• الأربعاء 26 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:28 ص
بحث متقدم

بوتين.. وجه آخر في المونديال

مقالات

لا يمكن لأحد أن يقول عن فلاديمير بوتين إنه ليبرالي يؤمن بالديمقراطية والمساواة بين الحاكم والمحكوم في الحقوق والواجبات. رغم ذلك يستغل تنظيم بلاده للمونديال للبرهنة على أنه حاكم عادل غير ديكتاتوري، بعيد تماما عن الغطرسة والغرور اللذين اشتهر بهما.
ظهر بوتين في لقائه مع عدد من أساطين كرة القدم العالميين وجياني إنفانتينو رئيس الفيفا، شخصا عاديا تماما، ينتقل مبتسما في تواضع شديد إلى مقاعدهم ليصافحهم واحدا بعد الآخر، لا أن يأتوا إليه حيث يقف أو يجلس لينعموا بالمصافحة.
هذا المشهد الذي لم يتجاوز دقيقة واحدة أعطى ترجمة جديدة لشخصية هذا الرجل القوي الذي أعاد عصور الزعماء السوفييت الأشداء من عينة جوزيف ستالين الذي اشتهر بالقسوة والعنف، ونيكيتا خروتشوف وليونيد برجينف.
الآلة الإعلامية الروسية قدمت في السابق تصورا عن بوتين لترسيخها في ذهنية العالم الخارجي والداخلي، اعتمد على معالم محددة أهمها أنه زعيم قوي يحمي وحدة روسيا ويتحدى الغرب.
لم يغب عن بوتين لحظة واحدة قيمة الإعلام وأهميته في توصيل ما يريده، فلدى روسيا عدة محطات تليفزيونية بلغات مختلفة موجهة إلى الخارج وآلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر كلها خطاباته وتصريحاته وصوره والفيديوهات التي تظهره زعميا عظيما.
لا ينسى الغرب واقعة احضار كلبه عام 2007 اثناء زيارة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل للكرملين، وقيام مصوره بالتقاط صور لها تبرز قلقها وخوفا، بينما ظهر هو إلى جوارها لا يبالي بشيء، فقد كان يعرف أنها نفزع من الكلاب بسبب تعرضها لعضة كلب في الماضي.
من صفاته النفخ في نفسه أثناء مشيته ليبدو مهيبا، وهي صفات رأيناها في بعض الزعماء العرب الديكتاتوريين مثل القذافي الذي كان ينظر بغرور واستعلاء إلى أعلى وصدام حسين. 
مشاهد التواضع خلال مرات ظهوره في مونديال روسيا توحي بأن الرجل يسير عكس الصفات السابقة التي رسمت صورة ذهنية عن شخصيته المغرورة الهادفة لإستعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابق كقوة عالمية عظمى.
على النقيض رسم الغرب صورة معاكسة تبرزه كشيطان وشرير ومستبد، ولذا فظهوره المونديالي الجديد يقاوم تلك الصورة، وهذا ما شهدناه في لقائه مع أساطين الكرة ومصافحته لهم في أماكنهم.
لقد جرب ذلك في مناسبات سابقة عندما ظهر يلاعب الدببة ويسبح في المياه ويمتطي الخيول وبلعب الشطرنج، ويتولى بنفسه في محطة الوقود ملء خزان سيارته اللادا وهي صناعة روسية راسخة.
كل ذلك استغرق وقتا طويلا للوصول إلى الأهداف داخليا وخارجيا. دقيقة واحدة في كرة القدم خلال المونديال كان لها فعل السحر. لا ننسى كيف استقبل الروس بسعادة قراره بإلغاء كل المخالفات المرورية إذا صعد منتخبه للدور قبل النهائي في المباراة التي جمعته مساء السبت 7 يوليو بنظيره الكرواتي.
لا شك أن بوتين عرف قيمة الإعلام والتواصل مع الناس وأهمية المعلومة من خلال عمله السابق في جهاز الاستخبارات، ومن ثم رأينا حرصه على التعامل السياسي بحنكة وذكاء مع تفاصيل المونديال.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى