان وحدة الميدان ، حتى لم يعد هناك من يملك الطاقة الآن لمجرد التفكير في النزول أو التظاهر .
أضاعوا كل شيء ، وخربوا كل شيء ، بسبب انتهازيتهم ، وتحصد مصر حتى الآن مرارات غدرهم وخيانتهم لثورة يناير ، وأطماعهم البدائية ، وهوسهم واستعجالهم لقطف الثمار ، والغرور الذي ركبهم ، صغيرهم وكبيرهم ، وهو ما يستوجب ـ أخلاقيا ووطنيا ودينيا ـ اعتذارهم الواضح والبين للشعب ، ولثورة يناير ، ثم أن يعلنوا مراجعات شاملة وشفافة لإصلاح المناهج التي ثبت فشلها ألف مرة ، ولم تورثهم إلا الدماء والسجون والمعتقلات والصدام المتكرر مع الحكومات والأحزاب والشعوب على حد سواء ، ولعلهم يهتدون بعدها إلى البحث عن نشاط إنساني واجتماعي آخر ، بعيدا عن السياسة التي لم يحسنوها يوما ، وما دخلوها إلا تخريبا للصف الوطني ، وخدمة لسلطة جديدة على سلطة قديمة ، وقنصا لفتات ما تلقيه سلطات الاستبداد لجماعتهم من كرسي برلماني صغير هنا ونقابة أخرى هناك أو مجلة ودار نشر .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى