• الإثنين 12 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:39 م
بحث متقدم

متى يعتذر الإخوان للشعب المصري ولثورة يناير ؟!

مقالات

لن يفيد الإخوان كثيرا محاولاتهم الهرب من الموقف الأخلاقي الضروري بالاعتذار للشعب المصري ولقواه السياسية الحية بشكل أساسي ، عما فعلوه في ثورة يناير ، وإضاعتها والتسبب في تدميرها وارباك المسار الثوري بكامله وتفريغ طاقاته في صراعات بينية لم يكن لها ضرورة ، بفعل شهوة الاستئثار بالسلطة والهيمنة على الدولة وإحكام القبضة بمحاولة توظيف الجيش في ذلك ، حسب وهمهم ، في قمع معارضيهم وسحق الجبهة الشعبية المناوئة لهم ، وهو ما أورثهم المهالك ، وورطهم في حسابات خاطئة لا يفعلها سياسي بدائي الخبرة والتفكير ، وضربوا من حيث مأمنهم .
لن يفيدهم كثيرا ما يمارسونه الآن من هجوم مفتعل على كل قوى ثورة يناير بل وكل المجتمع المصري باستثناء الإخوان والنفر الذين تحالفوا معهم من الإسلاميين ، لكي يهربوا من الحقيقة ، فما يفعلونه حتى الآن يعزز من فقدان الثقة فيهم ، وغياب أي أمل في عودتهم إلى جادة الصواب ، وأسلوب التشهير ونشر الأكاذيب عن الأشخاص والوقائع ومحاولة تزوير المشهد كله يسيء أكثر لأصحابه ، ويؤكد على أنهم "حالة ميئوس منها" وأن الرهان على صلاحهم أو تصويب أخطائهم أو مراجعة أخطائهم بأمانة وشفافية ، هو وهم  غير قابل للتحقق ، وأن هناك ما يشبه البصمة أو "الجين الوراثي" في تلك الجماعة ، يجعل من نسختها في 2018 هي ذاتها نسختها في 2013 هي نفسها نسختها التي كانت في 1952 ، وهي نفسها نسختها التي يمكن أن تتولد في 2050 ، فلا أمل في تغيير أو إصلاح أو تطور أو استقامة .
يدهشك في بيانات الإخوان المسلمين الخطابية الزاعقة هذه الأيام الحديث عن إعادة الترابط للصف الوطني وتوحيد الجهود لإنقاذ مصر ، وفي نفس الوقت يوجهون الاتهام والشتائم لجميع من عارضوهم في فترة مرسي ، ويصمونهم بأنهم أعداء مصر وأعداء الثورة وأعداء الشرعية والمنقلبون على الشرعية ، وكل من تظاهر ضد مرسي أو كتب مقالة أو "بوست" ينتقده فيه فهو متآمر وانقلابي وخائن للشرعية ، رغم أن هؤلاء في الحقيقة هم جميع أطياف الشعب المصري ـ باستثناء الإخوان والجماعة الإسلامية التي كانت متحالفة معهم في ذلك الوقت ـ ، بقية القوى الوطنية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين بمن فيهم المؤسسات الدينية وأحزاب إسلامية ، كلها كانت في الضفة الأخرى ، ضد الإخوان ، فإذا كنت تتهم كل هؤلاء بكل تلك التهم ، فلمن توجه خطابك بالتوحد وإعادة اللحمة للصف الوطني ، هل هو مجرد عبث بالألفاظ والكلمات بلا أي معنى أو فهم ، أم مجرد تسويق للدجل السياسي ، أنت ما زلت تناصب الجميع العداء ، وتتهم الجميع بخيانتك والتآمر عليك ، حسنا ، فلمن توجه خطابك الوحدوي الجميل العذب الكلمات ، أي سفه سياسي هذا .
في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى ، والتي كان فيها الفرز حزبيا وتنظيميا ، عصر الإخوان أنفسهم عن بكرة أبيهم ، بكل المتعاطفين معهم  في المدن والقرى والبوادي والكفور والنجوع وكل حارة وكل شارع ، فلم يحصل محمد مرسي سوى على أكثر قليلا من خمسة ملايين ونصف المليون صوت ، أي حوالي 10% من أصوات الناخبين ، هذا هو حجم الجماعة وقتها ، 10% من الناخبين ، وهذا ليس مجرد استطلاع رأي ، وإنما هي أرقام الصندوق القطعية ، وفي الجولة الثانية فاز مرسي بأكثر من ثلاثة عشر مليون صوت ، أي أن ثمانية ملايين مصري لم يقبلوا به أساسا ولم يقتنعوا به ، وإنما منحوه أصواتهم في الجولة الثانية كراهية في أن يفوز أحمد شفيق مرشح النظام السابق ، فقط لا غير ، وهؤلاء هم من وصفوا بعاصري الليمون ، أي الذين قبلوا به اضطرارا ، وكنت واحدا من هؤلاء ، فلم أصوت له في الجولة الأولى ولكني منحته صوتي اضطرارا في الجولة الثانية ، ناهيك عن وجود أكثر من اثني عشر مليون مواطن صوتوا لمنافسه ، كراهية فيه ، فلم يحترم الإخوان هذه الأرقام والمؤشرات ، وغدروا بكل الاتفاقيات التي سبقت جولة الإعادة ، ومنها تشكيل حكومة وحدة وطنية من كل أطياف الثورة ، وكذبوا على الناس بأنهم اتصلوا بفلان وعلان ولكنهم رفضوا ، وكلها أكاذيب فاجرة ، ونفاها كل من نسبوها إليهم ، وفضلوا اختيار حكومة مستأنسة خليط من رجالهم وأهل الطاعة ويرأسها وزير سابق ضعيف ومتواضع ولا يعرف إلا السمع والطاعة ، لكي يضمنوا أن "يبصم" على كل قرارات مكتب الإرشاد بدون أي تحفظ ولا اعتراض ، وبدأوا يلعبون من وراء ستار مع القيادة العسكرية ، واختاروا اللواء عبد الفتاح السيسي ظنا منهم أنه رجلهم ، ودعموه بكل قوة ومنحوه الترقية مرتين في ستة أشهر وسوقوه في إعلامهم بأنه وزير دفاع بنكهة الثورة ، وسخروا من كل المعارضة التي تفجرت ضدهم ، واستخفوا بها ، على حساب أن "رجلهم" في الجيش سيحسم الأمر في النهاية وسيمكنهم من قمع الجميع بقوة السلاح والدبابات .
لم تكن نواياهم حسنة أبدا ، كما لم تكن الأعمال حسنة ، كما لم يكن الوعي السياسي نفسه عند الجماعة حسنا ، فدفعت الجماعة بعد ذلك ثمن كل هذا الغباء السياسي وسوء النوايا تجاه شركاء الثورة وتجاه أشواق المصريين للعدل والحرية والشراكة والتعددية .... وللحديث بقية .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    04:59 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:24

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى